الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                14 - فيركبون بالأكف ولا يلبسون الطيالسة والأردية ولا ثياب أهل العلم والشرف ، وتجعل على دورهم علامة ، ولا يحدثون بيعة ولا كنيسة في مصر . واختلفت الرواية في سكناهم بين المسلمين في المصر ،

                15 - والمعتمد الجواز في محلة خاصة .

                [ ص: 398 ]

                التالي السابق


                [ ص: 398 ] قوله : فيركبون بالأكف بضم الهمزة . جمع إكاف بكسرها والوكاف لغة فيه ومنه أوكف الحمار وهو البرذعة قال العلامة عمر أخو المصنف في النهر : مع مخالفتهم لهيئة المسلمين صرح به في الذخيرة وظاهره أن المخالفة لهيئتهم إنما تكون إذا ركبوا من جانب واحد قال : وغالب ظني أني سمعته من الشيخ إلى آخره كذلك انتهى أقول : هذا بناء على جواز الركوب مع المخالفة في الهيئة ، والمعتمد عدم جوازه مطلقا كما سيصرح به المصنف قريبا وفي شرح الكنز للمصنف ويركب سرجا كالأكف ، والسرج الذي كالأكف هو ما يجعل على مقدمه شبه الرمانة .

                ( 15 ) قوله : والمعتمد الجواز في محلة خاصة . قال بعض الفضلاء هذا اللفظ لم أجده لأحد وإنما الموجود في الكتب أن الجواز مقيد بما ذكره الحلواني بقوله : هذا إذا قلوا بحيث لا يتعطل بسبب سكناهم جماعات المسلمين ولا يتقلل ، أما إذا تعطل بسبب سكناهم جماعات المسلمين أو تقلل فلا يمكنون من السكنى فيها ويسكنون في ناحية خاصة ليس فيها للمسلمين جماعة ، فكأن المصنف فهم من الناحية المحلة وليس كذلك بل صرح التمرتاشي في شرح الجامع الصغير بعد ما نقل عن الشافعي أنهم يؤمرون ببيع دورهم في أمصار المسلمين والخروج منها وبالسكنى خارجها لئلا تكون منعتهم كمنعة المسلمين فمنعهم أن يكون لهم في المصر محلة خاصة حيث قال بعد ما ذكرناه نقلا عن النسفي : والمراد بالمنع المذكور عن الأمصار أن يكون لهم في المصر محلة خاصة يسكنونها ولهم فيها منعة عارضة كمنعة المسلمين بسكناهم بينهم وهم مقهورون فلا [ ص: 399 ] كذلك ( انتهى ) . وفي الذخيرة وإذا تكارى أهل الذمة دورا فيما بين المسلمين ليسكنوا فيها جاز لأنهم إذا سكنوا بين المسلمين رأوا معالم الإسلام ومحاسنه وشرط الحلواني قلتهم ، أما إذا كثروا بحيث تعطل بسكناهم بعض المسلمين أو تقللوا يمنعون من السكنى فيما بين المسلمين وهو المحفوظ عن أبي يوسف ( انتهى ) .

                وفي المحيط يمكنون أن يسكنوا في أمصار المسلمين ويبيعون ويشترون في أسواقهم لأن منفعة ذلك تعود على المسلمين ( انتهى ) . وسئل قارئ الهداية عن الذمي إذا بنى دارا عالية عن دور المسلمين وجعل لها طاقات وشبابيك تشرف على جيرانه هل يمكن من ذلك أجاب أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين ما جاز للمسلم أن يفعله في ملكه جاز له وما لم يجز للمسلم لم يجز له وإنما يمنع من تعلية بنائه إذا حصل ضرر لجاره من منع ضوئه ، هذا هو ظاهر المذهب وذكر القاضيأبو يوسف في كتاب الخراج له أن يمنع أهل الذمة أن يسكنوا بين المسلمين بل يسكنوا منعزلين عن المسلمين ، وهو الذي أفتي به أنا ( انتهى ) . وفي النظم الوهباني ويطلق للذمي مركب بغلة وليس له رفع البناء ويقصر وحرر في شرحه تحريرا حسنا فأرجع إليه .




                الخدمات العلمية