الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  394 ( قال أبو عبد الله : قال ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب قال : حدثني حميد قال : سمعت أنسا - بهذا ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم ، ويحيى بن أيوب الغافقي أو حميد الطويل ، وهذا ذكره البخاري معلقا هاهنا وفي التفسير أيضا ، ونص عليه أيضا خلف وصاحب المستخرج [ ص: 147 ] وهو الظاهر . ووقع في رواية كريمة : حدثنا ابن أبي مريم ، وهو غير ظاهر ؛ لأن البخاري لم يحتج بيحيى بن أيوب ، وإنما ذكره في الاستشهاد والمتابعة . ( فإن قلت ) : قال ابن بطال : خرج له الشيخان - قلت : فيه نظر ؛ لأنه نقض كلام نفسه بنفسه بذكره له ترجمة في أفراد مسلم . ( فإن قلت ) : ما فائدة ذكر البخاري له إذا كان الأمر كما ذكرت ؟ قلت : ليفيد تصريح حميد فيه بسماعه إياه من أنس فحصل الأمن من تدليسه . وقال الكرماني : إنما استشهد بهذا الطريق للتقوية دفعا لما في الإسناد السابق من ضعف عنعنة هشيم إذ قيل : إنه مدلس . قلت : فيه نظر ؛ لأن معنعنات الصحيحين كلها مقبولة محمولة على السماع ، وكلامه يدل على هذا ، فحينئذ ذكره كما ذكرنا هو الواقع في محله . ثم قال الكرماني : ( فإن قلت ) : لم ما عكس بأن يجعل هذا الإسناد أصلا ؟ قلت : لما في يحيى من سوء الحفظ ، ولأن ابن أبي مريم ما نقله بلفظ النقل والتحديث ، بل ذكره على سبيل المذاكرة ، ولهذا قال البخاري : قال ابن أبي مريم . قلت : يعكر على ما قاله رواية كريمة : " حدثنا ابن أبي مريم " كما ذكرناه ، والظاهر أن الكرماني لو اطلع على هذه الرواية لما قال ما ذكره .

                                                                                                                                                                                  قوله ( بهذا ) ؛ أي : بالحديث المذكور سندا ومتنا ، فهو من رواية أنس عن عمر لا من رواية أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فافهم . .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية