الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 3650 - "الْجَنَّةُ بِنَاؤُهَا لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةِ؛ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ؛ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ ؛ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ؛ وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ؛ مَنْ يَدْخُلُهَا؛ يَنْعَمُ؛ لَا يَبْأَسُ؛ وَيَخْلُدُ؛ لَا يَمُوتُ؛ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ؛ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ"؛ (حم ت)؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (ح) . فيض القدير ( الْجَنَّةُ بِنَاؤُهَا لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ؛ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ؛ وَمِلَاطُهَا) ؛ بِكَسْرِ الْمِيمِ: طِينُهَا الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ كُلِّ لَبِنَتَيْنِ؛ أَوْ تُرَابُهَا الَّذِي يُخَالِطُهُ الْمَاءُ؛ (الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ) ؛ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ؛ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ؛ أَيْ: الَّذِي لَا خَلْطَ فِيهِ؛ أَوِ الشَّدِيدُ الرِّيحِ؛ قَالُوا: لَكِنَّ لَوْنَهُ مُشْرِقٌ؛ لَا يُشْبِهُ مِسْكَ الدُّنْيَا؛ بَلْ هُوَ أَبْيَضُ؛ (وَحَصْبَاؤُهَا) ؛ أَيْ: حَصَاؤُهَا الصِّغَارُ؛ (اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ) ؛ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ؛ (وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ) ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: "تُرْبَتُهَا دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ" ؛ مِسْكٌ خَالِصٌ؛ فَإِذَا عُجِنَ بِالْمَاءِ صَارَ مِسْكًا؛ وَالطِّينُ يُسَمَّى "تُرَابًا"؛ فَلَمَّا كَانَتْ تُرْبَتُهَا طِينَةً؛ وَمَاؤُهَا طَيِّبًا؛ فَانْضَمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ؛ حَدَثَ لَهُمَا طِيبٌ آخَرُ؛ فَصَارَ مِسْكًا؛ أَوْ يُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَهُ زَعْفَرَانًا بِاعْتِبَارِ اللَّوْنِ؛ مِسْكًا بِاعْتِبَارِ الرِّيحِ؛ وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ؛ وَأَظْرَفِهِ؛ تَكُونُ الْبَهْجَةُ وَالْإِشْرَاقُ فِي لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ؛ وَالرِّيحُ رِيحَ الْمِسْكِ؛ وَكَذَا تَشْبِيهُهَا بِالدَّرْمَكَةِ؛ وَهُوَ الْخُبْزُ الصَّافِي؛ الَّذِي يَضْرِبُ لَوْنُهُ إِلَى صُفْرَةٍ؛ مَعَ لِينِهَا وَنُعُومَتِهَا؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ : أَرْضُ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ؛ وَتُرَابُهَا مِسْكٌ ؛ فَاللَّوْنُ فِي الْبَيَاضِ لَوْنُ الْفِضَّةِ؛ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ؛ مِثْلُ كُثْبَانِ الرَّمْلِ؛ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ كُلَّهُ خَبَرُ أَبِي الشَّيْخِ : "قُلْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي: يَا جِبْرِيلُ ؛ إِنَّهُمْ يَسْأَلُونَنِي عَنِ الْجَنَّةِ؛ فَقَالَ: أَخْبِرْهُمْ أَنَّهَا دُرَّةٌ بَيْضَاءُ؛ وَأَرْضُهَا عِقْيَانُ" ؛ وَ"الْعِقْيَانُ": الذَّهَبُ؛ لِأَنَّ إِخْبَارَ جِبْرِيلَ عَنْ أَرْضِ الْجَنَّتَيْنِ الذَّهَبِيَّتَيْنِ؛ اهْتِمَامًا مِنْهُ بِالْأَفْضَلِ الْأَعْلَى؛ (مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ) ؛ أَيْ: لَا يَفْتَقِرُ؛ وَلَا يَحْتَاجُ؛ يَعْنِي أَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ لَا يَشُوبُهُ بُؤْسٌ؛ وَلَا يَعْقُبُهُ شِدَّةٌ تُكَدِّرُهُ ؛ يُقَالُ: "بَئِسَ الرَّجُلُ"؛ إِذَا اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ؛ أَيْ: لَا يَكُونُ فِي شِدَّةٍ وَضِيقٍ؛ (لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ؛ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ) ؛ إِشَارَةٌ إِلَى بَقَاءِ الْجَنَّةِ؛ وَجَمِيعِ مَا فِيهَا؛ وَمَنْ فِيهَا؛ وَأَنَّ صِفَاتِ أَهْلِهَا مِنَ الشَّبَابِ وَنَحْوِهِ لَا تَتَغَيَّرُ؛ وَمَلَابِسَهُمْ لَا تَبْلَى؛ وَقَدْ نَطَقَ بِذَلِكَ التَّنْزِيلُ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ: لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ؛ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ؛ وَفِي طَيِّ ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِذَمِّ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْ فِيهَا؛ وَإِنْ نَعِمَ؛ يَبْأَسُ؛ وَمَنْ أَقَامَ فِيهَا لَمْ يَخْلُدْ؛ بَلْ يَمُوتُ وَيَفْنَى شَبَابُهُ؛ وَيَبْلَى جَسَدُهُ وَثِيَابُهُ. (حم ت) ؛ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ وَرَوَاهُ عَنْهُ الطَّيَالِسِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية