الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح فَصْلٌ فِي مُخَالَفَةِ النَّائِبِ مَنْ أُمِرَ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ فَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : يَرُدُّ كُلَّ النَّفَقَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ( و هـ ) وَنَصَّ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ : إنْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مِيقَاتٍ فَلَا ( و ش ) وَمِنْ مَكَّةَ يَرُدُّ مِنْ النَّفَقَةِ مَا بَيْنَهُمَا ( م 19 ) وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ : تُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ عَلَى حَجَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ إحْرَامُهَا مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَعَلَى حَجَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ إحْرَامُهَا مِنْ مَكَّةَ ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُولَى مِائَةً وَالثَّانِيَةُ خَمْسِينَ حَطَّ نِصْفَ الْمُسَمَّى وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِمِيقَاتِهِ . وَمَنْ أُمِرَ بِإِفْرَادٍ فَقَرَنَ لَمْ يَضْمَنْ ( هـ ) وَوَافَقَنَا صَاحِبَاهُ ، لِأَنَّهُ زَادَ ، لِوُقُوعِ الْعُمْرَةِ عَنْهُ كَتَمَتُّعِهِ كَبَيْعِ وَكِيلٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى . وَفِي الرِّعَايَةِ : وَقِيلَ هَدَرٌ ، كَذَا قَالَ ، وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِمُخَالَفَتِهِ لِأَمْرِهِ بِنَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ لِلْحَجِّ فَقَطْ . وَلَا تَقَعُ الْعُمْرَةُ لِلْمَيِّتِ ، كَذَا قَالُوا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ وَالْعُمْرَةُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، وَإِلَّا لَزِمَ الْأَجِيرَ الدَّمُ ، وَفِي جَبْرِ الْخَلَلِ بِهِ الْخِلَافُ . وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَيْنِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ فَيَرُدُّ حِصَّتَهَا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بَعْدَ حَجَّةٍ بِعُمْرَةٍ فَتَرَكَهَا رَدَّ بِقَدْرِهَا مِنْ النَّفَقَةِ . وَمَنْ أُمِرَ بِتَمَتُّعٍ فَقَرَنَ لَمْ يَضْمَنْ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إنْ لَمْ تَتَعَدَّدْ أَفْعَالُ النُّسُكَيْنِ فَفِي نَقْصِ الْأُجْرَةِ وَأَيِّهِمَا يَلْزَمُ الدَّمُ وَجْهَانِ . وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ ، لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ . وَعُمْرَةٌ مُفْرَدَةٌ كَإِفْرَادِهِ وَلَوْ اعْتَمَرَ ، لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِهَا مِنْ الْمِيقَاتِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إنْ كَانَتْ إجَارَةُ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ فِي الْعُمْرَةِ ، لِفَوَاتِ وَقْتِهَا الْمُعَيَّنِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ دَمٌ . وَفِي نَقْصِ الْأُجْرَةِ الْخِلَافُ . وَمَنْ أُمِرَ بِقِرَانٍ فَتَمَتَّعَ أَوْ أَفْرَدَ فَلِلْآمِرِ . وَيَرُدُّ نَفَقَةَ قَدْرِ مَا تَرَكَهُ ، مِنْ إحْرَامِ النُّسُكِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ . وَفِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهَا : يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ ، وَأَنَّ مَنْ تَمَتَّعَ لَا يَضْمَنُ ، لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إنْ تَمَتَّعَ فَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ لَمْ يَقَعْ الْحَجُّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ فَمُخَالِفٌ ، فِي الْأَصَحِّ ، فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ ، وَفِي نَقْصِ الْأُجْرَةِ الْخِلَافُ . وَإِنْ حَجَّ ثُمَّ اعْتَمَرَ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى عَيْنٍ رَدَّ حِصَّتَهَا مِنْ الْأُجْرَةِ ، لِتَأْخِيرِ الْعَمَلِ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ دَمٌ . وَفِي نَقْصِ الْأُجْرَةِ الْخِلَافُ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 19 ) قَوْلُهُ فِي مُخَالَفَةِ النَّائِبِ : مَنْ أُمِرَ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ فَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : يَرُدُّ كُلَّ النَّفَقَةِ وَنَصَّ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ : إنْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مِيقَاتٍ فَلَا ، وَمِنْ مَكَّةَ يَرُدُّ مِنْ النَّفَقَةِ مَا بَيْنَهُمَا . انْتَهَى ، مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْإِحْرَامِ ، وَقَالَ هُوَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي : تَقَعُ الْحَجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ الْمُسْتَنِيبِ ، وَضَمِنَ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَ ، هَذَا إنْ كَانَ الْمَنُوبُ عَنْهُ حَيًّا ، فَأَمَّا إنْ كَانَ مَيِّتًا وَقَعَتْ الْحَجَّةُ عَنْهُ وَضَمِنَ النَّائِبُ جَمِيعَ النَّفَقَةِ أَيْضًا ، انْتَهَى . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَنَصَرَهُ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية