الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  7063 127 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني سليمان بن بلال، عن معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فقال: مه قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت: بلى يا رب قال: فذلك لك، ثم قال أبو هريرة: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: "قال" في ثلاث مواضع. وإسماعيل بن عبد الله، وكنية عبد الله أبو أويس، ومعاوية بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة، وبالدال المهملة، واسم أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار أخي سعيد بن يسار ضد [ ص: 162 ] اليمين، الراوي عن أبي هريرة، والحديث مر في أول كتاب الأدب.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فرغ منه" أي: أتم خلقه، وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن. وقال النووي رحمه الله: الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يأتي منها الكلام؛ إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة، فيتصل بعضها ببعض فالمراد تعظيم شأنها، وفضيلة واصلها، وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات.

                                                                                                                                                                                  قوله: "مه" إما كلمة ردع وزجر، وإما للاستفهام، فتقلب الألف هاء.

                                                                                                                                                                                  قوله: "هذا مقام العائذ" أي: المعتصم الملتجئ المستجير بك من قطع الأرحام.

                                                                                                                                                                                  وقال الكرماني: قال بعضهم: فإن قيل: الفاء في "فقال" يوجب كون قول الله عقيب قول الرحم فيكون حادثا.

                                                                                                                                                                                  .قلت: لما دل الدليل على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها، أو على قول ملك مأمور يقول لها، قال: وقول الرحم مه ومعناه الزجر محال توجهه، فوجب توجهه إلى من عاذت الرحم بالله من قطعه إياها، ثم قال الكرماني: أقول: منشأ الكلام الأول قلة عقله، ومنشأ الثاني فساد نقله.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية