الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَالَ تَعَالَى : ( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ( 82 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) : مَفْعُولٌ لَهُ ، أَوْ مَوْضِعُ الْحَالِ . قَالَ تَعَالَى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ( 83 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( مِنْهُ ذِكْرًا ) : أَيْ مِنْ أَخْبَارِهِ ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ . قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ( 84 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( مَكَّنَّا لَهُ ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَمْرَهُ . قَالَ تَعَالَى : ( فَأَتْبَعَ سَبَبًا ( 85 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَأَتْبَعَ ) : يُرْوَى بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَ " سَبَبًا " : مَفْعُولُهُ . وَيُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ ; أَيْ أَتْبَعَ سَبَبًا سَبَبًا . قَالَ تَعَالَى : ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ( 786 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( حَمِئَةٍ ) : يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ ، وَهُوَ مِنْ : حَمِئَتِ الْبِئْرُ تَحْمَأُ إِذَا صَارَتْ فِيهَا حَمْأَةٌ ، وَهُوَ الطِّينُ الْأَسْوَدُ ; وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ . وَيُقْرَأُ بِالْأَلِفِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ ، وَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنَ الْمَهْمُوزِ أَيْضًا ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَمِيَ الْمَاءُ إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهُ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( نَارًا حَامِيَةً ) [ الْغَاشِيَةِ : 4 ] . ( إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ ) : " أَنْ " فِي مَوْضِعِ رَفْعِ الِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ إِمَّا الْعَذَابُ وَاقِعٌ مِنْكَ بِهِمْ . وَقِيلَ : هُوَ خَبَرٌ ; أَيْ إِمَّا هُوَ أَنْ تُعَذِّبَ . أَوْ إِمَّا الْخَبَرُ أَنْ تُعَذِّبَ . وَقِيلَ : هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ إِمَّا تُوقِعُ أَنْ تُعَذِّبَ ، أَوْ تَفْعَلَ . ( حَسَنًا ) : أَيْ أَمْرًا ذَا حُسْنٍ . قَالَ تَعَالَى : ( وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ( 88 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( جَزَاءً الْحُسْنَى ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالْإِضَافَةِ ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ ، أَوْ مَرْفُوعٌ بِالظَّرْفِ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَلَهُ جَزَاءُ الْخَصْلَةِ الْحُسْنَى . وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ ، وَالْحُسْنَى بَدَلٌ ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ . وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ ; أَيْ فَلَهُ الْحُسْنَى جَزَاءً ; فَهُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ مَجْزِيًّا بِهَا . وَقِيلَ : هُوَ مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى ; أَيْ يُجْزَى بِهَا جَزَاءً . وَقِيلَ : تَمْيِيزٌ . وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ ; وَهُوَ مِثْلَ الْمَنُونِ إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ التَّنْوِينَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . ( مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ) : أَيْ شَيْئًا ذَا يُسْرٍ . قَالَ تَعَالَى : ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ( 90 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( مَطْلِعَ الشَّمْسِ ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا ، وَأَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا ، وَالْمُضَافُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ مَكَانَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . قَالَ تَعَالَى : ( كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ( 91 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( كَذَلِكَ ) : أَيِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ . قَالَ تَعَالَى : ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ( 93 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( بَيْنَ السَّدَّيْنِ ) : " بَيْنَ " هَاهُنَا : مَفْعُولٌ بِهِ . وَالسَّدُّ - بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ سَدَّ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَسْدُودِ . وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَسْدُودِ . وَقِيلَ : الْمَضْمُومُ مَا كَانَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ; وَالْمَفْتُوحُ مَا كَانَ مِنْ صَنْعَةِ الْآدَمِيِّ . وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية