الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
3628 324 - حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12180أبو نعيم، حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان، عن nindex.php?page=showalam&ids=16490عبد الملك بن عمير، عن nindex.php?page=showalam&ids=12031أبي سلمة، عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة رضي الله عنه قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=653553قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: " nindex.php?page=treesubj&link=32624_18938أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد:
مطابقته للترجمة من حيث إن كلا من nindex.php?page=treesubj&link=33938لبيد nindex.php?page=treesubj&link=33938وأمية شاعر جاهلي، أما لبيد فهو ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب [ ص: 294 ] ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الجعفري العامري، شاعر من فحول الشعراء، مفلق متقدم في الفصاحة، مجيد فارس جواد حكيم، يكنى أبا عقيل، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وهو عند nindex.php?page=showalam&ids=16967ابن سلام من الطبقة الثالثة من شعراء الجاهلية، وفد على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - سنة وفد بني جعفر فأسلم وحسن إسلامه، وقال ابن قتيبة: قدم على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في وفد كلاب، وكان شريفا في الجاهلية والإسلام، مات بالكوفة في إمارة nindex.php?page=showalam&ids=292الوليد بن عقبة عليها في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وقال nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك بن أنس: بلغني أنه عاش مائة وأربعين سنة، وقيل: مات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة، وقال أكثر أهل العلم بالأخبار: لم يقل شعرا منذ أسلم.
وأما أمية فهو ابن أبي الصلت، عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن ثقيف أبو عثمان، ويقال: أبو الحكم، قدم دمشق قبل الإسلام، وقيل: إنه كان صالحا، وقال nindex.php?page=showalam&ids=15472الواقدي: وكان قد تنبأ في الجاهلية في أول زمانه، وأنه كان في أول عمره على الإيمان ثم زاغ عنه، وأنه هو الذي أراد الله بقوله: nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=175واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها الآية...، وكان شاعرا مجيدا إلا أنه لقراءته الكتب المنزلة كان يأتي في شعره بأشياء لا تعرفها العرب، فلذلك كانت العلماء لا تحتج بشعره، وقال أبو الفرج: وقيل: لما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ أمية ابنيه وهرب بهما إلى اليمن، ثم عاد إلى الطائف، ومات في السنة الثانية من الهجرة.
(ذكر رجاله)
وهم خمسة: الأول: nindex.php?page=showalam&ids=12180أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين، الثاني: سفيان بن عيينة، الثالث: nindex.php?page=showalam&ids=16490عبد الملك بن عمير الكوفي، الرابع: nindex.php?page=showalam&ids=12031أبو سلمة بن عبد الرحمن، الخامس: nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.
(ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره)
أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري أيضا في الأدب عن nindex.php?page=showalam&ids=15573ابن بشار، وفي الرقاق عن nindex.php?page=showalam&ids=12166محمد بن المثنى، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم في الشعر عن nindex.php?page=showalam&ids=16915محمد بن الصباح وعن جماعة آخرين، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي في الاستيذان عن nindex.php?page=showalam&ids=16609علي بن حجر، وفي الشمائل عن nindex.php?page=showalam&ids=15573محمد بن بشار، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه في الأدب عن nindex.php?page=showalam&ids=16915محمد بن الصباح.
(ذكر معناه)
قوله: " أصدق كلمة " أصدق أفعل التفضيل تدل على المبالغة في الصدق، وفي رواية nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=17080ومسلم: " أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد إلى آخره "، وروينا هذه الرواية أيضا من طريق nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي، وقد رويت هذه اللفظة بألفاظ مختلفة: " nindex.php?page=treesubj&link=32624_18938أصدق بيت قاله الشاعر "، " وإن أصدق بيت قالته الشعراء " وكلها في (الصحيح)، ومنها: " أشعر كلمة قالتها العرب " قاله ابن مالك في (شرحه للتسهيل)، وكلها من وصف المعاني مبالغة بما يوصف به الأعيان كقولهم شعر شاعر، خوف خائف، وموت مائت، ثم يصاغ منه أفعل باعتبار ذلك المعنى فيقال: شعرك أشعر من شعره، وخوفي أخوف من خوفه. قوله: " كلمة " فيه إطلاق الكلمة على الكلام، وهو مجاز مهمل عند النحويين مستعمل عند المتكلمين، وهو من باب تسمية الشيء باسم جزئه على سبيل التوسع. قوله: " ألا كل شيء " كلمة ألا حرف استفتاح فتصدر بها الجملة الاسمية والفعلية، ولفظ كل إذا أضيف إلى النكرة يقتضي عموم الإفراد، وإذا أضيف إلى المعرفة يقتضي عموم الأجزاء، يظهر ذلك في: كل رمان مأكول، وكل الرمان مأكول، فالأول صحيح دون الثاني. قوله: " ما خلا الله " كلمة خلا وعدا إذا وقعا صلة لما المصدرية وجب أن يكونا فعلين لأن الحرف لا يوصل بالحرف، فوجب أن يكونا فعلين فوجب النصب، ولفظة الله منصوبة بقوله خلا، وقوله: " كل شيء " مبتدأ، وقوله: " باطل " خبره، ومعناه ذاهب، من بطل الشيء يبطل بطلا وبطلا وبطولا وبطلانا، ومعناه nindex.php?page=treesubj&link=32624_18938كل شيء سوى الله تعالى زائل فائت مضمحل ليس له دوام. (فإن قلت): الطاعات والعبادات حق لا محالة، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في الليل: " nindex.php?page=hadith&LINKID=651053أنت الحق وقولك الحق والجنة والنار حق "، فكيف توصف هذه الأشياء بالبطلان (قلت): المراد من قوله " ما خلا الله " أي: ما خلاه وخلا صفاته الذاتية والفعلية من رحمة وعذاب وغير ذلك، وجواب آخر: الجنة والنار إنما يبقيان بإبقاء الله لهما وخلق الدوام لأهلهما، وكل شيء سوى الله يجوز عليه الزوال لذاته وكل شيء لا يزول فبإبقاء الله تعالى، والنصف الأخير للبيت: nindex.php?page=treesubj&link=18938_32624
وكل نعيم لا محالة زائل
وهو من قصيدة من الطويل وجملتها عشرة أبيات، ذكرناها في (شرح الشواهد الكبرى) وتكلمنا بما فيه الكفاية. قوله: " وكاد أمية بن أبي الصلت " ولفظة كاد من أفعال المقاربة وهو ما وضع لدنو الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه، تقول: [ ص: 295 ] كاد زيد يخرج، وكاد أن يخرج؛ أي: قارب أمية الإسلام ولكنه لم يسلم، وكان يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث، وأدرك الإسلام ولم يسلم، وفي (صحيح nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم) عن الشريد بفتح الشين المعجمة ابن سويد قال: " nindex.php?page=hadith&LINKID=889537ردفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتا فقال: هيه، حتى أنشدته مائة بيت فقال: لقد كاد يسلم في شعره "، وروى nindex.php?page=showalam&ids=13564ابن منده من حديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس nindex.php?page=hadith&LINKID=889537أن الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنشدته من شعر أمية قال: لقد كاد أن يسلم في شعره.