الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2233 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ، قَالَ: أَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُعَالِجُ الصَّيْدَ، أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَزِرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ". شرح معاني الآثار ش: ابْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ هُوَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَرَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ . وَالدَّرَاوَرْدِيُّ هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ. وَمُوسِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا قَدْ قِيلَ فِيهِ: مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، بِدُونِ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ، وَهَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَلَى مَا يَجِيءُ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُوسَى ضَعِيفٌ وَلَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَدْ يَشْتَبِهُ هَذَا بِمُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، ثُمَّ إِنَّ مُوسَى الْمَذْكُورَ هَا هُنَا يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُوسَى هَذَا هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ عَلَى مَا يَجِيءُ، وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ، أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ". وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. فَهَذَا كَمَا رَأَيْتَ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ وَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ . وَالثَّانِي: رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ: عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَلَمَةَ بِدُونِ ذِكْرِ أَبِيهِ، وَذُكِرَ فِي "التَّكْمِيلِ" أَنَّ مُوسَى بْنَ إِبْرَاهِيمَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَرَوَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ. قَوْلُهُ: "وَزِرَّهُ" أَمْرٌ مِنْ زَرَّ يَزُرُّ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ، وَتَجُوزُ فِيهِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ كَمَدَّ وَيَجُوزُ فِيهِ فَكُّ الْإِدْغَامِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَيَكُونُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالزَّرِّ لِيَأْمَنَ مِنْ وُقُوعِ النَّظَرِ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْ زَنْقَةِ حَالَةِ الرُّكُوعِ، وَمِنْ هَذَا أَخَذَ ابْنُ شُجَاعٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى عَوْرَتِهِ مِنْ زَنْقَةٍ ; تُفْسِدُ صَلَاتَهُ. قَوْلُهُ: "وَلَوْ بِشَوْكَةٍ" الْبَاءُ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ أَنْ تَزُرَّهُ بِشَوْكَةٍ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية