الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُقْدَةَ ، لُقِّبَ أَبُوهُ بِذَلِكَ مِنْ أَجْلِ تَعْقِيدِهِ فِي التَّصْرِيفِ وَالنَّحْوِ ، وَكَانَ عُقْدَةُ وَرِعًا نَاسِكًا ، وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْكِبَارِ ، سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ ، وَرَحَلَ فَسَمِعَ مِنْ خَلَائِقَ مِنَ الْمَشَايِخِ ، وَسَمِعَ مِنْهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ الْجِعَابِيِّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ الْمُظَفَّرِ وَابْنُ شَاهِينَ . قَالَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّهُ لَمْ يُرَ مِنْ زَمَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَى زَمَانِ ابْنِ عُقْدَةَ أَحْفَظُ مِنْهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ نَحْوًا مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ ، مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، بِمَا فِيهَا مِنَ الصِّحَاحِ وَالضِّعَافِ ، وَكَانَتْ كُتُبُهُ سِتَّمِائَةِ حِمْلِ جَمَلٍ ، وَكَانَ يُنْسَبُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ إِلَى التَّشَيُّعِ . قَالَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ : كَانَ رَجُلَ سُوءٍ . وَنَسَبَهُ ابْنُ عَدِيٍّ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي النَّسْخَ لِأَشْيَاخٍ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِرِوَايَتِهَا . وَقَالَ الْخَطِيبُ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ ، سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ بْنَ حَيُّوَيْهِ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ عُقْدَةَ يَجْلِسُ فِي جَامِعِ بَرَاثَا يُمْلِي مَثَالِبَ الصَّحَابَةِ - أَوْ قَالَ : الشَّيْخَيْنِ - فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ بِشَيْءٍ . قُلْتُ : وَقَدْ حَرَّرْتُ الْكَلَامَ فِيهِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي كِتَابِي " التَّكْمِيلِ " وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا . أَحْمَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ بِشْرِ بْنِ حَامِدٍ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ نِسْبَةً إِلَى مَرْوِالرُّوذِ - وَالرُّوذُ النَّهْرُ - الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ تِلْمِيذُ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، نِسْبَةً إِلَى مَرْوِ الشَّاهِجَانِ ، وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ . شَرَحَ " مُخْتَصَرَ الْمُزَنِيِّ " وَلَهُ كِتَابُ " الْجَامِعِ " فِي الْمَذْهَبِ ، وَصَنَّفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَكَانَ إِمَامًا لَا يُشَقُّ غُبَارُهُ . تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية