الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 424 ( وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ ) . عمدة القاري مُطَابَقَةُ هَذَا الْأَثَرِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ أَنَّ عَدَمَ دُخُولِهِ فِي كَنَائِسِهِمْ لِأَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا ، وَلَوْلَا الصُّوَرُ مَا كَانَ يَمْتَنِعُ مِنَ الدُّخُولِ ، وَعِنْدَ الدُّخُولِ لَا تُمْنَعُ الصَّلَاةُ ، فَحِينَئِذٍ صَحَّ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَمَاثِيلُ ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرٍ قَالَ : كُتِبَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ نَجْرَانَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا مَكَانًا أَنْظَفَ وَلَا أَجْوَدَ مِنْ بِيعَةٍ ، فَكَتَبَ : انْضَحُوهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَصَلُّوا فِيهَا . وَأَثَرُ عَمَرَ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامِ صَنَعَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّصَارَى طَعَامًا ، وَكَانَ مِنْ عُظَمَائِهِمْ ، وَقَالَ : أَنَا أُحِبُّ أَنْ تُجِيبَنِي وَتُكْرِمَنِي ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا ؛ يَعْنِي التَّمَاثِيلَ . قَوْلُهُ ( إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ ) بِكَافِ الْخِطَابِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ " كَنَائِسَهُمْ " بِضَمِيرِ الْجَمْعِ الْغَائِبِ . قَوْلُهُ ( الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الصُّوَرَ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ ، وَقَوْلُهُ : " فِيهَا " خَبَرُهُ ؛ أَيْ : فِي الْكَنَائِسِ ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولُ وَقَعَتْ صِفَةً لِلْكَنَائِسِ لَا لِلتَّمَاثِيلِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ التَّمَاثِيلَ هِيَ الصُّوَرُ . وَيُرْوَى " الصُّوَرِ " بِالْجَرِّ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَوْصُولُ مَعَ صِلَتِهِ صِفَةً لِلتَّمَاثِيلِ وَتَكُونُ الصُّوَرُ بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنَ التَّمَاثِيلِ أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ ، وَيَجُوزُ نَصْبُ الصُّوَرِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، وَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ رَفْعَ الصُّوَرِ بِقَوْلِهِ : أَيْ : أَنَّ التَّمَاثِيلَ مُصَوَّرَةٌ ، وَهَذَا تَوْجِيهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ شَيْئًا ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ : " وَالصُّوَرِ " بِوَاوِ الْعَطْفِ عَلَى التَّمَاثِيلِ ، وَالْمَعْنَى : وَلِأَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا ، وَالصُّورَةُ أَعَمُّ مِنَ التِّمْثَالِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية