الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 3651 - "الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ؛ فَصِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا فِي الْهَوَاءِ ؛ وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ؛ وَكِلَابٌ؛ وَصِنْفٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ"؛ (طب ك)؛ وَالْبَيْهَقِيُّ ؛ فِي الْأَسْمَاءِ؛ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ؛ (صح) . فيض القدير ( الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ؛ فَصِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا فِي الْهَوَاءِ؛ وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ؛ وَصِنْفٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ ) ؛ قَالَ الْحَكِيمُ : وَالصِّنْفُ الثَّانِي هُمُ الَّذِينَ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهِمْ فِي خَبَرِ: نَهَى عَنْ قَتْلِ ذَوِي الْبُيُوتِ؛ وَخَبَرِ: نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ؛ فَإِنَّ تِلْكَ فِي صُوَرِ الْحَيَّاتِ؛ وَهُمْ مِنَ الْجِنِّ؛ وَهُمْ سُكَّانُ الْبُيُوتِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ : مِنَ الْجِنِّ الطَّائِعُ؛ وَالْعَاصِي؛ مِثْلَنَا؛ وَلَهُمُ التَّشَكُّلُ فِي الصُّوَرِ؛ كَالْمَلَائِكَةِ؛ وَأَخَذَ اللَّهُ بِأَبْصَارِنَا عَنْهُمْ؛ فَلَا يَرَاهُمْ إِلَّا بَعْضُنَا؛ بِكَشْفٍ إِلَهِيٍّ؛ وَلَمَّا كَانُوا مِنْ عَالَمِ اللُّطْفِ قَبِلُوا التَّشْكِيلَ فِيمَا يَرَوْنَ مِنَ الصُّوَرِ الْحَسَنَةِ؛ فَالصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ الَّتِي يُنْسَبُ إِلَيْهَا الرُّوحَانِيُّ إِنَّمَا هِيَ أَوَّلُ صُورَةٍ أَوْجَدَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا؛ ثُمَّ تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الصُّوَرُ بِحَسَبِ مَا يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا؛ وَلَوْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ أَبْصَارِنَا حَتَّى نَرَى مَا تُصَوِّرُهُ الْقُوَّةُ الْمُصَوِّرَةُ الَّتِي وَكَّلَهَا اللَّهُ بِالتَّصْوِيرِ فِي خَيَالِ الْمُتَخَيِّلِ؛ لَرَأَيْتَ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ أَلْفَ صُورَةٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ وَكَمَا وَقَعَ التَّنَاسُلُ فِي الْبَشَرِ؛ بِإِلْقَاءِ الْمَاءِ فِي الرَّحِمِ؛ وَقَعَ التَّنَاسُلُ فِي الْجَانِّ؛ بِإِلْقَاءِ الْهَوَى فِي رَحِمِ الْأُنْثَى؛ فَكَانَتِ الذُّرِّيَّةُ وَالتَّوَالُدُ؛ وَهُمْ مَحْصُورُونَ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قَبِيلَةً أُصُولًا؛ ثُمَّ يَتَفَرَّعُونَ إِلَى أَفْخَاذٍ؛ وَتَقَعُ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ؛ وَبَعْضُ الزَّوَابِعِ يَكُونُ عِنْدَ حَرْبِهِمْ؛ فَإِنَّ الزَّوْبَعَةَ تَقَابُلُ رِيحَيْنِ؛ تَمْنَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَتَهَا أَنْ تَخْتَرِقَهَا؛ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الدَّوْرِ الْمَشْهُودِ فِي الْغَيْرَةِ فِي الْحِسِّ؛ فَهَذِهِ حَرْبُهُمْ؛ لَكِنْ مَا كُلُّ زَوْبَعَةٍ حَرْبًا. (مُهِمَّةٌ) : هَذَا الْعَالَمُ الرُّوحَانِيُّ إِذَا تَشَكَّلَ وَظَهَرَ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ؛ يُقَيِّدُهُ الْبَصَرُ؛ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ تِلْكَ الصُّورَةِ مَا دَامَ الْبَصَرُ نَاظِرًا إِلَيْهِ بِالْخَاصِّيَّةِ مِنَ الْإِنْسَانِ؛ فَإِذَا قَيَّدَهُ؛ وَلَمْ يَبْرَحْ نَظَرًا لَهُ؛ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يَتَوَارَى فِيهِ؛ أَظْهَرَ لَهُ ذَلِكَ الرُّوحَانِيُّ صُورَةً جَعَلَهَا عَلَيْهِ كَالسِّتْرِ؛ ثُمَّ خُيِّلَ لَهُ مَشْيُ تِلْكَ الصُّورَةِ إِلَى جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ؛ فَيَتْبَعُهَا بَصَرُهُ؛ فَإِذَا تَبِعَهَا خَرَجَ الرُّوحَانِيُّ عَنْ تَقْيِيدِهِ؛ فَغَابَ عَنْهُ؛ وَبِمَغِيبِهِ تَزُولُ تِلْكَ الصُّورَةُ عَنِ النَّظَرِ؛ فَإِنَّهَا لِلرُّوحَانِيِّ كَالنُّورِ مَعَ السِّرَاجِ الْمُنْتَشِرِ فِي الزَّوَايَا نُورُهُ؛ فَإِذَا غَابَ جِسْمُ السِّرَاجِ فُقِدَ النُّورُ؛ فَمَنْ يَعْرِفُ هَذَا وَيُحِبُّ تَقْيِيدَهُ؛ لَا يُتْبِعُ الصُّورَةَ بَصَرَهُ؛ وَهَذَا مِنَ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ؛ وَلَيْسَتِ الصُّورَةُ غَيْرَ الرُّوحَانِيِّ؛ بَلْ عَيْنُهُ؛ وَإِنْ كَانَتْ بِأَلْفِ مَكَانٍ؛ وَأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ وَإِذَا قَتَلْتَ صُورَةً مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ تَنْقُلُ ذَلِكَ الرُّوحَانِيَّ مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِلَى الْبَرْزَخِ؛ كَمَا نَنْتَقِلُ نَحْنُ بِالْمَوْتِ؛ وَلَا يَبْقَى لَهُ فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ مِثْلُنَا؛ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنِّ؛ وَالْمَلَائِكَةِ؛ وَإِنِ اشْتَرَكُوا فِي الرُّوحَانِيَّةِ؛ أَنَّ الْجِنَّ غِذَاؤُهُمْ مِنَ الْأَجْسَامِ الطَّبِيعِيَّةِ؛ بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ. (طب؛ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي) ؛ كِتَابِ؛ (الْأَسْمَاءِ) ؛ وَالصِّفَاتِ؛ وَكَذَا أَبُو نُعَيْمٍ ؛ وَالدَّيْلَمِيُّ ؛ كُلُّهُمْ؛ (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ) ؛ فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ؛ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : رِجَالُهُ وُثِّقُوا؛ وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ؛ وَقَالَ شَيْخُهُ الْعِرَاقِيُّ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية