الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ويحرم فتح باب في ظهر داره في درب مشترك إلا لغير الاستطراق ، في المنصوص فيهما ، ويصح صلحه عنه ، ويجوز في درب نافذ ، ويجوز نقل بابه في درب مشترك إلى أوله بلا ضرر .

                                                                                                          وفي الترغيب ، وقيل : لا محاذيا لباب غيره ، ويحرم إلى صدره ، في المنصوص ، بلا إذن من فوقه ، وقيل : وأسفل منه ، وتكون إعارة في الأشبه ، وجوزه ابن أبي موسى إن سد الأول ، وهو ظاهر نقل يعقوب ، ويحرم تصرفه [ ص: 280 ] في جدار لجار أو لهما حتى بضرب وتد ولو بسترة ، ذكره جماعة ، وحمل القاضي نصه يلزم الشريك النفقة مع شريكه على السترة على سترة قديمة فانهدمت ، واختار في المستوعب وجوبها مطلقا على نصه ، وله وضع خشب ، في المنصوص ، بلا ضرر ، نص عليه ، لضرورة .

                                                                                                          وفي المغني : لحاجة ، نص عليه ، ولم يعتبر ابن عقيل الحاجة ، وأطلقه أحمد أيضا والمحرر وغيرهما ، كعدمها دواما ، بخلاف خوف سقوطه ، ولربه هدمه لغرض صحيح ، ومن له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز لجاره تعلية سطحه ليمنع الماء ولا له تعليته لكثرة ضرره ذكره ابن عقيل وغيره ، وله الاستناد إليه أو إسناد قماشه .

                                                                                                          وفي النهاية : في منعه احتمالان ، وله الجلوس في ظله ونظره في ضوء سراجه ، نقل المروذي : يستأذنه أعجب إلي ، فإن منعه حاكمه ، ونقل جعفر : يضعه ولا يستأذنه ؟ قال : نعم إيش يستأذنه ؟ قال شيخنا : العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها عقد بيع وإجارة ، اتفاقا كمسألتنا ، وهل جدار مسجد كجار أو يمنع ؟ فيه روايتان ، وقيل : وجهان لأن القياس ترك للخبر ، وهو في مالك معين ، فمنعه في جدار جاره أولى ، واختار أبو محمد الجوزي أنه لا يضع ( م 15 ) ومتى وجده أو بناه أو مسيل مائه في حق غيره [ ص: 281 ] فالظاهر وضعه بحق ، وله أخذ عوض عنه .

                                                                                                          [ ص: 280 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 280 ] مسألة 15 ) قوله : وهل جدار المسجد كجار أو يمنع ؟ فيه روايتان ، وقيل : وجهان ، واختار أبو محمد الجوزي أنه لا يضع ، انتهى . وأطلقهما في الكافي والتلخيص والمحرر والشرح والفائق وغيرهم .

                                                                                                          [ ص: 281 ] إحداهما ) المنع منه ، وإن جوزناه في حائط الجار ، اختاره أبو بكر وأبو محمد الجوزي ، كما قال المصنف ، وصححه في الرعايتين ، وجزم به في الخلاصة وغيره ، وقدمه في المذهب وغيره .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) حكمه حكم جدار الجار ، وهو ظاهر ما قدمه الشيخ في كتاب [ ص: 282 ] المقنع والحاويين ، وهو المذهب عند ابن منجى ، وجزم به في المنور ، واختاره في الفصول وقال : بل هو أولى من جدار الجار بالوضع عليه . .




                                                                                                          الخدمات العلمية