الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وعند ابن أبي موسى يمنع الولد الرجوع في أم إن كان حملا عند البيع وكذا عند الرجوع فوجهان [ ص: 302 ]

                                                                                                          ( م 6 و 7 ) والأصح له الرجوع قبل قلع غرس أو بناء ، فيضمن غريم نقصا حصل به ، ويسوي حفرا ، وإن أبى قلعه فللبائع في الأصح أخذه وقلعه وضمان نقصه ، وإن أبى فلا رجوع ويرجع عند القاضي في أرض ، وهل يباع الغرس مفردا أو الجميع ويقسم الثمن على القيمة ؟ [ ص: 303 ] فيه وجهان ( م 8 ) ولو كان ثمنه مؤجلا أخذه عند الأجل ، وقيل : في الحال ، [ ص: 304 ] وقيل : يباع .

                                                                                                          [ ص: 302 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 302 ] مسألة 6 و 7 ) قوله : وإن كان حملا عند البيع وكذا عند الرجوع فوجهان . انتهى ، شمل مسألتين .

                                                                                                          ( مسألة 6 ) ما إذا كانت حاملا عند البيع .

                                                                                                          ( ومسألة 7 ) ما إذا حدث حمل ووجد عند الرجوع . والذي يظهر أن مبنى الوجهين على أن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع ، والمنفصلة لا تمنع ، وهو المذهب فيهما ، فعلى هذا هل يلحق الحمل بالمتصلة أو المنفصلة ؟ أطلق الوجهين ، فمن ألحقه بالمتصلة منع الرجوع ومن ألحقه بالمنفصلة لم يمنع ، والظاهر أن مراده إذا كانت حاملا عند البيع منفصلا عند الرجوع في الأولى ، وفي الثانية إذا كانت حائلا عند البيع حاملا عند الرجوع ، لا أنها تكون حاملا عند البيع متصلا عند الرجوع . قال في التلخيص والرعاية الكبرى : إن كان حملا عند البيع والرجوع لم يمنع الرجوع ، كالسمن ، وإن كان حملا عند البيع منفصلا عند الرجوع فوجهان .

                                                                                                          وقال في الرعاية الصغرى والحاويين : والحمل كالسمن ، فإن كان منفصلا عند الرجوع فوجهان . وقال في الكبرى وإن كانت حائلا عند البيع حاملا عند الرجوع فوجهان ، ومع الرجوع لا أرش ، انتهى .

                                                                                                          وقال في التلخيص : وإن كانت حائلا عند البيع حاملا عند الرجوع فهو كالسمن . والأظهر أنه يتبع في الرجوع كما يتبع في البيع ، انتهى . وقطع في الفصول أنه لو أفلس المشتري وهي حامل كان له الرجوع ، وكذا قطع : لو كانت حاملا حين البيع أن له الرجوع .

                                                                                                          وقال الشيخ الموفق والشارح : [ ص: 303 ] لو اشتراها حاملا وأفلس وهي حامل فله الرجوع فيها إلا أن يكون الحمل قد زاد بكبر وكثرت قيمتها بسببه فيكون من الزيادة المتصلة ، وإن أفلس بعد وضعها فقال القاضي : له الرجوع فيهما بكل حال من غير تفصيل . قال الشيخ : والصحيح أنا إن قلنا لا حكم للحمل فهو زيادة منفصلة ، وإن قلنا له حكم ، وهو الصحيح ، فإن كان هو والأم قد زادا بالوضع فزيادة متصلة ، وإن لم يزيدا جاز الرجوع فيهما ، وإن زاد أحدهما دون الآخر خرج على الروايتين فيما إذا كان المبيع عينين تلف بعض أحدهما ، وإن كانت عند البيع حائلا وحاملا عند الرجوع وزادت قيمتها فزيادة متصلة ، وإن أفلس بعد الوضع فزيادة منفصلة .

                                                                                                          وقال القاضي : وإن وجدها حاملا انبنى على أن الحمل هل له حكم فيكون زيادة منفصلة يتربص به حتى تضع ، أو لا حكم له فزيادة متصلة ، انتهى كلام الشيخ ملخصا ، وقد اختار القاضي في المجرد : أن الحامل في المبيع وغيره كأحد عينين ، فنلخص أن ابن حمدان في الرعاية الكبرى أطلق الخلاف في المسألتين ، وأن صاحب التلخيص جعل الحمل عند الرجوع كالسمن . واختار أنه يتبع في الرجوع ، وأما قوله في الرعاية الصغرى والحاويين : إن الحمل كالسمن ، فمرادهم والله أعلم إذا تجدد بعد البيع ، سواء بقي حملا إلى الرجوع أو لا ، فشمل مسألة المصنف الثانية ، وكلام المصنف فيما إذا كان حملا عند البيع ومولودا عند الرجوع في المسألة الأولى ، واختار القاضي في هذه المسألة أن له الرجوع فيهما مطلقا ، وأن الشيخ فصل التفصيل المتقدم .

                                                                                                          ( مسألة 8 ) قوله : وهل يباع الغرس مفردا أو الجميع ويقسم الثمن على القيمة ؟ فيه وجهان ، انتهى ، وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والتلخيص والحاويين والفائق وغيرهم ، وظاهر المغني والشرح إطلاق الخلاف أيضا .

                                                                                                          [ ص: 304 ] أحدهما ) يباع الجميع ، قدمه في الخلاصة والرعاية الصغرى .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) يباع الغراس مفردا ، قدمه في الرعاية الكبرى .




                                                                                                          الخدمات العلمية