الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          ( شَمَلَ ) الشِّينُ وَالْمِيمُ وَاللَّامُ أَصْلَانِ مُنْقَاسَانِ مُطَّرِدَانِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَعْنَاهُ وَبَابِهِ . فَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى دَوَرَانِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَأَخْذِهِ إِيَّاهُ مِنْ جَوَانِبِهِ . مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : شَمَِلَهُمُ الْأَمْرُ ، إِذَا عَمَّهُمْ . وَهَذَا أَمْرٌ شَامِلٌ . وَمِنْهُ الشَّمْلَةُ ، وَهِيَ كِسَاءٌ يُؤْتَزَرُ بِهِ وَيُشْتَمَلُ . وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ ، إِذَا دَعَا لَهُ بِتَأَلُّفِ أُمُورِهِ ، وَإِذَا تَأَلَّفَتِ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ . وَمِنَ الْبَابِ : شَمِلْتُ الشَّاةَ ، إِذَا جَعَلْتَ لَهَا شِمَالًا ، وَهُوَ وِعَاءٌ كَالْكِيسِ يُدْخَلُ فِيهِ ضَرْعُهَا فَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ شَمَلْتُ النَّخْلَةَ ، إِذَا كَانَتْ تَنْفُضُ حَمْلَهَا فَشُدَّتْ أَعْذَاقُهَا بِقِطَعِ الْأَكْسِيَةِ . وَمِنَ الْبَابِ : الْمِشْمَلُ : سَيْفٌ صَغِيرٌ يَشْتَمِلُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ بِثَوْبِهِ . وَالْأَصْلُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى الْجَانِبِ الَّذِي يُخَالِفُ الْيَمِينَ . مِنْ ذَلِكَ : الْيَدُ الشِّمَالُ ، وَمِنْهُ الرِّيحُ الشِّمَالُ لِأَنَّهَا تَأْتِي عَنْ شِمَالِ الْقِبْلَةِ إِذَا اسْتَنَدَ الْمُسْتَنِدُ إِلَيْهَا مِنْ نَاحِيَةِ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ . وَفِي الشَّمُولِ ، وَهِيَ الْخَمْرُ ، قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهَا عَصْفَةً كَعَصْفَةِ الرِّيحِ الشَّمَالِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهَا تَشْمَلُ الْعَقْلَ . وَجَمْعُ شِمَالٍ أَشْمُلُ . قَالَ أَبُو النَّجْمِ : يَأْتِي لَهَا مِنْ أَيْمُنٍ وَأَشْمُلِ وَيُقَالُ غَدِيرٌ مَشْمُولٌ : تَضْرِبُهُ رِيحُ الشَّمَالِ حَتَّى يَبْرُدَ . وَلِذَلِكَ تُسَمَّى الْخَمْرُ مَشْمُولَةً ، أَيْ إِنَّهَا بَارِدَةُ الطَّعْمِ . فَأَمَّا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : وَبِالشَّمَائِلِ مِنْ جَِلَّانَ مُقْتَنِصٌ رَذْلُ الثِّيَابِ خَفِيُّ الشَّخْصِ مُنْزَرِبُ فَيُقَالُ إِنَّهُ أَرَادَ الْقُتَرَ ، وَاحِدَتُهَا شِمَالَةٌ . فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْقُتْرَةَ بِالشِّمَالَةِ الَّتِي تُجْعَلُ لِلضَّرْعِ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا . وَيُقَالُ : إِنَّهُ أَرَادَ بِنَاحِيَةِ الشِّمَالِ . وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ ، الشَّمَلَةُ : مَا بَقِيَ فِي النَّخْلَةِ مِنْ رُطَبِهَا . يُقَالُ : مَا بَقِيَ فِيهَا إِلَّا شَمَالِيلُ . وَيُقَالُ : إِنَّ الشَّمَالِيلَ مَا تَشَعَّبَ مِنَ الْأَغْصَانِ . وَالشَّمْلَلَةُ : السُّرْعَةُ ، وَمِنْهُ النَّاقَةُ الشِّمْلَالُ وَالشِّمْلِيلُ . قَالَ : حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية