الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ ، وَإِنْ فَسَخَ بَعْدَهُ : فَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : عَنْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَبَنَى الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ : هَلْ الْوَاجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى ، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ ؟ عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الصَّدَاقِ . وَقِيلَ : يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِشَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ قَدِيمٍ . لَا بِمَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ . قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ . وَقَيَّدَ الْمَجْدُ الرِّوَايَةَ بِهَذَا . وَقِيلَ : فِي فَسْخِ الزَّوْجِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ ، أَوْ بِشَرْطٍ : يُنْسَبُ قَدْرُ نَقْصِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَامِلًا . فَيَسْقُطُ مِنْ الْمُسَمَّى بِنِسْبَتِهِ ، فَسَخَ أَوْ أَمْضَى . وَقَاسَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ عَلَى الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ . وَحَكَاهُ ابْنُ شَاقِلَا فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الشِّيرَازِيِّ . وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . قُلْت : وَفِيهِ قُوَّةٌ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا : وَكَذَلِكَ إنْ ظَهَرَ الزَّوْجُ مَعِيبًا . فَلِلزَّوْجَةِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِنَقْصِ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَكَذَا فِي فَوَاتِ شَرْطِهَا . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ مِثْلَهُ فِي الْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ . فَائِدَةٌ : الْخَلْوَةُ هُنَا كَالْخَلْوَةِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ . قَوْلُهُ ( وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ : وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ ، عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : وَالصَّحِيحُ . أَنَّ الْمَذْهَبَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ الشَّارِحُ : هَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ ، وَالْمُخْتَارُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ . وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : لَا يَرْجِعُ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ . وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ : كُنْت أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ هِبْته . فَمِلْت إلَى قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ ( وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ ) . وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . فَعَلَى هَذَا : أَيُّهُمْ انْفَرَدَ بِالتَّغْرِيرِ ، ضَمِنَ . فَلَوْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ عَدَمَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ : قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : فَإِنْ أَنْكَرَ الْغَارُّ عِلْمَهُ بِهِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ وَحَلَفَ : بَرِئَ . وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ جُنُونًا . وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إلَّا فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ . وَقِيلَ : إنْ كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا ، كَأَبَاعِدِ الْعَصَبَاتِ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ . وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ . إلَّا أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ عُيُوبِ الْفَرْجِ وَغَيْرِهَا . فَسَوَّى بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا . وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ . فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ رُؤْيَتُهَا : فَوَجْهَانِ . وَأَمَّا الْوَكِيلُ إذَا أَنْكَرَ الْعِلْمَ بِذَلِكَ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ . بِلَا خِلَافٍ . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ : فَإِنَّهَا تَضْمَنُ إذَا غَرَّتْهُ . لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِتَضْمِينِهَا : أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً . قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَشَرَطَ مَعَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ تَيْمِيَّةَ بُلُوغَهَا . فَعَلَى هَذَا : حُكْمُهَا إذَا ادَّعَتْ عَدَمَ الْعِلْمِ بِعَيْبِ نَفْسِهَا ، وَاحْتُمِلَ ذَلِكَ حُكْمُ الْوَلِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية