الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( فإن ) ( كانا ) أي القاتل والمقتول ( مرهونين عند شخص ) أو أكثر ( بدين واحد ) ( نقصت ) بفتح النون والصاد المهملة ( الوثيقة ) كما لو مات أحدهما ( أو بدينين ) عند شخص وتعلق برقبة القاتل المال ( وفي نقل الوثيقة ) به إلى دين القتيل ( غرض ) أي فائدة للمرتهن ( نقلت ) وإلا فلا فلو كان أحد الدينين حالا والآخر مؤجلا أو أحدهما أطول أجلا من الآخر فللمرتهن التوثق بثمن القاتل لدين القتيل ، فإن كان حالا فالفائدة استيفاؤه من ثمن القاتل في الحال أو مؤجلا فقد توثق ويطالب بالحال ، وإن اتفق الدينان قدرا وحلولا وتأجيلا وقيمة القتيل أكثر من قيمة القاتل أو [ ص: 294 ] مساوية لها لم تنقل الوثيقة لعدم الفائدة ، وإن كانت قيمة القاتل أكثر نقل منه قدر قيمة القتيل . قالالسبكي : الذي فهمته من كلامهم أن معنى النقل إنشاء نقل بتراضيهما ، وليس هذا من نقل الوثيقة المختلف فيه لأن ذاك معناه بقاء العقد وتبدل العين حتى لو أريد فسخ الأول وجعل الثاني هو الرهن جاز ، وهذا الذي هنا مثله لأن المقصود فك رهن القتيل ، وحيث قيل بالنقل للقاتل أو بعضه فالمراد أنه يباع ويجعل ثمنه رهنا مكان القتيل لا رقبته لما مر ، فلو قال الراهن : نقلت حقك إلى عين أخرى ورضي بها المرتهن لم ينتقل بلا فسخ وعقد جديد ولو اختلف جنس الدينين بأن كان أحدهما دنانير والآخر دراهم واستويا في المالية بحيث لو قوم أحدهما بالآخر لم يزد ولم ينقص لم يؤثر وإن وقع في الوسيط خلافه فقد قالا : إنه مخالف لنص الشافعي وسائر الأصحاب ، ولا أثر لاختلافهما في الاستقرار وضده ككون أحدهما عوض مبيع لم يقبض أو صداقا قبل الدخول والآخر بخلافه ، ولو كان بأحدهما ضامن فطلب المرتهن نقل الوثيقة من الدين الذي بالضامن إلى الآخر حتى يحصل التوثق فيهما أجيب لأنه غرض ظاهر ، وهو مقتضى كلام المصنف ومقتضاه أيضا أنه لو قال المرتهن : بيعوه وضعوا ثمنه مكانه فإني لا آمن جنايته مرة أخرى فتؤخذ رقبته فيها ويبطل الرهن أنه يجاب لأنه غرض ، والأوجه المنع كما استظهره الزركشي كسائر ما يتوقع من المفسدات ، وقد نقل عن أبي خلف الطبري ما حاصله أنه المذهب ، ولو اقتص السيد من القاتل فاتت الوثيقة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وحلولا وتأجيلا ) أي والصورة أنهما غير شخص ( قوله : وقيمة القتيل أكثر ) قال الشيخ عميرة : بقي ما لو اتفقا حلولا وتأجيلا واختلفا قدرا فإن كان القتيل بالكثير قد رهن نقل سواء كانت قيمته مثل قيمة القاتل أو فوقها أو دونها لكنه فيما دونها لا ينقل فيما زاد على القتيل ، وإن كان مرهونا بالقليل وقيمته مثل قيمة القاتل أو فوقها فلا نقل ، فإن كانت قيمة القاتل أكثر قال في شرح الإرشاد : بيع منه بقدر قيمة القتيل ليصير رهنا مكان القتيل ويستمر الباقي بدين القاتل قال : وبه يظهر أن قول الروضة إذا كانت قيمة القتيل أقل وهو مرهون بأقل الدينين لا ينقل إذ لا فائدة فيه متعقب ا هـ أقول : وهذه المسائل التي قيل فيها بعدم النقل لو فرض فيها أن قيمة القاتل تزيد على الدين المرهون عليه بأضعاف فقضية إطلاقهم الإعراض عن ذلك وعدم اعتباره قرضا مجوزا لنقل الزائد على مقدار الدين فما وجه ذلك ، وينبغي أن يحمل كلامهم على ما إذا كانت القيمة لا تزيد [ ص: 294 ] على الدين كما هو الغالب ( قوله : بتراضيهما ) أي بلفظ يدل عليه نحو قول الراهن نقلت الوثيقة من دين كذا إلى دين كذا وقول المرتهن قبلت ( قوله : المختلف فيه ) أي بل هو نقل آخر متفق عليه ( قوله : مثله ) أي مثل ما لو فسخ الأول وجعل الثاني هو الرهن ( قوله : ويجعل ثمنه ) أي بإنشاء عقد قاله شيخنا الزيادي ( قوله : لما مر ) أي من أن حق المرتهن في ماليته لا في عينه ( قوله : لم يؤثر ) أي في جواز النقل فلا ينقل من أحدهما إلى الآخر لاتحاد القيمة ، وبذلك صرح حج حيث قال : أو جنسا واختلف قيمة أيضا فكاختلاف القدر وإلا فلا غرض ( قوله : إنه ) أي ما وقع في الوسيط ( قوله : لاختلافهما ) أي الدينين ( قوله : حتى يحصل التوثق فيهما ) أي الدينين وذلك كما لو كان القاتل مرهونا بدين قرض وبه ضامن والقتيل مرهون بثمن مبيع لا ضامن به ، فإذا نقل القاتل إلى كونه رهنا بثمن المبيع فقد توثق صاحب الدين على دين القرض بالضامن وقد توثق على ثمن المبيع بالمرهون الذي نقل إليه فقد توثق بالضامن والرهن بدين القرض وثمن المبيع ( قوله : وهو مقتضى كلام المصنف ) حيث قال : وفي نقل الوثيقة غرض ( قوله : أنه المذهب ) أي عدم إجابته ( قوله : ولو اقتص ) محترز قوله وتعلق برقبته مال وكان الأظهر أن يقول : أما إن تعلق برقبته قصاص واقتص السيد من القاتل فاتت إلخ .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 294 ] قوله : قال السبكي الذي فهمته من كلامهم إلخ ) هو ضعيف ، والراجح أنه لا يحتاج إلى إنشاء عقد كما جزم به الزيادي وقول السبكي جاز : أي بلا خلاف وقوله : وهذا الذي هنا مثله : أي : مثل الذي لا خلاف فيه المعبر عنه بقوله حتى لو أريد إلخ . ( قوله : فالمراد أنه يباع ويجعل ثمنه رهنا ) أي : يصير ثمنه رهنا من غير جعل




                                                                                                                            الخدمات العلمية