الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2411 ص: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: ثَنَا عَوْنُ ابْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ -وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ- الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَرَجَ مُسَافِرًا فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ". شرح معاني الآثار ش: هَذَانِ إِسْنَادَانِ: أَوَّلُهُمَا: صَحِيحٌ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ الْكُوفِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ -بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ- وَهْبِ بْنِ عَبْدٍ السُّوَائِيِّ الصَّحَابِيِّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ : ثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: ثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرَّانِ مِنْ وَرَائِهَا". ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ بِوُضُوئِهِ". وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ابْنُ مُثَنَّى: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ". قَالَ شُعْبَةُ : وَزَادَ عَوْنٌ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ : "وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ". وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ عِدَّةٌ. قَوْلُهُ: "بِالْبَطْحَاءِ" بِالْمَدِّ وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ، وَبَطْحَاءُ الْوَادِي وَأَبْطُحُهُ: حَصَاهُ اللَّيِّنُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، وَمِنْهُ سَمَّوْا بَطْحَاءَ مَكَّةَ وَأَبْطُحَهَا، وَهُوَ مَسِيلُ وَادِيهَا، مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَحِلُّهُ وَيُجَاوِرُهُ، وَيُجْمَعُ عَلَى الْبِطَاحِ وَالْأَبَاطِحِ. قَوْلُهُ: "عَنَزَةٌ" بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالنُّونِ وَالزَّايِ، وَهِيَ مِثْلُ نِصْفِ الرُّمْحِ أَوْ أَكْبَرَ شَيْئًا، وَفِيهَا سِنَانٌ مِثْلُ سِنَانِ الرُّمْحِ، وَالْعُكَّازَةُ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَالْهَاجِرَةُ وَقْتُ اشْتِدَادِ حَرِّ النَّهَارِ وَأَرَادَ بِهَا وَقْتَ الظُّهْرِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ: جَوَازُ إِمَامَةِ الْمُسَافِرِ لِلْمُسَافِرِينَ وَلِغَيْرِهِمْ. وَاسْتِحْبَابُ اتِّخَاذِ الْعَنَزَةِ لِلْإِمَامِ. وَأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى بِقَوْمٍ فِي الصَّحْرَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْصِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً أَوْ نَحْوَهَا لِيُصَلِّيَ إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ. وَأَنَّ مُرُورَ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَصَرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي سَفَرِهِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: حَسَنٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيِّ نَزِيلِ مِصْرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ الْكُوفِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الْأَدَبِ"، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كُوفِيٌّ صَدُوقٌ. وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ . عَنْ أَبِيهِ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ"، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: لَيْسَ بِذَاكَ. وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْكُوفِيِّ الْقَاضِي ، عَنْ عَوْنٍ . . . إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا سُفْيَانُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوائِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمِنًى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ".

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية