الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 470 141 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ ، أَوْ فِي حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ ، وَلَا عَلَى الْأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَّ يُصَلِّي ، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ثُمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي ، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ ، وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ ، وَوَرَاءَهُ ، وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ ، فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّيَ فِيهِ الظُّهْرَ ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ ، أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ ، وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا ، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ ، أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْقُبُورِ رَضَمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى ، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ ، وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَّا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى ، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ ، تَدَعُ مِنَ الْأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ، أَوْ نَحْوَهَا ، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ فِي الْفَصْلَيْنِ . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) : وَهُمْ خَمْسَةٌ ، الْأَوَّلُ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، الْحِزَامِيُّ ، نِسْبَةً إِلَى أَجْدَادِهِ ، بَيَانُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ قُصَيٍّ الْمَدِينِيِّ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . الثَّانِي : أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ الْمَدَنِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ . الثَّالِثُ : مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ . الرَّابِعُ : نَافِعٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . الْخَامِسُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمُفْرَدِ ، وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ مَدَنِيُّونَ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ وَإِعْرَابِهِ ) . قَوْلُهُ : ( بِذِي الْحُلَيْفَةِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ اللَّامِ ، وَهُوَ الْمِيقَاتُ الْمَشْهُورُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ، وَمِنْ مَكَّةَ عَلَى مِائَتَيْ مِيلٍ غَيْرَ مِيلَيْنِ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي ( مَنَاسِكِهِ ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ مِيلٌ ، أَوْ مِيلَانِ ، وَالْمِيلُ ثُلْثُ فَرْسَخٍ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ ، وَمِنْهَا إِلَى مَكَّةَ عَشْرُ مَرَاحِلَ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : هِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ تَعْظِيمًا لِإِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( حِينَ يَعْتَمِرُ ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ ) إِنَّمَا قَالَ فِي الْعُمْرَةِ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ ، وَفِي الْحَجِّ بِلَفْظِ الْمَاضِي ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجَّ إِلَّا مَرَّةً ، وَتَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْعُمْرَةُ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ قَدْ يُفِيدُ الِاسْتِمْرَارَ ، ( قُلْتُ ) : الْمَاضِي أَقْوَى فِي إِفَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ مِنَ الْمُضَارِعِ ؛ لِأَنَّ الْمَاضِيَ قَدْ مَضَى وَاسْتَقَرَّ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ . قَوْلُهُ : ( تَحْتَ سَمُرَةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَهُوَ شَجَرُ الطَّلْحِ ، وَهُوَ الْعَظِيمُ مِنَ الْأَشْجَارِ الَّتِي لَهَا شَوْكٌ ، وَهِيَ فِي أَلْسُنِ النَّاسِ تُعْرَفُ بِأُمِّ غَيْلَانَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ ) ، أَيْ : طَرِيقِ ذِي الْحُلَيْفَةِ . وَقَوْلُهُ : ( وَكَانَ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَيُرْوَى كَانَ بِدُونِ الْوَاوِ ، وَهِيَ صِفَةٌ لِلْغَزْوِ ، وَيُرْوَى مِنْ غَزْوَةٍ بِالتَّأْنِيثِ ، ( ( فَإِنْ قُلْتَ ) ) : عَلَى هَذَا مَا وَجْهُ التَّذْكِيرِ فِي كَانَ ، ( قُلْتُ ) : بِاعْتِبَارِ السَّفَرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : ( ( فَإِنْ قُلْتَ ) ) : لِمَ مَا أَخَّرَ لَفْظَ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ عَنِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؟ ( قُلْتُ ) : لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا إِلَّا مِنْ تِلْكَ . قَوْلُهُ : ( بِالْبَطْحَاءِ ) قَالَ فِي ( الْمُحْكَمِ ) بَطْحَاءُ الْوَادِي تُرَابٌ لَيِّنٌ مِمَّا جَرَّتْهُ السُّيُولُ ، وَالْجَمْعُ بَطْحَاوَاتٌ وَبِطَاحٌ ، فَإِنِ اتَّسَعَ وَعَرُضَ ، فَهُوَ الْأَبْطَحُ ، وَالْجَمْعُ الْأَبَاطِحُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأَبْطَحُ لَا يُنْبِتُ شَيْئًا ، إِنَّمَا هُوَ بَطْنُ السَّيْلِ ، وَفِي ( الْجَامِعِ ) لِلْقَزَّازِ : الْأَبْطَحُ ، وَالْبَطْحَاءُ ، وَالْبِطَاحُ : الرَّمْلُ الْمُنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَفِي ( الْوَاعِي ) الْبَطْحَاءُ حَصًى وَرَمْلٌ يُنْقَلُ مِنْ مَسِيلِ الْمَاءِ ، وَقَالَ نَضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : بَطْحَاءُ الْوَادِي وَأَبْطُحُهُ حَصَاؤُهُ اللَّيِّنُ ، وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : هِيَ حِجَارَةٌ وَرَمْلٌ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْبَطْحَاءُ كُلُّ أَرْضٍ مُنْحَدِرَةٍ ، وَفِي ( الْكِفَايَةِ ) الْأَبْطَحُ ، وَالْبَطْحَاءُ مُنْعَطَفُ الْوَادِي ، وَفِي ( الْمُنْتَهَى ) الْأَبْطَحُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهَا دِقَاقُ الْحَصَى ، وَالْجَمْعُ الْأَبَاطِحُ ، وَكَذَا الْبَطْحَاءُ ، وَفِي ( الصِّحَاحِ ) الْبِطَاحُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَالْبَطِيحَةُ مِثْلُ الْأَبْطَحِ . قَوْلُهُ : ( شَفِيرِ الْوَادِي ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْحَرْفُ ، أَيِ : الطَّرَفُ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : شَفِيرُ الْوَادِي وَشُفْرُهُ نَاحِيَتُهُ مِنْ أَعْلَاهُ . قَوْلُهُ : ( الشَّرْقِيَّةِ ) صِفَةُ الْبَطْحَاءِ . قَوْلُهُ : ( فَعَرَّسَ ) بِالتَّشْدِيدِ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : عَرَّسَ الْمُسَافِرُونَ تَعْرِيسًا إِذَا نَزَلُوا نَزْلَةً فِي وَجْهِ السَّحَرِ ، وَأَنَاخُوا إِبِلَهُمْ فَرَوَحُوهَا سَاعَةً حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهَا أَنْفُسُهَا ، وَعَنْ أَبِي زَيْدٍ : عَرَّسَ الْقَوْمُ تَعْرِيسًا فِي الْمَنْزِلِ حَيْثُ نَزَلُوا بِأَيِّ حِينٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ وَنَهَارٍ ، وَفِي ( الْمُحْكَمِ ) الْمُعَرِّسُ الَّذِي يَسِيرُ نَهَارَهُ وَيُعَرِّسُ ، أَيْ : يَنْزِلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، وَفِي ( الصِّحَاحِ ) أَعْرَسُوا لُغَةٌ فِيهِ قَلِيلَةٌ ، وَالْمَوْضِعُ مُعَرَّسٌ وَمُعْرَسٌ ، وَفِي ( الْغَرِيبَيْنِ ) التَّعْرِيسُ نَوْمَةُ الْمُسَافِرِ بَعْدَ إِدْلَاجِ اللَّيْلِ ، وَفِي ( الْمُغِيثِ ) عَرَّسَ أَيْ : نَزَلَ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، وَالتَّعْرِيسُ النُّزُولُ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ . قَوْلُهُ : ( ثَمَّ ) بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، أَيْ : هُنَاكَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُصْبِحَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، أَيْ : يَدْخُلُ فِي الصَّبَاحِ ، وَهِيَ تَامَّةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْخَبَرِ . قَوْلُهُ : ( الْأَكَمَةِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَالْكَافِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هِيَ التَّلُّ مِنَ الْقُفِّ مِنْ حِجَارَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ دُونَ الْجِبَالِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ ارْتِفَاعُهُ مِمَّا حَوْلُهُ ، وَهُوَ غَلِيظٌ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا ، وَالْجَمْعَ أَكَمٌ ، وَأُكُمٌ ، وَأَكَامٌ ، وَآكَامٌ ، وَآكُمٌ كَأَفْلُسٍ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ ، وَفِي ( الْوَاعِي ) لِأَبِي مُحَمَّدٍ : الْآكَامُ دُونَ الضِّرَابِ ، وَفِي ( الصِّحَاحِ ) وَالْجَمْعُ أَكَمَاتٌ ، وَجَمْعُ الْأُكُمِ آكَامٌ مِثْلَ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ . قَوْلُهُ : ( خَلِيجٌ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، قَالَ فِي ( الْمُنْتَهَى ) هُوَ شَرْمٌ مِنَ الْبَحْرِ اخْتَلَجَ مِنْهُ ، وَالْخَلِيجُ النَّهْرُ الْعَظِيمُ ، وَالْجَمْعُ خُلْجَانٌ ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلنَّهْرِ الصَّغِيرِ يَخْتَلِجُ مِنَ النَّهْرِ الْكَبِيرِ : خَلِيجٌ ، وَفِي ( الْمُحْكَمِ ) الْخَلِيجُ مَا انْقَطَعَ مِنْ مُعْظَمِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِجُ مِنْهُ ، وَقَدِ اخْتَلَجَ ، وَقِيلَ : الْخَلِيجُ شُعْبَةٌ تَتَشَعَّبُ مِنَ الْوَادِي تَغَيَّرَ بَعْضُ مَائِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ، وَالْجُمَعُ خُلُجٌ وَخِلْجَانٌ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ التِّينِ : الْخَلِيجُ وَادٍ عَمِيقٌ يَنْشَقُّ مِنْ آخَرَ أَعْظَمَ مِنْهُ ، وَفِي ( كِتَابِ الْأَمَاكِنِ ) لِلزَّمَخْشَرِيِّ : جَبَلُ خَلِيجٍ : أَحَدُ جِبَالِ مَكَّةَ ، شَرَّفَهَا اللَّهُ . قَوْلُهُ ( يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ ) ، أَيْ : عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( كُثُبٌ ) بِضَمِّ الْكَافِ ، وَضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، جَمْعُ كَثِيبٍ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَهُوَ رَمْلٌ اجْتَمَعَ ، وَكُلُّ مَا اجْتَمَعَ مِنْ شَيْءٍ وَانْهَارَ فَقَدِ انْكَثَبَ فِيهِ ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ الْكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ فِي مَعْنَى مَكْثُوبٍ ؛ لِأَنَّهُ انْصَبَّ فِي مَكَانٍ وَاجْتَمَعَ فِيهِ ، وَالْجُمَعِ كُثْبَانٌ ، وَهِيَ تِلَالٌ مِنْ رَمْلٍ ، وَفِي ( الْمُحْكَمِ ) : الْكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ الْقِطْعَةُ تَبْقَى مُحْدَوْدِبَةً ، وَقِيلَ : هُوَ مَا اجْتَمَعَ وَاحْدَوْدَبَ ، وَالْجَمْعُ أَكْثِبَةٌ وَكُثُبٌ ، وَفِي ( الْجَامِعِ ) لِلْقَزَّازِ : إِنَّمَا سُمِّيَ كَثِيبًا ؛ لِأَنَّ تُرَابَهُ دِقَاقٌ كَأَنَّهُ مَكْثُوبٌ ، أَيْ : مَنْثُورٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ لِرَخَاوَتِهِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا مُرْسَلٌ مِنْ نَافِعٍ . قَوْلُهُ : ( ثَمَّ ) بِفَتْحِ الثَّاءِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ . قَوْلُهُ : ( فَدَحَا ) الْفَاءُ لِلْعَطْفِ ، وَدَحَا مِنَ الدَّحْوِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الْبَسْطُ ، يُقَالُ : دَحَا يَدْحُو وَيَدْحِي دَحْوًا ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ ، وَفِي ( الْغَرِيبَيْنِ ) : كُلُّ شَيْءٍ بَسَطْتَهُ وَوَسَّعْتَهُ فَقَدْ دَحَوْتَهُ ، وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَدَخَلَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَاللَّامِ ، وَيُرْوَى : قَدْ جَاءَ بِكَلِمَةِ قَدْ لِلتَّحْقِيقِ ، وَبِكَلِمَةِ جَاءَ مِنَ الْمَجِيءِ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ ) ، أَيْ : بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَيُرْوَى ( جَنْبَ ) بِالْجِيمِ ، وَالنُّونِ ، وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالْمَسْجِدُ مَرْفُوعٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ حَيْثُ لَا تُضَافُ إِلَّا إِلَى الْجُمْلَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَتَقْدِيرُهُ : حَيْثُ هُوَ الْمَسْجِدُ ، وَنَحْوَهُ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَجْرُورٌ . قَوْلُهُ : ( بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ ) هِيَ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَهِيَ آخِرُ السِّبَالَةُ لِلْمُتَوَجِّهِ إِلَى مَكَّةَ ، وَالْمَسْجِدُ الْأَوْسَطُ فِي الْوَادِي الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِوَادِي بَنِي سَالِمٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْلِمُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَعْلَمِ مِنَ الْعَلَامَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : يَعْلَمُ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنَ الْعِلْمِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ ) بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ ، أَيْ : عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ ، وَحَافَتَا الْوَادِي جَانِبَاهُ . قَوْلُهُ : ( إِلَى الْعِرْقِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَبِالْقَافِ ، أَيْ : عِرْقِ الظَّبْيَةِ ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : جَبَلٌ صَغِيرٌ ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِلْأَرْضِ الْمِلْحِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ وَادٍ مَعْرُوفٌ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : تُنْبِتُ الطَّرْفَاءَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : تُنْبِتُ الشَّجَرَةَ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْعِرْقُ الْجَبَلُ الدَّقِيقُ مِنَ الرَّمْلِ الْمُسْتَطِيلِ مَعَ الْأَرْضِ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ ، وَفِي ( التَّهْذِيبِ ) لِأَبِي مَنْصُورٍ : الْعِرْقُ هُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ . قَوْلُهُ : ( عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ فِي مُنْصَرَفِ ، أَيْ : عِنْدَ آخِرِهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَدِ ابْتُنِيَ ) بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْمَاضِي . قَوْلُهُ : ( وَوَرَائِهِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى يَسَارِهِ ، وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ فِي ظَرْفًا . قَوْلُهُ : ( وَأَمَامَهُ ) ، أَيْ : قُدَّامَ الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ آخِرِ السَّحَرِ ) ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ الصُّبْحِ الْكَاذِبِ ، وَالصَّادِقِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ : ( قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ ) وَقَوْلِهِ : ( آخِرِ السَّحَرِ ) هُوَ أَنَّهُ أَرَادَ بِآخِرِ السَّحَرِ أَقَلَّ مِنْ سَاعَةٍ ، أَوْ أَرَادَ الْإِبْهَامَ لِيَتَنَاوَلَ قَدْرَ السَّاعَةِ ، وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( سَرْحَةٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَأَرَادَ بِهَا الشَّجَرَةَ الضَّخْمَةَ ، أَيِ : الْعَظِيمَةَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ( كِتَابِ النَّبَاتِ ) : إِنَّ أَبَا زَيْدٍ قَالَ : السَّرْحُ مِنَ الْعِضَاهِ ، وَاحِدَتُهُ سَرْحَةٌ ، وَالسَّرْحُ طِوَالٌ فِي السَّمَاءِ ، وَقَدْ تَكُونُ السَّرْحَةُ دَوْحَةً مِحْلَالًا وَاسِعَةً يَحِلُّ تَحْتَهَا النَّاسُ فِي الصَّيْفِ وَيَبْنُونَ تَحْتَهَا الْبُيُوتَ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْعَشَّةُ الْقَلِيلَةُ الْفُرُوعِ ، وَالْوَرَقُ ، وَلِلسَّرْحِ عِنَبٌ يُسَمَّى آآءٌ ، وَاحِدَتُهُ آآءَةٌ يَأْكُلُهُ النَّاسُ أَبْيَضَ ، وَيَرُبُّونَ مِنْهُ الرُّبَّ ، وَوَرَقَتُهُ صَغِيرَةٌ عَرِيضَةٌ تَأْكُلُهُ الْمَاشِيَةُ لَوْ تَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ لَا تَقْدِرُ لِطُولِهِ ، وَلَا صَمْغَ لَهُ ، وَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ ، إِلَّا أَنَّ ظِلَّهُ صَالِحٌ ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ وَكَنَّى عَنْهَا بِامْرَأَةٍ : فَيَا سَرْحَةَ الرُّكْبَانِ ظِلُّكِ بَارِدٌ وَمَاؤُكِ عَذْبٌ لَا يَحِلُّ لِشَارِبِ وَلَيْسَ لِلسَّرْحِ شَوْكٌ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : وَالسَّرْحُ يُشْبِهُ الزَّيْتُونَ ، وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ لَا شَوْكَ فِيهَا فَهِيَ سَرْحَةٌ ، يُقَالُ : ذَهَبَ إِلَى السَّرْحِ ، وَهُوَ أَسْهَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ قَالَ : فِي السَّرْحَةِ غَبَرَةٌ ، وَهِيَ دُونَ الْأَثْلِ فِي الطُّولِ ، وَوَرَقُهَا صِغَارٌ ، وَهِيَ بَسِيطَةُ الْأَفْنَانِ ، قَالَ : وَهِيَ مَائِلَةٌ النَّبْتِيَّةِ أَبَدًا ، وَمَيْلُهَا مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الْأَشْجَارِ فِي شِقِّ الْيَمِينِ ، وَلَمْ أَبْلُ عَلَى هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَذِبًا ، وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ السَّرْحَ مِنْ نَبَاتِ الْقُفِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ ، وَفِي ( الْمُنْتَهَى ) : السَّرْحُ شَجَرٌ عِظَامٌ طِوَالٌ ، وَفِي ( الْجَامِعِ ) كُلُّ شَجَرَةٍ طَالَتْ فَهِيَ سَرْحَةٌ ، وَفِي ( الْمَطَالِعِ ) قِيلَ : هِيَ الدِّفْلَى ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : هُوَ نَبْتٌ ، وَقِيلَ : لَهَا هُدْبٌ ، وَلَيْسَ لَهَا وَرَقٌ ، وَهُوَ يُشْبِهُ الصُّوفَ . قَوْلُهُ : ( دُونَ الرُّوَيْثَةِ ) ، أَيْ : تَحْتَهَا أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا ، وَالرُّوَيْثَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَفَتْحِ الْوَاوِ ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ ، وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ ، قَالَ الْبَكْرِيُّ : هِيَ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ، وَمِنَ الرُّوَيْثَةِ إِلَى السُّقْيَا عَشَرَةُ فَرَاسِخَ ، وَعَقَبَةُ الْعَرْجِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الرُّوَيْثَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَرْجِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ ، وَهِيَ غَيْرُ الرُّوَيْثَةِ مَاءٍ لَبَنِي عِجْلٍ بَيْنَ طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ، ذَكَرَهُ يَاقُوتٌ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الرَّقْشَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ ، وَإِعْجَامِ الشِّينِ ، ( قُلْتُ ) : لَمْ يَذْكُرِ الْبَكْرِيُّ إِلَّا الرُّقَاشَ ، وَقَالَ هُوَ بَلَدٌ . قَوْلُهُ : ( وَوِجَاهَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا الْمُقَابِلُ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْيُمْنَى ، وَيَجُوزُ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( بَطْحٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ الطَّاءِ ، وَسُكُونِهَا ، أَيْ : وَاسِعٌ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُفْضِيَ ) بِالْفَاءِ مِنَ الْإِفْضَاءِ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ ، يُقَالُ : أَفْضَيْتُ إِذَا خَرَجْتَ إِلَى الْفَضَاءِ ، أَوْ بِمَعْنَى الدَّفْعِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ أَوْ بِمَعْنَى الْوُصُولِ . ( ( فَإِنْ قُلْتَ ) ) : الضَّمِيرُ فِي يُفْضِي يَرْجِعُ إِلَى مَاذَا ؟ ( قُلْتُ ) : يَرْجِعُ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَكَانِ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَفْظِ الْخِطَابِ . قَوْلُهُ : ( دُوَيْنَ ) مُصَغَّرُ الدُّونِ ، وَهُوَ نَقِيضُ الْفَوْقِ ، وَيُقَالُ هُوَ دُونَ ذَاكَ ، أَيْ : قَرِيبٌ مِنْهُ ، وَالْبَرِيدُ هُوَ الْمَرْتَبُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُ الْبَرِيدِ ، وَالْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكَانِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ الْبَرِيدُ بِالرُّوَيْثَةِ مِيلَانِ ، وَيُقَالُ : الْمُرَادُ بِالْبَرِيدِ سِكَّةُ الطَّرِيقِ . قَوْلُهُ : ( فَانْثَنَى ) بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ عَلَى صِيغَةِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْمَاضِي ، وَمَعْنَاهُ انْعَطَفَ . قَوْلُهُ : ( وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ ) ، أَيْ : كَالْبُنْيَانِ لَيْسَتْ مُتَّسِعَةً مِنْ أَسْفَلَ وَضَيِّقَةٌ مِنْ فَوْقُ . قَوْلُهُ : ( فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ ، وَسُكُونِ اللَّامِ ، وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهِيَ أَرْضٌ مُرْتَفِعَةٌ عَرِيضَةٌ يَتَرَدَّدُ فِيهَا السَّيْلُ ، وَالتَّلْعَةُ مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي ، وَالتَّلْعَةُ مَا انْهَبَطَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : التَّلْعَةُ مِثْلُ الرَّحْبَةِ ، وَالْجَمْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ تُلَعٌ وَتِلَاعٌ ، وَعَنْ صَاحِبِ ( الْعَيْنِ ) : التَّلْعَةُ أَرْضٌ مُرْتَفِعَةٌ غَلِيظَةٌ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ عَلَى غِلَظِهَا عَرِيضَةً ، وَفِي ( الْجَامِعِ ) : التَّلْعَةُ مِنَ الْوَادِي مَا اتَّسَعَ مِنْ فُوَّهَتِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ مَسِيلٌ مِنَ الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي ، فَإِنْ صَغُرَ عَنْ ذَلِكَ فَهِيَ شُعْبَةٌ ، فَإِذَا عَظُمَ ، فَكَانَ نِصْفَ الْوَادِي فَهِيَ الْمَيْثَاءُ ، وَعَنِ الرُّمَّانِيِّ : الْأَصْلُ فِي التَّلْعَةِ الِارْتِفَاعُ . قَوْلُهُ : ( الْعَرْجِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ ، ثُمَّ جِيمٌ : قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّوَيْثَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِيلًا ، قَالَ الْبَكْرِيُّ : قَالَ السُّكُونِيُّ : الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْعَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَهَا قَبْرَانِ ، أَوْ ثَلَاثَةٌ ، عَلَيْهَا رَضْمُ حِجَارَةٍ ، قَالَ كَثِيرٌ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْعَرْجَ لِتَعْرِيجِهِ ، وَبَيْنَ الْعَرْجِ إِلَى السُّقْيَا سَبْعَةَ عَشَرَ مِيلًا ، وَقَالَ يَاقُوتٌ : الْعَرْجُ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ مِنْ نَوَاحِي الطَّائِفِ ، وَالْعَرْجُ عَقَبَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى جَادَّةِ الطَّرِيقِ تُذْكَرُ مَعَ السُّقْيَا ، وَسُوقُ الْعَرْجِ بَلَدٌ بَيْنَ الْمِحَالِبِ وَالْمِهْجَمِ ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْعَرْجُ وَادٍ بِالطَّائِفِ ، وَالْعَرْجُ أَيْضًا مَنْزِلٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، وَجَاءَ فِيهِ فَتْحُ الرَّاءِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( إِلَى هَضْبَةٍ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهِيَ الْجَبَلُ الْمُنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْهَضْبَةُ مِنَ الْجِبَالِ مَا طَالَ وَاتَّسَعَ وَانْفَرَدَ ، وَهِيَ الْهِضَبَّاتُ ، وَالْهِضَابُ ، وَعَنْ سِيبَوَيْهِ : وَقَدْ قَالُوا : هَضْبَةٌ وَهِضَبٌ ، وَقَالَ صَاحِبُ ( الْعَيْنِ ) : الْهَضْبَةُ كُلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صَخْرَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَكُلُّ صَخْرَةٍ ضَخْمَةٍ صُلْبَةٍ رَاسِيَةٍ تُسَمَّى هَضْبَةً ، وَفِي ( الْجَامِعِ ) : هِيَ الْقِطْعَةُ الْمُرْتَفِعَةُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ ، وَفِي ( الْمُجْمَلِ ) هِيَ أَكَمَةٌ مَلْسَاءُ قَلِيلَةُ النَّبَاتِ ، وَفِي ( الْمَطَالِعِ ) : هِيَ فَوْقَ الْكَثِيبِ فِي الِارْتِفَاعِ وَدُونَ الْجَبَلِ . قَوْلُهُ : ( رَضْمُ حِجَارَةٍ ) الرَّضْمُ هِيَ الْحِجَارَةُ الْبِيضُ ، وَالرَّضْمَةُ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ مِثْلَ الْجَزُورِ ، وَلَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ ، وَالْجَمْعُ رَضَمٌ وَرِضَامٌ ، وَرَضَمَ الْحِجَارَةَ جَعَلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَكُلُّ بِنَاءٍ بُنِيَ بِصَخْرٍ رَضِيمٍ ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ ، وَفِي ( الْجَامِعِ ) وَمَرْضُومٌ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ : رَضَمٌ مِنْ حِجَارَةٍ ، بِتَحْرِيكِ الضَّادِ . قَوْلُهُ : ( عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَسْرِ اللَّامِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْأَصِيلِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ بِفَتْحِ اللَّامِ قِيلَ : هِيَ بِالْكَسْرِ الصَّخَرَاتُ ، وَبِالْفَتْحِ الشَّجَرَاتُ ، وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ : مِنَ الْعِضَاهِ السَّلَمُ ، وَهُوَ سَلِيبُ الْعِيدَانِ طُولًا يُشْبِهُ الْقُضْبَانَ لَيْسَ لَهُ خَشَبٌ ، وَإِنْ عَظُمَ ، وَلَهُ شَوْكٌ دِقَاقٌ طِوَالٌ حَارٌّ إِذَا أَصَابَ رِجْلَ الْإِنْسَانِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ السَّلَمَةِ مُرٌّ يُدْبَغُ بِهِ ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ : السَّلَمَةُ أَطْيَبُ الْعِضَاهِ رِيحًا ، وَبَرَمَتُهَا أَطْيَبُ الْبُرَمِ رِيحًا ، وَهِيَ صَفْرَاءُ تُؤْكَلُ ، وَقِيلَ : لَيْسَ شَجَرَةٌ أَرْدَى مِنْ سَلَمَةٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي ذُرَى سَلَمَةٍ صَرْدٌ قَطُّ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْلَامٍ ، وَأَرْضٌ مَسْلُومٌ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةَ السَّلَمِ ، وَفِي ( الْجَامِعِ ) يُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى سُلَامَى . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ ، وَهِيَ فِي النُّسْخَةِ الْأُولَى ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ بِمَا قَبْلَهُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِمَا بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( بِالْهَاجِرَةِ ) ، وَهِيَ نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ . قَوْلُهُ : ( فِي مَسِيلٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْحَدِرُ . قَوْلُهُ : ( دُونَ هَرْشَى ) بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ عَلَى وَزْنِ فَعْلَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ جَبَلٌ مِنْ بِلَادِ تِهَامَةَ ، وَهُوَ عَلَى مُلْتَقَى طَرِيقِ الشَّامِ وَالْمَدِينَةِ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ ، هَضْبَةٌ مُلَمْلَمَةٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ قَرِيبَةٌ مِنَ الْجَحْفَةِ يُرَى مِنْهَا الْبَحْرُ ، وَيَقْرُبُ مِنْهَا طَفِيلٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ ، وَكَسْرِ الْفَاءِ ، وَهُوَ جُبَيْلٌ أَسْوَدُ ، وَعَلَى الطَّرِيقِ مِنْ ثَنْيَةِ هَرْشَى ثَلَاثُ أَوْدِيَةٍ : غَزَالٌ ، وَذُو ذَرْوَانَ ، وَكُلْيَةُ ، وَكُلُّهَا لِخُزَاعَةَ ، وَبِأَعْلَى كُلْيَةَ ثَلَاثَةُ أَجْبُلٍ صِغَارٍ يُقَالُ لَهَا : سَنَابِكُ ، وَغَدِيرُ خُمٍّ ، وَادٍ يَصُبُّ فِي الْبَحْرِ ، وَفِي ( الْمُوعَبِ ) لِابْنِ التَّيَّانِيِّ : هَرْشَى ثَنِيَّةُ قَرْيَةٍ مِنَ الْجُحْفَةِ ، وَفِي ( أَسْمَاءِ الْجِبَالِ ) لِلزَّمَخْشَرِيِّ : هَرْشَى هَضْبَةٌ دُونَ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ الشَّرِيفُ : عَلَى هَرْشَى نَقْبٌ فِي حَرَّةٍ بَيْنَ الْأُخَيْمَصِيِّ ، وَبَيْنَ السُّقْيَا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ، وَيَلِيهِ جِبَالٌ يُقَالُ لَهَا : طِوَالُ هَرْشَى ، وَفِي ( الْمُغِيثِ ) لِلْمَدِينِيِّ : قِيلَ سُمِّيَتْ هَرْشَى لِمُهَارَشَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ ، وَالتَّهْرِيشُ الْإِفْسَادُ بَيْنَ النَّاسِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ غَلْوَةٍ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْغَلْوَةُ الْغَايَةُ مِقْدَارُ رَمْيَةٍ ، وَفِي ( الْمُغِيثِ ) لَا تَكُونُ الْغَلْوَةُ إِلَّا مَعَ تَصْعِيدِ السَّهْمِ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : غَلَا بِالسَّهْمِ غَلْوًا وَغُلُوًّا وَغَالَا بِهِ غَلَاءً رَفَعَ بِهِ يَدَهُ يُرِيدُ أَقْصَى الْغَايَةِ ، وَهُوَ مِنَ التَّجَاوُزِ ، وَرَجُلٌ غَلَّاءٌ بَعِيدُ الْغُلُوِّ بِالسَّهْمِ ، وَغَلَا السَّهْمُ نَفْسَهُ ارْتَفَعَ فِي ذَهَابِهِ وَجَاوَزَ الْمَدَى ، وَكَذَلِكَ الْحَجَرُ ، وَكُلُّ مِرْمَاةٍ غَلْوَةٌ ، وَالْجَمْعُ غَلْوَاةٌ وَغَلَاءٌ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ الْغَلْوَةُ فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ ، قَالَتِ الْفُقَهَاءُ : الْغَلْوَةُ أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ . قَوْلُهُ : ( مَرِّ الظَّهْرَانِ ) زَعَمَ الْبَكْرِيُّ أَنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ ، مُضَافٌ إِلَى الظَّهْرَانِ بِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ مَرَّ وَالْبَيْتِ سِتَّةَ عَشَرَ مِيلًا ، ( قُلْتُ ) : هُوَ الْوَادِي الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ بَطْنَ مَرَّ ، وَبِسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا وَاوٌ ، وَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : سُمِّيَتْ مُرًّا لِمَرَارَةِ مَائِهَا ، وَقَالَ أَبُو غَسَّانَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي بَطْنِ الْوَادِي بِئْرًا وَنَخْلَةً كَبَابَةً بِعِرْقٍ مِنَ الْأَرْضِ أَبْيَضَ هَجَامِرَ ، إِلَّا أَنَّ الْمِيمَ مَوْصُولَةٌ بِالرَّاءِ ، وَبِبَطْنِ مَرَّ تَخَزَّعَتْ خُزَاعَةُ مِنْ أَخَوَاتِهَا ، فَبَقِيَتْ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَسَارَتْ أَخَوَاتُهَا إِلَى الشَّامِ أَيَّامَ سَيْلِ الْعَرِمِ ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَرُّ الظَّهْرَانِ بِتِهَامَةَ قَرِيبٌ مِنْ عَرَفَةَ ، وَعَنْ صَاحِبِ ( الْعَيْنِ ) الظَّهْرَانُ مِنْ قَوْلِكَ : مَرَّ ظَهْرُهُمْ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَمْ أَسْمَعْ إِلَّا بِتَثْنِيَتِهِ لَمْ يُجْمَعْ ، وَلَمْ يُوَحَّدْ . قَوْلُهُ : ( قِبَلَ الْمَدِينَةِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : مُقَابِلَهَا وُجْهَتَهَا . قَوْلُهُ : ( مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسُكُونِ الْفَاءِ جَمْعُ صَفْرَاءَ ، وَهِيَ الْأَوْدِيَةُ ، أَوِ الْجِبَالُ بَعْدَ مَرِّ الظَّهْرَانِ . قَوْلُهُ : ( تَنْزِلُ ) بِلَفْظِ الْخِطَابِ لِيُوَافِقَ أَنْتَ . قَوْلُهُ : ( بِذِي طُوًى ) بِضَمِّ الطَّاءِ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي : بِذِي الطُّوَى بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَقَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ بِالْكَسْرِ ، وَحَكَى عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْفَتْحَ أَيْضًا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ذُو طَوًى بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا ، وَكَسْرُهَا ، وَبِفَتْحِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ ، عِنْدَ بَابِ مَكَّةَ بِأَسْفَلِهَا ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : ذُو طُوًى بِالضَّمِّ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ ، وَأَمَّا طِوًى ، فَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالشَّامِ تُكْسَرُ طَاؤُهُ وَتُضَمُّ . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنْ أَسْفَلَ ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَبِالنَّصْبِ ، أَيْ : فِي أَسْفَلَ . قَوْلُهُ : ( فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ ) بِضَمِّ الْفَاءِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْفُرْضَةُ مَدْخَلُ الطَّرِيقِ إِلَى الْجَبَلِ ، وَقِيلَ : الشِّقُّ الْمُرْتَفِعُ كَالشُّرَافَةِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَدْخَلِ النَّهْرِ ، وَفُرْضَةُ الْبِئْرِ ثُلْمَتُهُ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا ، وَفِي ( الْمُحْكَمِ ) فُرْضَةُ النَّهْرِ مَشْرَبُ الْمَاءِ مِنْهُ ، وَالْجَمْعُ فُرَضٌ وَفِرَاضٌ . قَوْلُهُ : ( نَحْوَ الْكَعْبَةِ ) ، أَيْ : نَاحِيَتَهَا ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّوِيلِ ، أَوْ ظَرْفٌ لِلْجَبَلِ ، أَوْ بَدَلٌ مِنَ الْفُرْضَةِ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ ، وَفَاعِلُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَيَسَارَ مَفْعُولٌ ثَانٍ . قَوْلُهُ : ( بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ ) صِفَةٌ لِلْمَسْجِدِ الثَّانِي . ( ذِكْرُ بَاقِي الْمُتَعَلِّقَاتِ لَهُ ) ، وَالْكَلَامُ فِيهِ عَلَى وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ : فِي ذِكْرِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ ، وَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي ( كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ ، قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَةُ مَسَاجِدَ مَعَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ أَهْلُهُ تَأْذِينَ بِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَيُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ ، أَقْرَبُهَا مَسْجِدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ ، وَمَسْجِدُ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَمَسْجِدُ بَنِي عُبَيْدٍ ، وَمَسْجِدُ بَنِي سَلِمَةَ ، وَمَسْجِدُ بَنِي رَايِحِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَمَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَمَسْجِدُ غِفَارٍ ، وَمَسْجِدُ أَسْلَمَ ، وَمَسْجِدُ جُهَيْنَةَ ، وَشُكَّ فِي التَّاسِعِ ، وَفِي كِتَابِ ( أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ ) لِأَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بْنِ شَبَّةَ النُّمَيْرِيِّ النَّحْوِيِّ الْإِخْبَارِيِّ بِسَنَدٍ لَهُ فِي ذِكْرِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ الَّذِي بِأُحُدٍ فِي شَعْبِ الْجَرَّارِ عَلَى يَمِينِكَ اللَّازِقِ بِالْجَبَلِ ، وَعَنْ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي عَلَيْهِ مَسْجِدُ الْفَتْحِ ، وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ الَّذِي بِأَصْلِ الْجَبَلِ حِينَ تَصْعَدُ الْجَبَلَ ، وَعَنْ عِمَارَةَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَسْفَلِ ، وَعَنْ جَابِرٍ : دَعَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَسْجِدِ الْمُرْتَفِعِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ بَنِي خُدَارَةَ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى لَهُمْ فِي مَسْجِدٍ فِي بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ فِي مَوْضِعِ الْخَرِبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عِنْدَ مَالِ نُهَيْكٍ ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى عَلَى ذُبَابٍ ، وَهُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ ، بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَبِالْبَاءَيْنِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ ، وَفِي لَفْظٍ : كَانَ ضَرَبَ قُبَّتَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ أُسَامَةَ قَالَ : خَطَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَسْجِدَ جُهَيْنَةَ لَيْلًا ، وَفِي لَفْظٍ : ( وَصَلَّى فِيهِ ) ، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ بَنِي سَاعِدَةَ الْخَارِجِ مِنْ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ ، وَفِي مَسْجِدِ بَنِي بَيَاضَةَ ، وَفِي مَسْجِدِ بَنِي الْحُبْلَى ، وَمَسْجِدِ بَنِي عُصَيَّةَ ) ، وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَلِفُ إِلَى مَسْجِدِ أَبِي فَيُصَلِّي فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَلَا مَرَّتَيْنِ ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنْ يَمِيلَ النَّاسُ إِلَيْهِ لَأَكْثَرْتُ الصَّلَاةَ فِيهِ ) ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي بَنِي جَدِيلَةَ ، وَمَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ ، وَمَسْجِدِ بَنِي دِينَارٍ ، وَمَسْجِدِ النَّابِغَةِ ، وَمَسْجِدِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَجَلَسَ فِي كَهْفِ سَلْعٍ ) ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ بِلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، وَمَسْجِدِ السَّخِّ ، وَمَسْجِدِ بَنِي خَطْمَةَ ، وَمَسْجِدِ الْفَضِيحِ ، وَفِي صَدَقَةِ الزُّبَيْرِ ، وَفِي بَنِي مُحَمَّمٍ ، وَفِي بَيْتِ صِرْمَةَ فِي بَنِي عَدِيٍّ . وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ بَنِي حَارِثَةَ ، وَبَنِي ظُفَرَ ، وَبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَبِيبَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ وَاقِمٍ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ ، وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ عَاتِكَةَ فِي بَنِي سَالِمٍ ، وَعَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَرِبَةِ ، وَمَسْجِدِ الْقِبْلَتَيْنِ ، وَمَسْجِدِ بَنِي حِزَامٍ الَّذِي بِالْقَاعِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي صَدَقَتِهِ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ رَايِحٍ ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي حَائِطِ أَبِي الْهَيْثَمِ ، وَعَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى عَيْنَيْنِ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَافِعٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنَ الْخَضِرِ فَأُدْخِلَ ذَلِكَ الْبَيْتُ فِي مَسْجِدِ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَعَنْ سَلَمَةَ الْخَطْمِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَيْتِ الْمَقْعَدَةِ عِنْدَ مَسْجِدِ بَنِي وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ الْعَجُوزِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ الْمُسْلِمِينَ بِالسُّقْيَا الَّتِي بِالْحَرَّةِ مُتَوَجِّهًا إِلَى بَدْرٍ ، وَصَلَّى بِهَا ، وَعَنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَنِي سَاعِدَةَ ، وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ السَّخِينِ وَبَاتَ فِيهِ ، وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ ( الْبَدَائِعِ ) ، وَعَنْ هِشَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ بِالْمُعَرَّسِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ ، وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَيْتٍ إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِ بَنِي خُدْرَةَ ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ : قَالَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا مَبْنِيٌّ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ الْمُطَابِقَةِ فَقَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ ، عَنِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِ الشِّفَا عَنْ يَمِينِ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ ، وَصَلَّى فِي دَارِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، وَفِي دَارِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، ( قُلْتُ ) : قَدِ انْدَرَسَ أَكْثَرُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ ، وَبَقِيَ مِنَ الْمَشْهُورِ الْآنَ مَسْجِدُ قُبَا ، وَمَسْجِدُ الْفَضِيحِ ، وَهُوَ شَرْقِيَّ مَسْجِدِ قُبَا ، وَمَسْجِدُ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَمَشْرَبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ، وَهِيَ شَمَالِيَّ مَسْجِدِ قُرَيْظَةَ ، وَمَسْجِدُ بَنِي ظُفَرَ شَرْقِيَّ الْبَقِيعِ ، وَيُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الْبَغْلَةِ ، وَمَسْجِدُ بَنِي مُعَاوِيَةَ ، وَيُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الْإِجَابَةِ ، وَمَسْجِدُ الْفَتْحِ قَرِيبٌ مِنْ جَبَلِ سَلْعٍ ، وَمَسْجِدُ الْقِبْلَتَيْنِ فِي بَنِي سَلِمَةَ . ( الْوَجْهُ الثَّانِي ) : فِي بَيَانِ وَجْهِ تَتَبُّعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتِحَبُّ التَّتَبُّعَ لِآثَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتَّبَرُّكَ بِهَا ، وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ بِمَوَاضِعِ الصَّالِحِينَ ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَفَرٍ ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ ، ثُمَّ أَتَى عَلَى مَكَانٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيَقُولُونَ : صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ كَانُوا اتَّبَعُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا ، فَمَنْ عَرَضَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَإِلَّا فَلْيَمْضِ ، قَالُوا : أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فَلِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَلْتَزِمَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ ، فَيُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ وَيَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا ، وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ إِذَا رَأَى النَّاسَ يَلْتَزِمُونَ النَّوَافِلَ الْتِزَامًا شَدِيدًا أَنْ يَتَرَخَّصَ فِيهَا فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ ، وَيَتْرُكَهَا ، لِيُعْلَمَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَرْكِ الْأُضْحِيَّةِ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : فِيمَا نُقِلَ عَنِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ ، رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا الشَّارِعُ ، فَقَالَ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ قُبَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهَا لَوْ نَذَرَ أَحَدٌ الصَّلَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَعَيَّنَ كَمَا تُعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية