الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( فإن ) ( لم يشهد ) أي الضامن بالأداء وأنكر رب الدين أو سكت   ( فلا رجوع له إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه ) لأن الأصل عدم الأداء وهو مقصر بترك الإشهاد ( وكذا إن صدقه في الأصح ) لعدم انتفاعه بأدائه ، إذ المطالبة باقية .

                                                                                                                            والثاني يرجع لاعترافه بأنه أبرأ ذمته بإذنه ، ومحل الخلاف إذا لم يأمره الأصيل بإشهاد فإن أمره به فلم يفعل لم يرجع جزما ، أو أذن له في تركه رجع ، قاله في البحر وجزم به الدارمي في الثانية ولو لم يشهد ثم أدى ثانيا وأشهد فهل يرجع بالأول ؛ لأنه المبرئ للذمة أو بالثاني ؛ لأنه المسقط للضمان  ؟ فيه وجهان تظهر فائدتهما فيما لو كان أحدهما صحاحا ، والآخر مكسرا مثلا ، قال في الروضة : ينبغي أن يرجع بأقلهما ، فإن كان الأول فهو بزعمه مظلوم بالثاني ، وإن كان الثاني فهو المبرئ لكونه أشهد به ، والأصل براءة ذمة الأصيل من الزائد ( فإن صدقه المضمون له ) أو وارثه الخاص لا العام ، وقد كذبه الأصيل ، ولا بينة على ما بحثه بعضهم ، والأوجه خلافه لسقوط الطلب بذلك حيث اعترف الوارث المذكور بقبضه .

                                                                                                                            أما إقرار العام بقبض المورث فغير مقبول كإقرار الولي ، ويمكن حمل الأول عليه ( أو أدى بحضرة الأصيل ) وأنكر المضمون له ( رجع على المذهب ) لسقوط الطلب في الأولى بإقرار ذي الحق ، ولأن المقصر هو الأصيل في الثانية حيث لم يحتط لنفسه ، وكالضامن فيما ذكر المؤدي .

                                                                                                                            نعم يظهر كما بحثه بعضهم تصديقه في نحو : أطعم دابتي ، وأنفق على محجوري في أصل الإطعام والإنفاق ، وفي قدره حيث كان محتملا كما هو قياس ما يأتي في نحو تعمير المستأجر وإنفاق الوصي ، والثاني في الأولى يقول تصديق رب الدين ليس حجة على الأصيل

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية