الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  382 55 - أخبرنا الصلت بن محمد ، أخبرنا مهدي عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة : ما صليت . قال : وأحسبه قال : لو مت مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم . [ ص: 122 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 122 ] مطابقته للترجمة ظاهرة .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : الصلت بن محمد بن عبد الرحمن الخاركي البصري ، ونسبته إلى خارك بالخاء المعجمة ، والراء ، والكاف ، وهو من سواحل البصرة . الثاني : مهدي بلفظ المفعول ابن ميمون أبو يحيى الأزدي مات سنة اثنتين وسبعين ومائة . الثالث : واصل بن حبان الأحدب . الرابع : أبو وائل شقيق بن سلمة . الخامس : حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ، النصف الأول بصري ، والنصف الثاني كوفي ، وحديث حذيفة هذا معلق من أفراد البخاري . قوله : "لا يتم ركوعه" جملة وقعت صفة لقوله "رجلا" . قوله : "فلما قضى صلاته" أي : فلما أدى صلاته ، والقضاء يجيء بمعنى الأداء كما في قوله تعالى : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض قوله : "ما صليت" قد نفى الصلاة عنه ؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء ، فانتفاء إتمام الركوع مستلزم لانتفاء الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة ، وكذا حكم السجود . قوله : "وأحسبه" أي : قال أبو وائل وأحسب حذيفة قال أيضا لو : مت ، ويروى فيه كسر الميم من مات يمات ، وضمها من مات يموت ، والمراد من السنة الطريقة المتناولة للفرض والنفل ، وقال ابن بطال : ما صليت يعني صلاة كاملة ، ونفى عنه العمل لقلة التجويد فيها كما تقول للصانع إذا لم يجد : ما صنعت شيئا تريد نفي الكمال ، وهو يدل على أن الطمأنينة سنة ( قلت ) هذا التأويل لمن يدعي أن الطمأنينة في الركوع والسجود سنة ، وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف والشافعي فرض على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية