الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
كِتَابُ اللِّعَانِ ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) قَالَ ( أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ) قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } الْآيَةَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) ثُمَّ لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ ذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ الْمَقْذُوفَةُ الْحُرَّةُ وَلَمْ يَأْتِ الْقَاذِفُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يُخْرِجُونَهُ مِنْ الْحَدِّ ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُهُ لَهُ إنْ طَلَبَهُ أَخَذَهُ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ قِيلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى اسْمُهُ { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ } فَبَيَّنَ أَنَّ السُّلْطَانَ لِلْوَلِيِّ ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ فِي الْقِصَاصِ { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } فَجَعَلَ الْعَفْوَ إلَى الْوَلِيِّ وَقَالَ : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } فَأَبَانَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا وَقَالَ فِي الْقَتْلِ { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } إلَى قَوْلِهِ { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } ( قَالَ ) فَأَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ لَيْسَ حَتْمًا أَنْ يَأْخُذَ هَذَا مَنْ وَجَبَ لَهُ وَلَا أَنَّ حَتْمًا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ وَلَكِنْ حَتْمًا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ إذَا طَلَبَهُ . ( قَالَ ) وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَلَمْ تَطْلُبْ الْحَدَّ حَتَّى فَارَقَهَا أَوْ لَمْ يُفَارِقْهَا وَلَمْ تُعْفِهِ ثُمَّ طَلَبَتْهُ الْتَعَنَ أَوْ حُدَّ إنْ أَبَى أَنْ يَلْتَعِنَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ كَانَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَقُومَ بِهِ فَيَلْتَعِنُ الزَّوْجُ أَوْ يُحَدُّ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } إلَى قَوْلِهِ { أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ الزَّوْجَ مِنْ قَذْفِ الْمَرْأَةِ بِشَهَادَتِهِ { أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } كَمَا أَخْرَجَ قَاذِفَ الْمُحْصَنَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا ، وَكَانَتْ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ أَنْ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَلْعَنَ حَتَّى تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ الْمَقْذُوفَةُ حَدَّهَا وَكَمَا لَيْسَ عَلَى قَاذِفِ الْأَجْنَبِيَّةِ حَدٌّ حَتَّى تَطْلُبَ حَدَّهَا ( قَالَ ) وَكَانَتْ فِي اللَّعَّانِ أَحْكَامٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَنَفْيُ الْوَلَدِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية