الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْعَاشِرَةُ : الثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ ، لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا بِلَا نِزَاعٍ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ ، فِي قَوْلِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا : لَمْ يَصِحَّ ، إلَّا الْأَبُ لَهُ تَزْوِيجُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ ، وَالْمَجَانِينِ ، وَبَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ) أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ لَهُ الْإِجْبَارُ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَةَ : أَنَّ الْجَدَّ يُجْبِرُ كَالْأَبِ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : لِلصَّغِيرَةِ ، بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ : إذْنُ صَحِيحَةٍ مُعْتَبَرَةٍ . حَيْثُ قُلْنَا : لَا تُجْبَرُ ، أَوْ تُجْبَرُ لِأَجْلِ اسْتِحْبَابِ إذْنِهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَبُو طَالِبٍ ، وَأَبُو الْحَارِثِ ، وَابْنُ هَانِئٍ ، وَالْمَيْمُونِيُّ ، وَالْأَثْرَمُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ ، وَجَامِعِهِ ، وَمُجَرَّدِهِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ ، وَتَذْكِرَتِهِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَابْنُ الْبَنَّا . وَنَصَبَهُمَا الشِّيرَازِيُّ لِلْخِلَافِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ . وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي . وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا . وَكَذَا أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْقَاضِي . انْتَهَى . وَاخْتَارَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، فِي التَّحْقِيقِ . نَقَلَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ عَنْ جَدِّهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : نَقَلَهُ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ أَنَصُّهُمَا ، وَأَشْهَرُهُمَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . قَالَ فِي التَّسْهِيلِ : وَإِذْنُ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَظْهَرِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ : لَا إذْنَ لَهَا . وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهَا قَبْلَهُ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ . الثَّانِيَةُ : حَيْثُ قُلْنَا : بِإِجْبَارِ الْمَرْأَةِ وَلَهَا إذْنٌ ، أُخِذَ بِتَعَيُّنِهَا كُفُؤًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ . نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : إنْ أَرَادَتْ الْجَارِيَةُ رَجُلًا ، وَأَرَادَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ : اتَّبَعَ هَوَاهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً غَيْرَ مُجْبَرَةٍ . وَقِيلَ : يُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ الْوَلِيِّ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَتَقَدَّمَ مَا يُشَابِهُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالتَّعْوِيلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَابَةِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية