الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6912 113 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : وقت النبي صلى الله عليه وسلم قرنا لأهل نجد ، والجحفة لأهل الشأم ، وذا الحليفة لأهل المدينة ، قال : سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولأهل اليمن يلملم ، وذكر العراق فقال : لم يكن عراق يومئذ .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة لا تخفى لمن يتأملها ، ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة .

                                                                                                                                                                                  والحديث قد مضى في أوائل الحج عن ابن عمر من وجوه .

                                                                                                                                                                                  قوله : " وقت " أي عين الميقات ، قوله : " قرنا " بسكون الراء ، وقال الجوهري : هو بفتحها وهو على مرحلتين من مكة ، ويروى قرن باعتبار أنه غير منصرف أو باعتبار اللغة الربيعية ، قوله : " وبلغني " فإن قلت : هذه رواية عن مجهول ، قلت : لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول ، قوله : " وذكر " على صيغة المجهول .

                                                                                                                                                                                  [ ص: 62 ] قوله : " فقال " أي ابن عمر ، " لم يكن عراق يومئذ " يعني لم يكن أهل العراق في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ميقات ، وكانت العراق يومئذ بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب ، وقال بعضهم : يعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام ، فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة وكل منهما إنما صار مصرا جامعا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس انتهى ، قلت : هذا كلام واه لأن ابن عمر يقول : وقت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ففي ذلك الوقت لم يكن اسم الكوفة ولا اسم البصرة مذكورا ولا خطر بخاطر أحد أن في العراق بلدين الكوفة والبصرة ، وإنما تمصرتا في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، والجواب عن قوله : ويعكر أن الحج فرض في سنة ست من الهجرة ، كما قرره الشافعي ، فلهذا ذهب إلى أنه للتراخي ; لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا في سنة عشر وبينهما أربع سنين ، وفي هذه المدة دخل ناس في الإسلام من القاطنين فيما وراء المدينة من ناحية الشام ، وتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت كان في زمن حجه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية