الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلْكٍ ، أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَدَّبُ الْمَعْرُوفُ بِالْفَالِيِّ ، صَاحِبُ " الْأَمَالِي " ، وَفَالَةُ قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ إِيذَجَ ، أَقَامَ بِالْبَصْرَةِ مُدَّةً ، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَاسْتَوْطَنَهَا ، وَكَانَ ثِقَةً فِي نَفْسِهِ ، كَثِيرَ الْفَضَائِلِ . وَمِنْ شِعْرِهِ : لَمَّا تَبَدَّلَتِ الْمَجَالِسُ أَوْجُهًا غَيْرَ الَّذِينَ عَهِدْتُ مِنْ عُلَمَائِهَا وَرَأَيْتُهَا مَحْفُوفَةً بِسِوَى الْأُولَى كَانُوا وُلَاةَ صُدُورِهَا وَفَنَائِهَا أَنْشَدْتُ بَيْتًا سَائِرًا مُتَقَدِّمًا وَالْعَيْنُ قَدْ شَرِقَتْ بِجَارِي مَائِهَا أَمَّا الْخِيَامُ فَإِنَّهَا كَخِيَامِهِمْ وَأَرَى نِسَاءَ الْحَيِّ غَيْرَ نِسَائِهَا وَمِنْ شَعْرِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ : تَصَدَّرَ لِلتَّدْرِيسِ كُلُّ مُهَوَّسٍ بَلِيدٍ تَسَمَّى بِالْفَقِيهِ الْمُدَرِّسِ فَحَقٌّ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِبَيْتٍ قَدِيمٍ شَاعَ فِي كُلِّ مَجْلِسِ لَقَدْ هُزِلَتْ حَتَّى بَدَا مِنْ هُزَالِهَا كُلَاهَا وَحَتَّى سَامَهَا كُلُّ مُفْلِسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاغُ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ، وَلَيْسَ هَذَا بِصَاحِبِ " الشَّامِلِ " ، ذَاكَ مُتَأَخِّرٌ ، وَهَذَا كَانَ مِنْ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ لِلْفَتْوَى بِجَامِعِ الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيِّ الْحَنَفِيِّ فَقَبِلَهُ ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ شَاهِينَ وَغَيْرِهِ ، وَكَانَ ثِقَةً جَلِيلَ الْمِقْدَارِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . هِلَالُ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ أَبُو الْخَيْرِ الْكَاتِبُ الصَّابِئُ ، صَاحِبُ " التَّارِيخِ " ، وَجَدُّهُ أَبُو إِسْحَاقَ الصَّابِئُ صَاحِبُ الرَّسَائِلِ ، وَأَبُوهُ كَانَ صَابِئِيًا أَيْضًا ، وَأَسْلَمَ هِلَالٌ هَذَا مُتَأَخِّرًا ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَقَدْ كَانَ سَمِعَ فِي حَالِ كَفْرِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِمْ يَطْلُبُ الْأَدَبَ ، فَلَمَّا أَسْلَمْ نَفَعَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " مُنْتَظَمِهِ " بِسَنَدِهِ مُطَوَّلًا : أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ مِرَارًا يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَأْمُرُهُ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَيَقُولُ لَهُ : أَنْتَ رَجُلٌ عَاقِلٌ ، فَلِمَ تَدَعُ دِينَ الْإِسْلَامِ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّلَائِلُ . وَأَرَاهُ آيَاتٍ فِي الْمَنَامِ شَاهَدَهَا فِي الْيَقَظَةِ ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : إِنَّ امْرَأَتَكَ حَامِلٌ بِذَكَرٍ ، فَسَمِّهِ مُحَمَّدًا ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا ، وَكَنَّاهُ أَبَا الْحَسَنِ . وَفِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ سَرَدَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ مُطَوَّلَةً ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَكَانَ صَدُوقًا . تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَهُ تِسْعُونَ سَنَةً ، فِي الْإِسْلَامِ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ، تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية