الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  7080 144 - حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب قال: حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، سكن مصر، وسمع عبد الله بن وهب.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في باب صفة الجنة، عن معاذ بن أسد، ومضى الكلام فيه.

                                                                                                                                                                                  قوله: "والخير في يديك" قيل: الشر أيضا في يديه; لأنه لا مؤثر إلا الله، وأجيب بأنه خصصه؛ رعاية للأدب، والكل بالنسبة إليه تعالى خير، وكذا قوله: "بيدك الخير" قيل: ظاهر الحديث أن اللقاء أفضل من الرضا، وأجيب بأنه لم يقل "أفضل من كل شيء" بل أفضل من الإعطاء، فجاز أن يكون اللقاء أفضل من الرضا، وهو من الإعطاء، أو اللقاء مستلزم للرضا، فهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، وقيل: الحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار; لأنه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خيرا من علم اليقين، فأخبر به بعد الاستقرار؛ ليكون من باب عين اليقين.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فلا أسخط عليكم بعده أبدا" فيه أن لله تعالى أن يسخط على أهل الجنة; لأنه من متفضل عليهم بالإنعامات كلها، سواء كانت دنيوية أو أخروية، وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي إلا الجزاء المتناهي، وفي الجملة لا يجب على الله شيء.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية