الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  450 ( وكان شريح يأمر الغريم أن يحبس إلى سارية المسجد )

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقة هذا الأثر للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة ، وهذا تعليق من البخاري ، وقد وصله معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : " كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم بما عليه ، فإن أعطى الحق ، وإلا أمر به في السجن " ، وشريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة ابن الحارث الكندي كان من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن ، وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه ، قضى بالكوفة من قبل عمر رضي الله تعالى عنه ، ومن بعده ستين سنة ، مات سنة ثمانين ، وقال ابن مالك : في إعراب هذا وجهان : أحدهما : أن يكون الأصل بالغريم ، وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذفت الباء كما في قوله : أمرتك الخير .

                                                                                                                                                                                  والثاني : أن يريد كان يأمره أن ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه ، انتهى . قلت : هذا تكلف ، وحذف الباء في الشعر للضرورة ، ولا ضرورة ههنا ، وهذا التركيب ظاهر فلا يحتاج إلى مثل هذا الإعراب ، ولا شك أن المأمور هو الغريم أمر بأن يحبس نفسه في المسجد ، فإن قضى ما عليه ذهب في حاله ، وإلا أمر به في السجن ، وأن يحبس أصله : بأن يحبس ، ويحبس على صيغة المجهول ، يعني أمره أن يحبس نفسه في المسجد أولا ، وعند المطل يحبس في السجن .



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية