الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 455 126 - ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنُّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ ) . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) ، وَهُمْ سِتَّةٌ : الْأَوَّلُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ ، الْمُسْنِدِيُّ . الثَّانِي : وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ . الثَّالِثُ : أَبُوهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ ، الْعَتَكِيُّ . الرَّابِعُ : يَعْلَى بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ابْنُ حَكِيمٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقَفِيُّ الْمَكِّيُّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ، وَمَاتَ بِالشَّامِ . الْخَامِسُ : عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . السَّادِسُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ السَّمَاعُ وَالْقَوْلُ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الِابْنِ عَنِ الْأَبِ ، وَالْحَدِيثُ يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ بِزِيَادَةٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ وَهْبٍ . ( بَيَانُ مَعْنَاهُ ) ؛ قَوْلُهُ ( عَاصِبًا رَأْسَهُ ) انْتِصَابُ عَاصِبًا عَلَى أَنَّهُ حَالٌ ، وَرَأْسُهُ مَنْصُوبٌ بِهِ ، وَيُرْوَى : " عَاصِبَ رَأْسِهِ " بِالْإِضَافَةِ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الْمَعْرُوفُ عَصَّبَ رَأْسَهُ تَعْصِيبًا . قُلْتُ : ذَكَرَ صَاحِبُ دُسْتُورِ اللُّغَةِ عَصَبَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْضًا ، فَقَالَ : عَصَبَ شَدَّ ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ فَعَلَ يَفْعِلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ قَوْلُهُ ( فَحَمِدَ اللَّهَ ) أَيْ : عَلَى وُجُودِ الْكَمَالِ ، وَأَثْنَى أَيْ : عَلَى عَدَمِ النُّقْصَانِ ؛ قَوْلُهُ ( ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءٌ ، وَاسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَامِرٍ التَّيْمِيُّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، مَاتَ وَلَهُ سَبْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ فِي نَسْلِهِ ثَلَاثَةُ بُطُونٍ صَحَابِيُّونَ إِلَّا هُوَ . قَوْلُهُ ( إِنَّهُ ) أَيْ : أَنَّ الشَّأْنَ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنُّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ : " إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ " ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى أَبْلَغُ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي الْمِنَّةِ إِذِ الْمَنْفِيُّ هُوَ الْأَفْضَلِيَّةُ لَا الْمُسَاوَاةُ ؛ قَوْلُهُ ( وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ : " وَلَكِنْ خُوَّةُ الْإِسْلَامِ " ، وَلَا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ ، قَالَ : وَقَدْ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ بَعْدَهُ "خُلَّةُ" بَدَلَ خُوَّةُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرَّفَ الْكَلَامَ عَلَى مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ ذِكْرِ الْخَلَالَةِ فَأَتَى بِلَفْظٍ مُشْتَقٍّ مِنْهَا ، وَلَمْ أَجِدْ خُوَّةً بِمَعْنَى خُلَّةٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . ( وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ) : جَوَازُ الْخُطْبَةِ قَاعِدًا ، قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ . قُلْتُ : هَذِهِ الْخُطْبَةُ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً ، وَبَابُ التَّطَوُّعِ وَاسِعٌ ؛ قَوْلُهُ ( سُدُّوا ) بِضَمِّ السِّينِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ؛ قَوْلُهُ ( غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ ) .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية