الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6928 وقال أبو اليمان : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة ، وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في ذكر كعب الأحبار الذي كان يتحدث من الكتب القديمة ويسأل عنه من أخبارهم .

                                                                                                                                                                                  وكعب هو ابن ماتع بكسر التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة ابن عمرو بن قيس من آل ذي رعين ، وقيل : ذي الكلاع الحميري ، وقيل غير ذلك في اسم جده ، ويكنى أبا إسحاق ، كان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا ، وكان يهوديا عالما بكتبهم حتى كان يقال له كعب الحبر وكعب الأحبار ، أسلم في عهد عمر - رضي الله تعالى عنه - وقيل : في خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - وقيل : أسلم في عهد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وتأخرت هجرته ، والأول أشهر ، وغزا الروم في خلافة عمر ، ثم تحول في خلافة عثمان - رضي الله تعالى عنه - إلى الشام إلى أن مات بحمص ، وقال الواقدي وغيره : مات سنة اثنتين وثلاثين ، وقال ابن سعد : ذكروه لأبي الدرداء فقال : إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا ، وأخرج ابن سعد من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال : قال معاوية : ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء ، إن كان عنده لعلم كالبحار وإن كنا مفرطين ، وروى عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مرسلا وعن عمر بن الخطاب وعائشة وآخرين من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وروى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ومعاوية - رضي الله تعالى عنهم - وروى له البخاري والأربعة ابن ماجه في التفسير .

                                                                                                                                                                                  وشيخ البخاري أبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم ، وحميد بالضم ابن عبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان .

                                                                                                                                                                                  قوله : " سمع معاوية " أي : أنه سمع معاوية ، وحذف أنه يقع كثيرا . قوله : " بالمدينة " يعني لما حج في خلافته . قوله : " وذكر " على صيغة المجهول . قوله : " إن كان " كلمة إن مخففة من المثقلة . قوله : " من أصدق هؤلاء المحدثين " ويروى : لمن أصدق هؤلاء المحدثين بزيادة لام التأكيد . قوله : " الكتاب " يشمل التوراة والإنجيل والصحف . قوله : " وإن كنا مع ذلك " أي : مع كونه أصدق المحدثين ، أراد بالمحدثين أنظار كعب ممن كان من أهل الكتاب " لنبلو " أي : لنختبر عليه الكذب ، يعني يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به ، وقال ابن حبان في كتاب الثقات : أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ، ولم يرد أنه كان كذابا ، وقال غيره : الضمير في قوله : " لنبلو عليه الكذب " [ ص: 75 ] للكتاب لا لكعب ، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه ، وقال ابن الجوزي : المعنى الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا ، لا أنه يتعمد الكذب ، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية