الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6833 34 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا ابن المنكدر قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، فقال : لكل نبي حواري وحواري الزبير.

                                                                                                                                                                                  قال سفيان : حفظته من ابن المنكدر ، وقال له أيوب : يا با بكر حدثهم عن جابر ، فإن القوم يعجبهم أن تحدثهم عن جابر ، فقال في ذلك المجلس : سمعت جابرا ، فتتابع بين أحاديث سمعت جابرا ، قلت لسفيان : فإن الثوري يقول يوم قريظة ، فقال : كذا حفظته كما أنك جالس يوم الخندق ، قال سفيان : هو يوم واحد ، وتبسم سفيان .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " ندب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم " فانتدب الزبير رضي الله تعالى عنه .

                                                                                                                                                                                  وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، يروي عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله تعالى عنه .

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في الجهاد في باب هل يبعث الطليعة وحده .

                                                                                                                                                                                  قوله : " ندب النبي صلى الله عليه وسلم " يقال ندب إلى الأمر أي دعا إليه وحث عليه ، قوله : " يوم الخندق " قال موسى بن عقبة : كانت في شوال سنة أربع ، قوله : " فانتدب الزبير " أي أجابه وأسرع إليه ، قوله : " حواري " بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، ومعناه الناصر ، وقال ابن الأثير : يقال حواري من أصحابي أي خاصتي من أصحابي وناصري ، قيل : كل الصحابة كانوا أنصارا له صلى الله عليه وسلم ، وأجيب بأنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه لا سيما في ذلك اليوم ، وهو لفظ مفرد منصرف ، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز حذفها والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة للتخفيف إذ فيه استثقال .

                                                                                                                                                                                  قوله : " قال سفيان " هو ابن عيينة ، قوله : " وقال له أيوب " أي قال لابن المنكدر أيوب السختياني ، قوله : " يا با بكر " أصله يا أبا بكر حذفت الهمزة للتخفيف ، وهو كنية محمد بن المنكدر ، قوله : " أن تحدثهم " أي بأن تحدثهم ، وكلمة أن مصدرية ، قوله : " فتتابع " بتاءين في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني فتابع بتاء واحدة ، قوله : " بين أحاديث " وفي رواية الكشميهني أربعة أحاديث ، قوله : " قلت لسفيان " القائل هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري ، وسفيان هو ابن عيينة ، قوله : " فإن الثوري " أي سفيان الثوري " يقول يوم قريظة " يعني موضع يوم الخندق ، قوله : " فقال كذا حفظته " أي فقال سفيان بن عيينة كذا حفظته من ابن المنكدر يعني يوم الخندق حفظا ظاهرا محققا كظهور جلوسك هنا ، قوله : " يوم الخندق " ظرف لقوله : " كذا حفظته " .

                                                                                                                                                                                  قوله : " قال سفيان " أي ابن عيينة " هو يوم واحد " يعني يوم الخندق ويوم قريظة يوم واحد ، وقال الكرماني : يوم الأحزاب أيضا إذ الثلاثة كانوا في زمن واحد ، قلت : قريظة بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من اليهود ، وسمي يوم الأحزاب لاجتماع طوائف الناس فيه ، جمع حزب بالكسر .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية