الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَالَ تَعَالَى : ( قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) : هُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لَمْ يَنْصَرِفَا لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعَرُّفِ ; وَيَجُوزُ هَمْزُهُمَا وَتَرْكُ هَمْزِهِمَا . وَقِيلَ : هُمَا عَرَبِيَّانِ ، فَيَأْجُوجُ يَفْعُولُ مِثْلَ يَرْبُوعٍ ، وَمَأْجُوجُ مَفْعُولٌ مِثْلَ مَعْقُولٍ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَجَّ الظَّلِيمُ أَسْرَعَ ، أَوْ مِنْ أَجَّتِ النَّارُ إِذَا الْتَهَبَتْ ، وَلَمْ يَنْصَرِفَا لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ . وَالْخَرْجُ : يُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، مَصْدَرُ خَرَجَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَجْرُ . وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى مُخْرَجٍ . وَالْخَرَاجُ - بِالْأَلِفِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَجْرِ أَيْضًا . وَقِيلَ : هُوَ الْمَالُ الْمَضْرُوبُ عَلَى الْأَرْضِ أَوِ الرِّقَابِ . قَالَ تَعَالَى : ( قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ( 96 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( مَا مَكَّنِّي فِيهِ ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْإِدْغَامِ ، وَبِالْإِظْهَارِ عَلَى الْأَصْلِ . وَ " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ ، وَ " خَيْرٌ " : خَبَرُهُ . ( بِقُوَّةٍ ) : أَيْ بِرِجَالٍ ذِي - أَوْ ذَوِي - قُوَّةٍ ، أَوْ بِمُتَقَوًّى بِهِ . وَالرَّدْمُ بِمَعْنَى الْمَرْدُومِ بِهِ ، أَوِ الرَّادِمِ . ( آتُونِي ) : يُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ ; أَيْ أَعْطُونِي . وَبِوَصْلِهَا ; أَيْ جِئُونِي . وَالتَّقْدِيرُ : بِزُبَرِ الْحَدِيدِ . أَوْ هُوَ بِمَعْنَى أَحْضِرُوا ; لِأَنَّ جَاءَ وَحَضَرَ مُتَقَارِبَانِ وَ ( الصَّدَفَيْنِ ) : يُقْرَأُ بِضَمَّتَيْنِ ، وَبِضَمِّ الْأَوَّلِ وَإِسْكَانِ الثَّانِي ، وَبِفَتْحَتَيْنِ ، وَبِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَإِسْكَانِ الثَّانِي ، وَبِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَضَمِّ الثَّانِي ; وَكُلُّهَا لُغَاتٌ ، وَالصَّدَفُ : جَانِبُ الْجَبَلِ . ( قِطْرًا ) : مَفْعُولُ " آتُونِي " ، وَمَفْعُولُ " أُفْرِغْ " مَحْذُوفٌ ; أَيْ أُفْرِغْهُ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُوَ مَفْعُولُ " أُفْرِغْ " ، وَمَفْعُولُ الْأَوَّلِ مَحْذُوفٌ . قَالَ تَعَالَى : ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ( 97 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَمَا اسْطَاعُوا ) : يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ الطَّاءِ ، أَيِ اسْتَطَاعُوا ، وَحَذَفَ التَّاءَ تَخْفِيفًا . وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنِينَ . قَالَ تَعَالَى : ( قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( دَكَّاءَ ) ، وَدَكًّا : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ . قَالَ تَعَالَى : ( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ( 101 ) . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( الَّذِينَ كَانَتْ ) : فِي مَوْضِعِ جَرِّ صِفَةٍ لِلْكَافِرِينَ ، أَوْ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ أَعْنِي ، أَوْ رَفْعٍ بِإِضْمَارِ هُمْ . قَالَ تَعَالَى : ( أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا ( 102 ) قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَفَحَسِبَ ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ السِّينِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ . ( أَنْ يَتَّخِذُوا ) : سَدَّ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ . وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ السِّينِ وَرَفْعِ الْبَاءِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ; وَالْخَبَرُ أَنْ يَتَّخِذُوا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية