الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَضِيلَةُ الْبَيْتِ وَمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَ هَذَا الْبَيْتَ أَنْ يَحُجَّهُ كُلِّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ فَإِنْ نَقَصُوا أَكْمَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَإِنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ وَكُلُّ مَنْ حَجَّهَا يَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِهَا يَسْعَوْنَ حَوْلَهَا حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَيَدْخُلُونَ مَعَهَا " وَفِي الْخَبَرِ إِنَّ : " الْحَجَرَ الْأُسُودَ يَاقُوتَةٌ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ لِكُلِّ مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ وَصِدْقٍ " وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُهُ كَثِيرًا وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَطُوفُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَيَضَعُ الْمِحْجَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنَ وَقَبَّلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَلَا نَشِيجُهُ فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِهِ فَرَأَى عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَرَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ هَهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ وَتُسْتَجَابُ الدَّعَوَاتُ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ هُوَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ قَالَ وَكَيْفَ : ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ كَتَبَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا ثُمَّ أَلْقَمَهُ هَذَا الْحَجَرَ فَهُوَ يَشْهَدُ لِلْمُؤْمِنِ بِالْوَفَاءِ وَيَشْهَدُ عَلَى الْكَافِرِ بِالْجُحُودِ قِيلَ : فَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ النَّاسِ عِنْدَ الِاسْتِلَامِ : اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ : صَوْمَ يَوْمٍ فِيهَا بِمِائَةِ أَلْفِ يَوْمٍ وَصَدَقَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَذَلِكَ كَلُّ حَسَنَةٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَيُقَالُ : طَوَافُ سَبْعَةِ أَسَابِيعَ يَعْدِلُ عُمْرَةً وَثَلَاثُ عُمَرٍ تَعْدِلُ حَجَّةً . وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ : " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ثُمَّ آتِي أَهْلَ الْبَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ مَعِي ثُمَّ آتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَأُحْشَرُ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ . " وَفِي الْخَبَرِ إِنَّ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَضَى مَنَاسِكَهُ لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا : بَرَّ حَجُّكَ يَا آدَمُ لَقَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ . إتحاف السادة المتقين (فَضِيلَةُ الْبَيْتِ ) الشَّرِيفِ (وَمَكَّةَ) : وَيُقَالُ فِيهَا بَكَّةُ بِالْمُوَحَّدَةِ عَلَى الْبَدَلِ وَقِيلَ : بِالْبَاءِ الْبَيْتُ وَبِالْمِيمِ مَا حَوْلَهُ وَقِيلَ : بِالْبَاءِ بَطْنُ مَكَّةَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَ هَذَا الْبَيْتَ أَنْ يَحُجَّهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ فَإِنْ نَقَصُوا) أَيْ : عَنْ هَذَا الْعَدَدِ (أَكْمَلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَلَائِكَةِ وَأَنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ) أَيْ : إِلَى بَعْلِهَا (وَكُلُّ مَنْ حَجَّهَا يَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِهَا يَسْعَوْنَ حَوْلَهَا حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَيَدْخُلُوا مَعَهَا ") هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا . . أَهَـ . (وَفِي الْخَبَرِ : "أَنَّ الْحَجَرَ يَاقُوتَةٌ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ وَصِدْقٍ ") هَكَذَا هُوَ فِي الْقُوتِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : "الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ " لَفْظُ النَّسَائِيِّ وَبَاقِي الْحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : "الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ " وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . . أَهَـ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَ الْأَزْرَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : "لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَالْمَقَامُ فَإِنَّهُمَا جَوْهَرَتَانِ مِنْ جَوْهَرِ الْجَنَّةِ وَلَوْلَا مَا مَسَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مَا مَسَّهُمَا ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شَفَاهُ اللَّهُ " وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فِي الْحَجَرِ : "وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ وَيَشُدُّ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ " وَفِي لَفْظِ ابْنِ حِبَّانَ : "لَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ " وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فَقَالَ : "يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ " وَلَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعِنْدَ أَحْمَدَ لَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ وَعَنْهُ أَيْضًا : "الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ لَوْلَا مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنَ الْأَيْدِي الْفَاجِرَةِ مَا مَسَّهُ أَكْمَهُ وَلَا أَبْرَصُ وَلَا ذُو دَاءٍ إِلَّا بَرِئَ " أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ : "يَأْتِي الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ أَبِي قُبَيْسٍ يَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بِالْمُوَافَاةِ " أَخْرَجَهُ الْأَزْرَقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ : "الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ طَمَسَ نُورَهُمَا لَأَضَاءَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُهُ كَثِيرًا) هَكَذَا فِي الْقُوتِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ : أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ دُونَ قَوْلِهِ : كَثِيرًا وَلِلنَّسَائِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُهُ كُلَّ مَرَّةٍ ثَلَاثًا إِنْ رَآهُ خَالِيًا . . أَهَـ . (وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْقُوتِ بِلَفْظِ وَرُوِينَا أَنَّهُ سَجَدَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَصَحَّحَا إِسْنَادَهُ . . أَهَـ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ عَلَى الْحَجَرِ وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ بِلَفْظِ : "قَبَّلَ الرُّكْنَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قَالَ : "رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبَّلَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَكَذَا " وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْأَزْرَقِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَبَّلَ الْحَجَرَ ثَلَاثًا وَسَجَدَ عَلَيْهِ أَثَرَ كُلِّ تَقْبِيلَةٍ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ : وَكَرِهَ مَالِكٌ السُّجُودَ عَلَى الْحَجَرِ وَقَالَ : هُوَ بِدْعَةٌ ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِهِ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الْمُخَالِفِ (وَكَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَطُوفُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَيَضَعُ الْمِحْجَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ) هَكَذَا فِي الْقُوتِ وَلَمْ يُخَرِّجُهُ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ وَجَابِرٍ ، فَلَفْظُ أَبِي الطُّفَيْلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : كَانَ يُقَبِّلُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ وَلَمْ يَقُلِ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ يُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ وَلَا أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَفْظُ جَابِرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ ، ثُمَّ يَعْطِفُ الْمِحْجَنِ وَيُقَبِّلُهُ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ فَقَالَ : كَانَ أَحَدُنَا إِذَا لَمْ يَخْلُصْ إِلَيْهِ قَرَعَهُ بِعَصًا . (وَقَبَّلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ لَمَا قَبَّلْتُكَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ قَالَ : قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ قَالَ : رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ يَعْنِي عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ . وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ وَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَ حَفِيًّا . لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْتِزَامَ الْحَجَرِ وَلَا قَالَ : رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ : وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ (ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَلَا نَشِيجُهُ) أَيْ صَوْتُهُ (فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِهِ فَرَأَى عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ هَهُنَا تَسْكُبُ الْعَبَرَاتِ) هَكَذَا فِي الْقُوتِ . أَخْرَجَهُ الشَّامِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ طَوِيلًا يَبْكِي فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي فَقَالَ : يَا عُمَرُ مَا هَذَا ؟ قَالَ عُمَرُ : هَهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ . (فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ هُوَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ قَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ كَتَبَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا ثُمَّ أَلْقَمَهُ هَذَا الْحَجَرَ فَهُوَ يَشْهَدُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْوَفَاءِ وَعَلَى الْكَافِرِينَ بِالْجُحُودِ) كَذَا فِي الْقُوتِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِمْ وَقَالَ : لِلْمُؤْمِنِ وَعَلَى الْكَافِرِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ وَقَالَ : لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . . أَهَـ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَ الْأَزْرَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَفْظُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ : بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ قَالَ : وَبِمَ ؟ قَالَ : بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا قَالَ : فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ ظَهْرِهِ فَقَرَّرَهُمْ أَنَّهُ الرَّبُّ وَأَنَّهُمُ الْعَبِيدُ ثُمَّ كَتَبَ مِيثَاقَهُمْ فِي رَقٍّ وَكَانَ هَذَا الْحَجَرُ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ فَقَالَ لَهُ : افْتَحْ فَاكَ قَالَ : فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ وَجَعَلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ : تَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَعِيشَ فِي قَوْمٍ لَسْتَ فِيهِمْ يَا أَبَا حَسَنٍ . وَأَخْرَجَ الدُّولَابِيُّ فِي "الذَّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ " عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْكِتَابِ جَعَلَهُ فِي الْحَجَرِ فَمَنْ بِالْبَيْعَةِ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ "وَفِي مُثِيرِ الْعَزْمِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِيثَاقَهُمْ جَعَلَهُ فِي الْحَجَرِ " وَقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ :وَإِنَّمَا قَالَ عُمَرُ مَا قَالَ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَخَشِيَ عُمَرُ أَنْ يَظُنَّ الْجُهَّالُ أَنَّ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ هُوَ مِثْلُ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنَّ اسْتِلَامَهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ إِلَّا تَعْظِيمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ أَمْرِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِتَعْظِيمِهَا ، وَأَنَّ اسْتِلَامَهُ مُخَالِفٌ لِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ، فَنَبَّهَ عُمَرُ عَلَى مُخَالَفَةِ هَذَا الِاعْتِقَادِ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْبَدَ إِلَّا مَنْ يَمْلِكُ الضَّرَرَ وَالنَّفْعَ وَهُوَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا . . أَهَـ . (قِيلَ : فَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ النَّاسِ) فِي الدُّعَاءِ (عِنْدَ الِاسْتِلَامِ : اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ) يَعَنُونَ هَذَا الْكِتَابَ وَالْعَهْدَ ، كَذَا فِي الْقُوتِ . وَهَذَا الدُّعَاءُ أَخْرَجَهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ بِزِيَادَةِ : اللَّهُ أَكْبَرُ فِي أَوَّلِهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي (وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : إِنَّ صَوْمَ يَوْمٍ فِيهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ وَصَدَقَةَ دِرْهَمٍ فِيهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ ) ، وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْقُوتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَكَذَلِكَ كَلَّ حَسَنَةٍ) فِيهَا (بِمِائَةِ أَلْفٍ) وَهُوَ مِصْدَاقُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا سَيَأْتِي : "صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ " وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي "مُثِيرِ الْعَزْمِ " مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ كَمَا أَوْرَدَهُ فِي الْمُصَنَّفِ (وَيُقَالُ : طَوَافُ سَبْعَةِ أَسَابِيعَ تَعْدِلُ عُمْرَةً وَثَلَاثُ عُمَرٍ تَعْدِلُ حَجَّةً) ، وَإِنَّ الْعُمْرَةَ مِنَ الْحَجَّةِ الصُّغْرَى ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ سَمَّى الْعُمْرَةَ حَجًّا ، كَذَا فِي الْقُوتِ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَطُوفُ بِاللَّيْلِ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ ، وَبِالنَّهَارِ خَمْسَةً ، وَكَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ . أَخْرَجَهُ الْأَزْرَقِيُّ ، (وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ ") أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُنَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا : "مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا ؟ " قَالَتْ : لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ فَحَجَّ أَبُو وَالِدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ قَالَ : "فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي ؛ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً " وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَجَّةً أَوْ نَحْوًا مَعًا قَالَ ، وَخَرَّجَ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ تَعْلِيقًا ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى : فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً (مَعِي) وَسَمَّى الْمَرْأَةَ أُمَّ سِنَانٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الطَّرِيقِ وَقَالَ : أُّمُ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيَّةُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِزِيَادَتِهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ . . أَهَـ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَهُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ وَسَمُّوَيْهِ فِي الْفَوَائِدِ عَنْ أَنَسٍ ، وَفِي طَرِيقِ سَمُّوَيْهِ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ ضَعِيفٌ ، وَعَزَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ إِلَى أَبِي دَاوُدَ بِغَيْرِ شَكٍّ وَقَالَ : إِنَّهُ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ وَوَهْبِ بْنِ خُنْيَسٍ . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَمَعْنَى : تَعْدِلُ حَجَّةً ، أَيْ تُمَاثِلُهَا فِي الثَّوَابِ ؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ يَفْضُلُ بِفَضْلِ الْوَقْتِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ وَإِلْحَاقِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ تَرْغِيبًا وَبَعْثًا عَلَيْهِ ، وَإِلَّا كَيْفَ يَفْضُلُ ثَوَابُ الْعُمْرَةِ ثَوَابَ الْحَجِّ ؟ . . أَهَـ . فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَقُومُ مَقَامَهُ فِي إِسْقَاطِ الْفَرْضِ ؛ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِمَارَ لَا يَخْرُجُ عَنْ حَجِّ الْفَرْضِ . وَفِيهِ : أَنَّ الشَّيْءَ يُشْبِهُ الشَّيْءَ وَيُجْعَلُ عِدْلَهُ إِذَا أَشْبَهَهُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي لَا كُلِّهَا ، وَأَنَّ ثَوَابَ الْعَمَلِ بِزِيَادَةِ شَرَفِ الْوَقْتِ كَمَا يَزِيدُ بِحُضُورِ الْقَلْبِ وَخُلُوصِ النِّيَّةِ ، وَأَنَّ أَفْضَلَ أَوْقَاتِ الْعُمْرَةِ رَمَضَانُ نَقَلَهُ الْمَنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ . (وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ثُمَّ آتِي أَهْلَ الْبَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ مَعِي ثُمَّ آتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَأُحْشَرُ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ ") كَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . . أَهَـ . قُلْتُ : وَلَفْظُهُمَا : "أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ آتِي أَهْلَ الْبَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ مَعِي ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ " . (وَفِي الْخَبَرِ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَضَى مَنَاسِكَهُ لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا لَهُ : بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ لَقَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ الْجُنْدِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ : لَا يَصِحُّ وَرَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . . أَهَـ . قُلْتُ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَرْفُوعًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْأَزْرَقِيِّ عَلَى مَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ قَالَ : حَجَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَقَالُوا : بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ إِنَّا حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ قَالَ : فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الطَّوَافِ ؟ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ آدَمُ : فَزِيدُوا فِيهَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَزَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَاذَا تَقُولُونَ فِي طَوَافِكُمْ ؟ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَبِيكَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَأَعْلَمْنَاهُ ذَلِكَ فَقَالَ : زِيدُوا فِيهَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : زِيدُوا فِيهَا الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَفَعَلَتِ الْمَلَائِكَةُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية