الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ولو وقف على من عادته حضور الدرس أو المسجد أو المبيت فيه ونحو ذلك فقد قيل للقاضي في اعتبار العادة في الحيض [ ص: 613 ] لو كانت العادة معتبرة في ذلك لوجب أن لا يكفي ، تكرره مرتين ولا أكثر ، لأنه لا يحصل بهذا القدر عادة ، ألا ترى أن من بات في الجامع ليلتين لا يقال إن العادة بيتوتته في الجامع ، وإذا حضر مجلس الفقه مرتين لا يقال إن عادته حضور مجلس الفقه ، وكونه مأخوذا من العود لا يوجب اعتبار الاشتقاق فيه ، وإن كان مشتقا منه ، كما أن الدابة مشتقة من قولهم دب على الأرض يدب ، ولا يجوز أن يقال كل ما دب على الأرض يسمى دابة ، فقال القاضي : قد ثبت أن العادة مأخوذة من المعاودة ، وهذا المعنى يوجد بالمرتين ، ولا يوجد بالمرة ، وأما من بات بمسجد دفعتين فإنه يقال بأن معنى العادة وجد في حقه وهو المعاودة ، إلا أنه لم يطلق عليه ذلك لأنه غلب عليه ما هو أظهر منه وهو البيتوتة في غيره ، وفي مسألتنا قد أجمعنا على اعتبار هذه العادة الثانية دون ما قبلها ، فكان الاعتبار بالمعاودة ، لوجود معنى الاسم فيه أولى ، وكذلك أيضا قولهم دابة لكل ما دب ، لكن غلب على بعض الحيوان ، فتركنا الاشتقاق لأجله .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية