الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 471 ] أجمعوا على تحريم صيده على المحرم والمحل ، قال بعض أصحابنا وغيرهم : وعلى دال لا يتعلق به ضمان ، ومكة وما حولها كانت حراما قبل إبراهيم عليه السلام ، في ظاهر كلام أحمد ، قال في رواية الأثرم [ عن مكة كانت حراما ولم تزل ] ذكره القاضي في الأحكام السلطانية وعليه أكثر العلماء ، لقول ابن عباس : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها فقال العباس : يا رسول الله ، إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال إلا الإذخر } وفي خبر أبي هريرة وأبي شريح الخزاعي نحوه ، وفي خبر أبي هريرة { وإنها ساعتي هذه حرام } وفيه : { لا يختلى شوكها } وفيه : { ولا يعضد شجرها ، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد } متفق عليهن . القين : الحداد وللأثرم في خبر أبي هريرة : { ولا يحتش حشيشها } وعلى هذا يكون ما أخبر به في الصحيحين من غير

                                                                                                          [ ص: 472 ] وجه أن إبراهيم حرم مكة أي أظهر تحريمها وبينه " وقال بعض العلماء : إنما حرمت بسؤال إبراهيم ، والأول أظهر . وفي صيد الحرم الجزاء ، نص عليه ( و ) كصيد الإحرام ، لما سبق عن الصحابة ولا مخالف منهم ; ولأنه منع منه لحق الله ، كصيد الإحرام ، والحرمتان تساوتا في المنع منه ، وعن داود : لا يضمنه ، لبراءة الذمة ، وعند أبي حنيفة : لا يضمنه صغير وكافر ، ولا مدخل للصوم فيه . وله في إجزاء الهدي فيه روايتان ، ولنا أنه يضمن بالهدي والإطعام ، فدخله الصوم ، كصيد الإحرام ; ولأن الحرمة عامة ، فضمنه الصغير والكافر كغيرهما ، قال القاضي وغيره : ولأن ضمانه كالمال ، وهما يضمنانه .

                                                                                                          وقال بعض أصحابنا وغيرهم : هو آكد من المال ; لأن حرمة الحرم مؤبدة فلزم الجزاء ، بخلاف الإحرام ; ولأنهما ليسا من أهل العبادة وحكم صيده حكم صيد الإحرام مطلقا ، ونص عليه ، حتى في تملكه ، نقله الأثرم وغيره ، وذكره القاضي وغيره ولا يلزم المحرم جزاءان ، نص عليه وقيل : يلزمه وإن دل محل حلالا على صيد في الحرم فقتله ضمناه بجزاء واحد ، نقله الأثرم ، وعند أبي حنيفة : الجزاء على المدلول وحده ، إلا أن يكون ممن لا يلزمه الجزاء ، كصبي وكافر ، فعلى الدال الجزاء ، لنا أنه يضمن بالجزاء ، فضمن بالدلالة ، كصيد المحرم ، ولا يلزم صيد المدينة ، فإنه لا يمتنع أن يقول فيه كصيد الحرم ، قاله القاضي في الخلاف ، وابن عقيل في مفرداته ، وكذا قال أبو الحسين طرده صيد المدينة ; ولأنها حرمة توجب رفع يده عن الصيد كحرمة الإحرام ، فلا يلزم صيد المدينة ، وجزم

                                                                                                          [ ص: 473 ] جماعة : لا جزاء على دال في حل بل على المدلول وحده ، كحلال دل محرما ، وسبقت المسألة ، والأول نص أحمد

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية