الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مَ35 - وَاخْتَلَفُوا : فِيمَا إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَالْجِدَّاتُ وَالْأَجْدَادُ وَلَا ابْنُ الْعَمِّ وَيَرْتَقِي فِي ذَلِكَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَمْكَنَ وَإِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آبَاءٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ لَكِنْ يَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مِنْهُمُ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَا يَدْخُلُ الْوَارِثُ فِي قَرَابَةِ نَفْسِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ : يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَمِنْ قِبَلِ أُمِّهِ . وَالرَّاوِيَةُ الْأُخْرَى : عَنْهُ - : يَدْخُلُ فِيهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِيهِ فَيَرْتَقِي مِنْ ذَلِكَ مَهْمَا أَمْكَنَ وَإِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آبَاءٍ ، لَكِنْ يَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَيَسْتَوِي مِنْهُمْ فِيهِ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ وَرُوِيَ عَنْهُ يَبْدَأُ بِالْأَحْوَجِ وَيَدْخُلُ فِيهِمُ الْوَارِثُ وَابْنُ الْعَمِّ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَدْخُلُ فِيهِ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ عَرَبِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ قَرَابَتَهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الْقَرِيبُ مِنْهُمْ وَالْبَعِيدُ وَالرَّحِمُ الْمَحْرَمُ وَالْوَلَدُ وَالْوَالِدَانِ وَالْجَدُّ وَابْنُ الْعَمِّ ، وَيَدْخُلُ فِيهِمْ وَلَدُ الْأَبِ الْخَامِسِ وَيَنْتَهِي فِي ذَلِكَ إِلَى الْجَدِّ الَّذِي يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ وَيُعْرَفُ الْمُوصَى بِهِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا : كَمَا لَوْ أَوْصَى لِقَرَابَةِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَرْتَقِي إِلَى بَنِي شَافِعٍ ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَيْهِمْ وَلَا يُعْطَى بَنُو الْمُطَّلِبِ وَلَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَإِنْ كَانُوا أَقَارِبَ . وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْوَارِثُ ؟ عَنْهُ فِيهِ قَوْلَانِ : وَيَدْخُلُ فِيهِمُ الْكُفَّارُ مِنْ قَرَابَتِهِ كَمَا يَدْخُلُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : يُنْظَرُ مَنْ كَانَ يَصِلُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مِنْهُمْ فَيُصْرَفُ إِلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ فَالْوَصِيَّةُ لِقَرَابَاتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ خَاصَّةً . وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : يُعْطَى مَنْ كَانَ يَصِلُهُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يَصِلْهُ . فَأَمَّا الْقَرَابَاتُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا فَهُمْ آبَاؤُهُ وَأَجْدَادُهُ وَأَوْلَادُهُ لِصُلْبِهِ وَأَوْلَادُ الْبَنِينَ وَإِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَأَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ وَلَا تَدْخُلُ الْأُمُّ فِي ذَلِكَ بِحَالٍ وَلَا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ وَلَا الْخَالُ وَلَا الْخَالَاتُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَيَكُونُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمْ وَلَدُ أَرْبَعَةِ آبَاءٍ وَلَا يَتَجَاوَزُ بِهِمْ إِلَى بَنِي الْأَبِ الْخَامِسِ وَهُمْ أَوْلَادُ أَبِي جَدِّ الْجَدِّ وَيَسْتَوِي فِيهِمُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ مِنْهُمْ وَلَا يَدْخُلُ الْكُفَّارُ فِيهِمْ وَيُعْطَوْنَ بِالسَّوِيَّةِ الذَّكَرُ مِنْهُمْ وَالْأُنْثَى وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِأَوْلَادِ أَبِيهِ وَهُمُ الْإِخْوَةُ وَأَوْلَادُ الْجُدُودِ وَهُمُ الْعُمُومَةُ وَأَوْلَادُ أَبِي الْجَدِّ وَهُمْ عُمُومَةُ الْأَبِ وَأَوْلَادُ جَدِّ الْجَدِّ وَهُمْ عُمُومَةُ الْجَدِّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَجَاوَزْ مِنْهُمْ ذَوِي الْقُرْبَى بَنِي هَاشِمٍ . فَأَمَّا الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ إِذَا أَوْصَى لِأَهْلِهِ وَلَمْ يَقُلْ لِأَهْلِ بَيْتِي . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَنْصَرِفُ إِلَى زَوْجَتِهِ خَاصَّةً . وَقَالَ مَالِكٌ - فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : هُوَ لِلْعَصَبَةِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ذَوِي رَحِمِهِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ هُوَ لِلْعَصَبَةِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ مِمَّنْ يَرِثُهُ وَوَلَدُ الْبَنَاتِ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ جَمِيعًا يَدْخُلُونَ فِيهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : هُوَ وَالْقَرَابَةُ سَوَاءٌ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ الْمُمَهِّدِ . فَأَمَّا إِنْ أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتٍ ، فَاتَّفَقُوا : عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ قَرَابَاتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتٍ فَكُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْأَبِ الَّذِي يُنْسَبُ الْمُوصَى إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ مِثْلَ الْعَبَّاسِ إِذَا أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتِهِ فَكُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعَبَّاسِيِّ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية