الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَالَ تَعَالَى : ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ( 43 ) قَوْلُهُ تَعَالَى : ( سِمَانٍ ) : صِفَةٌ لِبَقَرَاتٍ . وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ نَصْبُهُ نَعْتًا لِسَبْعٍ . وَ ( يَأْكُلُهُنَّ ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ ، أَوْ نَصْبٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَمِثْلُهُ " خُضْرٍ " . ( لِلرُّؤْيَا ) : اللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ تَقْوِيَةً لِلْفِعْلِ لَمَّا تَقَدَّمَ مَفْعُولُهُ عَلَيْهِ ; وَيَجُوزُ حَذْفُهَا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ : عَبَّرْتُ الرُّؤْيَا . قَالَ تَعَالَى : ( قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ ( 44 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ) : أَيْ هَذِهِ . ( بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ ) : أَيْ بِتَأْوِيلِ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ ; لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدَّعُوا الْجَهْلَ بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا . قَالَ تَعَالَى : ( وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( نَجَا مِنْهُمَا ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ ; وَلَيْسَ بِمَفْعُولٍ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ " الَّذِي " . وَ ( ادَّكَرَ ) : أَصْلُهُ اذْتَكَرَ ، فَأُبْدِلَتِ الذَّالُ دَالًا وَالتَّاءُ دَالًا ، وَأُدْغِمَتِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ ، لِيَتَقَارَبَ الْحَرْفَانِ . وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ ; وَوَجْهُهَا أَنَّهُ قَلَبَ التَّاءَ ذَالًا وَأَدْغَمَ . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( بَعْدَ أُمَّةٍ ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِكَسْرِهَا ; أَيْ نِعْمَةٍ ، وَهِيَ خَلَاصُهُ مِنَ السِّجْنِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى حِينٍ . وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَهَاءٍ مُنَوَّنَةٍ ; وَهُوَ النِّسْيَانُ ، يُقَالُ : أَمِهَ يَأْمَهُ أَمَهًا . قَالَ تَعَالَى : ( قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( دَأَبًا ) : مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ تَدْأَبُونَ ; وَدَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ . وَيُقْرَأُ بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا ; وَالْفِعْلُ مِنْهُ دَأَبَ دَأْبًا ، وَدَئِبَ دَأْبًا . وَيُقْرَأُ بِأَلِفٍ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ عَلَى التَّخْفِيفِ . قَالَ تَعَالَى : ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَعْصِرُونَ ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَالْفَتْحِ ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ يَعْصِرُونَ الْعِنَبَ لِكَثْرَةِ الْخِصْبِ . وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ ; أَيْ تُمْطَرُونَ ; وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ : ( مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) [ النَّبَأِ : 14 ] . قَالَ تَعَالَى : ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِذْ رَاوَدْتُنَّ ) : الْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ : خَطْبُكُنَّ ; وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ، وَيَعْمَلُ بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ : مَا أَرَدْتُنَّ ، أَوْ مَا فَعَلْتُنَّ . قَالَ تَعَالَى : ( ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ( 52 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( ذَلِكَ لِيَعْلَمَ ) : أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : أَظْهَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ . قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ) : فِي " مَا " وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ ، وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ ; وَالتَّقْدِيرُ : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا وَقْتَ رَحْمَةِ رَبِّي ; وَنَظِيرُهُ : وَ ( وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ) [ النِّسَاءِ : 2 ] وَقَدْ ذَكَرُوا انْتِصَابَهُ عَلَى الظَّرْفِ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ : مَا قُمْتُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمْعَةِ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ تَكُونَ " مَا " بِمَعْنَى مَنْ ; وَالتَّقْدِيرُ إِنَّ النَّفْسَ لَتَأْمُرُ بِالسُّوءِ إِلَّا لِمَنْ رَحِمَ رَبِّي ; أَوْ إِلَّا نَفْسًا رَحِمَهَا رَبِّي فَإِنَّهَا لَا تَأْمُرُ بِالسُّوءِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية