الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مَ30 - وَاخْتَلَفُوا : فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنْ يُحِلَّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ ، فَيَشْتَرِطُ وَيَقُولُ : فَإِذَا أَحْلَلْتُكِ لِلْأَوَّلِ ، فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا ، أَوْ يَقُولُ : إِذْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ الشَّرْطِ . وَهَلْ يَثْبُتُ الْحِلُّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ مِنَ الزَّوْجِ الثَّانِي ؟ عَنْهُ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : لَا تَحِلُّ لَهُ . وَالثَّانِيَةُ : تَحِلُّ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَتَى وَقَعَ الطَّلَاقُ الثَّالِثُ فَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا غَيْرُهُ نِكَاحًا صَحِيحًا ، نِكَاحَ رَغْبَةٍ يَقْصِدُ بِهِ الِاسْتِبَاحَةَ دُونَ التَّحْلِيلِ ، وَيَدْخُلُ بِهَا وَطْئًا حَلَالًا لَا فِي حَالَةِ حَيْضٍ ، وَلَا إِحْرَامٍ . فَإِنِ اشْتَرَطَ التَّحْلِيلَ أَوْ نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، فَسَدَ الْعَقْدُ ، وَلَا تَحِلُّ لِلثَّانِي . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ قَالَ إِذَا أَحَلْتُكِ لِلْأَوَّلِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ . وَإِنْ قَالَ : فَإِذَا وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا " : يَصِحُّ النِّكَاحُ ، قَالَهَا فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْآخَرُ : لَا يَصِحُّ ، قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَا . فَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَصَابَهَا حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ قَوْلًا وَاحِدًا . وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ، فَهَلْ إِذَا أَصَابَهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَحْصُلُ بِهِ الْحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْقَدِيمُ . وَالثَّانِي : لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ الْإِحْلَالُ ، وَهُوَ الْجَدِيدُ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، كَمَذْهَبِ مَالِكٍ . مَ31 - وَاخْتَلَفُوا : فِيمَا إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي عَزْمِهِ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : يَصِحُّ النِّكَاحُ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَكْرَهُهُ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ : لَا يَصِحُّ . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَصِحُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية