الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وأن الميسر والقمار منه لم يحرم لمجرد المخاطرة ، بل لأنه أكل للمال بالباطل أو للمخاطرة المتضمنة له ، وضعف جماعة خبر أبي هريرة في المحلل ، لأنه من رواية سفيان بن حسين وسعيد بن بشير عن الزهري ، وهما ضعيفان فيه ، ورواه أئمة أصحابه عنه عن ابن المسيب ، من قوله .

                                                                                                          وقال أيضا : إن سمح أحدهما للآخر بالإعطاء فلا إثم ، قال : ولو جعله الأجنبي لأحدهما إن غلب دون الآخر لم يجز ، لأنه ظلم ، ولو قال المخرج : من سبق أو صلى فله عشرة لم يصح إذا كانا اثنين ، فإن زادا ، أو قال : ومن صلى فله خمسة ، صح ، وكذا على الترتيب للأقرب إلى [ ص: 466 ] السابق ، وهي جعالة ، فإن فضل أحدهما فله الفسخ فقط .

                                                                                                          وفي المذهب وغيره : يجوز على هذا فسخه وامتناعه منه وزيادة عوضه ، زاد غيره : وأخذه به رهنا أو كفيلا ، وقيل : لازم ، فيمتنع ذلك ، لكن تنفسخ بموت المعينين .

                                                                                                          وفي الترغيب احتمال : لا يلزم في حق المحلل ، لأنه مغبوط ، كمرتهن ، ووارث راكب كهو ، ثم من أقامه حاكم ، وإن قلنا جائزة فوجهان ( م 5 ) قال في الترغيب : ولا يجب تسليم عوضه في الحال [ ص: 467 ] وإن قلنا بلزومه ، على الأصح ، بخلاف أجره ، بل يبدأ بتسليم عمل .

                                                                                                          [ ص: 466 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 466 ] مسألة 5 ) قوله : ووارث راكب كهو ثم من أقامه حاكم ، وإن قلنا جائزة فوجهان ، انتهى .

                                                                                                          ( أحدهما ) لا يكون الوارث كالميت في ذلك ، وهو الصحيح ، وهو كالصريح المقطوع به في كثير من الأصحاب ، لقطعهم بفسخهما بموت أحد المتعاقدين ، على القول بأنها عقد جائز ، كما قطع به الشيخ في المغني وغيره ، وهو ظاهر كلامه في الحاوي الصغير وغيره .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) وارثه كهو في ذلك ، ثم الحاكم ، جزم به ابن عبدوس في تذكرته ، وهو ظاهر كلامه في الرعاية الصغرى والفائق ، وهو كالصريح في كلام صاحب البلغة ، وصرح به في الكافي ، وقطع به ، لكن جعل الوارث بالخيرة في ذلك .

                                                                                                          وقال في المستوعب : فإن مات أحد الراكبين قام وارثه مقامه ، فإن عدم الوارث استأجر الحاكم من ينوب عنه ، انتهى ، فأطلق العبارة ، فظاهره أنه كالوارث على القول باللزوم والجواز ، ولعل هذا المذهب .

                                                                                                          [ ص: 467 ] تنبيه )

                                                                                                          جعل المصنف وغيره محل الخلاف على القول بأنها عقد جائز ، وهو مشكل ، إذ العقود الجائزة تنفسخ بموت أحد المتعاقدين ، ولعل الميت أحد الراكبين لا المتعاقدين ، قاله ابن نصر الله في حواشيه ، فهذه خمس مسائل في هذا الباب




                                                                                                          الخدمات العلمية