الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  335 8 - ( حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن ، قال : قال عمار لعمر : تمعكت فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يكفيك الوجه والكفين ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذه روايته الرابعة عن محمد بن كثير عن شعبة . . . إلخ . قوله : " تمعكت " أي : : تمرغت ، وكذا هو في رواية . . قوله : " يكفيك الوجه " أي : : يكفيك مسح الوجه والكفين في التيمم . قوله : " والكفين " بالنصب رواية أبي ذر وكريمة ، وفي رواية الأصيلي وغيره : والكفان " بالرفع وهو الظاهر لأنه معطوف على الوجه ، وهو مرفوع على الفاعلية ، والأحسن في وجه النصب أن تكون الواو بمعنى مع أي : : يكفيك الوجه مع الكفين ، وقال الكرماني : الواو بمعنى مع إذ الأصل مسح الوجه والكفين ، فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه انتهى ، ( قلت ) على قوله هذا ينبغي أن يكون الوجه أيضا مجرورا كالكفين وهذا له وجه إن صحت الرواية به ، وقال بعضهم في رواية أبي ذر : " يكفيك الوجه والكفين " بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار أعني ، أو التقدير : يكفيك أن تمسح الوجه والكفين ، انتهى . ( قلت ) هذا كلام من ليس له مس من العربية لأن في التقدير الأول يبقى الفعل بلا فاعل وهو لا يجوز ، وفي الثاني أخذ الفعل فاعله فلا يحتاج إلى هذا التقدير لعدم الداعي إلى ذلك ، والوجه ما ذكرناه .

                                                                                                                                                                                  ( ويستنبط منه ) أن التيمم هو مسح الوجه والكفين لا غير ، كما ذكرناه وإليه ذهب جماعة منهم أحمد وإسحاق ، وقال النووي : رواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في القديم ، وأنكره الماوردي وغيره ، قال : هو إنكار مردود ؛ لأن أبا ثور ثقة ، وقال : هذا القول وإن كان مرجوحا عند الأصحاب ولكنه قوي من حيث الدليل ، وقد ذكرنا أن المراد من هذا الحديث [ ص: 23 ] بيان صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم ، وقال بعضهم : ويعقب بأن سياق الكلام يدل على التصريح أن المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم ؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله : إنما يكفيك ، انتهى .

                                                                                                                                                                                  ( قلت ) قال الطحاوي وغيره : إن حديث عمار لا يصلح حجة في كون التيمم إلى الكفين أو الكوعين أو المرفقين أو المنكبين أو الإبطين كما ذهبت إلى كل واحد طائفة من أهل العلم ، وذلك لاضطرابه كما قد رأيت ؛ فلذلك قال الترمذي : وقد ضعف بعض أهل العلم حديث عمار في التيمم للوجه والكفين لما روى عنه حديث المناكب والآباط .



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية