الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6880 81 - حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن أبي صالح ذكوان ، [ ص: 48 ] عن أبي سعيد : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ، فقال : اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا ، فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ، ثم قال : ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجابا من النار ، فقالت امرأة منهن : يا رسول الله ، اثنين ، قال : فأعادتها مرتين ، ثم قال : واثنين واثنين واثنين .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قال الكرماني ما حاصله : إن موضع الترجمة هو قوله : " لها حجابا من النار " لأن هذا أمر توقيفي ، تعليم من الله تعالى ليس قولا برأي ولا تمثيل ، لا دخل لهما فيه انتهى ، قلت : هذا الحديث لا يدل على مطابقة الترجمة أصلا ; لأن عدم دلالته على الرأي والتمثيل لا يستلزم نفيهما .

                                                                                                                                                                                  وأبو عوانة بالفتح هو الوضاح اليشكري ، وعبد الرحمن بن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي ، وأصله من أصبهان ، وقال الكرماني : في أصبهان أربع لغات : فتح الهمزة ، وكسرها ، وبالباء الموحدة ، وبالفاء ، وقد مضى الحديث في كتاب العلم في باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ، فإنه أخرجه هناك عن آدم ، عن شعبة ، عن ابن الأصبهاني إلى آخره ، وفي الجنائز عن مسلم بن إبراهيم ، ومضى الكلام فيه .

                                                                                                                                                                                  قوله : " جاءت امرأة " قيل : يحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن ، قوله : " من نفسك " أي من أوقات نفسك ، قوله : " اجتمعن " أولا بلفظ الأمر وثانيا بالماضي ، قوله : " تقدم " من التقديم أي إلى يوم القيامة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية