الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3407 106 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهِ إِخْبَارًا عَنْ فِتَنٍ سَتَقَعُ، وَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى أَبُو الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ الْأُوَيْسِيُّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَفِي آخِرِهِ سِينٌ مُهْمَلَةٌ نِسْبَةً إِلَى أُوَيْسٍ أَحَدِ أَجْدَادِهِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ اثْنَانِ مِنْهُمْ مَذْكُورَانِ بِالِابْنِ وَالثَّالِثُ بِالْكُنْيَةِ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ: " فِتَنٌ " بِكَسْرِ الْفَاءِ جَمْعُ فِتْنَةٍ. قَوْلُهُ: " وَمَنْ يُشْرِفْ " بِضَمِّ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ مِنَ الْإِشْرَافِ وَهُوَ الِانْتِصَابُ لِلشَّيْءِ وَالتَّطَلُّعُ إِلَيْهِ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ، وَيُرْوَى " مَنْ تَشَرَّفَ " عَلَى وَزْنِ تَفَعَّلَ مِنَ الْمَاضِي، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ. قَوْلُهُ: " تَسْتَشْرِفْهُ " أَيْ: تَغْلِبْهُ وَتَصْرَعْهُ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ أَيْ: تَسْتَهْلِكْهُ وَقِيلَ: مَنْ طَلَعَ لَهَا بِشَخْصِهِ طَالَعَتْهُ بِشَرَفِهَا. قَوْلُهُ: " مَلْجَأً " أَيْ: مَوْضِعًا يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ، فَلْيَعُذْ بِهِ، وَهُوَ أَمْرٌ لِلْغَائِبِ مِنْ عَاذَ بِهِ. قَوْلُهُ: " أَوْ مَعَاذًا " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَهُوَ بِمَعْنَى مَلْجَأٍ أَيْضًا، وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى تَجَنُّبِ الْفِتَنِ وَالْهَرَبِ مِنْهَا، وَأَنَّ شَرَّهَا يَكُونُ بِحَسَبِ التَّعَلُّقِ بِهَا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية