الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل

وأما جنس الطعام فغالب قوت البلد من الحنطة أو الشعير أو الأرز أو التمر أو غيرها ، حتى يجب الأقط في حق أهل البادية الذين يقتاتونه . وعن ابن سريج أن المعتبر ما يليق بحال الزوج إلحاقا للجنس بالقدر ، والصحيح الأول ، فإن اختلف قوت البلد ، ولم يكن غالبا وجب ما يليق بحال الزوج .

الواجب الثاني : الأدم وجنسه غالب أدم البلد من الزيت والشيرج والسمن والتمر والخل والجبن وغيرها ، ويختلف باختلاف الفصول ، وقد تغلب الفواكه في أوقاتها فتجب ، ويعود الوجه السابق في الطعام أن الاعتبار بما يليق بالزوج ، وأما قدره ، فقال الأصحاب : لا يتقدر بل هو إلى اجتهاد القاضي ، فينظر في جنس الأدم ، ويقدر باجتهاده ما يحتاج إليه المد ، فيفرضه على المعسر ، وعلى الموسر مثليه ، والمتوسط بينهما ، ويجب عليه أن يطعمها اللحم وفي كلام الشافعي - رحمه الله - أنه يطعمها في كل أسبوع رطل لحم ، وهو محمول على المعسر ، وعلى الموسر رطلان والمتوسط رطل ونصف ، واستحب أن يكون يوم الإعطاء يوم الجمعة ، فإنه أولى بالتوسيع فيه . ثم قال الأكثرون : إنما قال الشافعي - رحمه الله - هذا على عادة أهل مصر لعزة اللحم عندهم يومئذ ، وأما حيث يكثر اللحم ، فيزاد بحسب عادة البلد : وقال البغوي : يجب في وقت الرخص على الموسر في كل يوم رطل ، وعلى المتوسط في كل يومين أو ثلاثة ، وعلى المعسر في كل أسبوع ، وفي وقت الغلاء يجب في أيام مرة على [ ص: 43 ] ما يراه الحاكم . وقال آخرون منهم القفال : لا مزيد على ما ذكره الشافعي في جميع البلاد لأن فيه كفاية لمن قنع ، ويشبه أن يقال : لا يجب الأدم في اليوم الذي يعطيها اللحم ولم يتعرضوا له ، ويحتمل أن يقال : إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم يلزمه الأدم أيضا ليكون أحدهما غداء ، والآخر عشاء على العادة .

فرع

لو تبرمت بالجنس الواحد من الأدم فوجهان : أحدهما : يلزم الزوج إبداله ، إذ لا مشقة عليه ، وأصحهما : لا يلزمه وتبدل هي إن شاءت .

فرع

في أمالي السرخسي أنها لو صرفت شيئا من الأدم إلى القوت أو بالعكس ، أو أبدلت الجنس الذي قبضته من الأدم بجنس آخر ، جاز ، ولا اعتراض للزوج ، وقيل : له المنع من إبدال الأشرف بالأخس .

فرع

لو كانت تقنع بالخبز ، ولا تأكل الأدم ، لم يسقط حقها منه ، كما لا يسقط حقها من الطعام بأن لا تأكل بعضه ، وعلى الوجه المجوز للزوج منعها من إبدال الأشرف له منعها من ترك التأدم .

فرع

لها على الزوج آلات الطبخ والأكل والشرب ، كالكوز والجرة والقدر والمغرفة والقصعة ونحوها ، ويكفي كونها من خشب ، أو حجر ، [ ص: 44 ] أو خزف . قال الإمام وغيره : يحتمل أن لا يزاد في الجنس على ذلك ، ويقال : الزيادة من رعونات الأنفس ، ويجب أن يجب للشريفة الظروف النحاسية للعادة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث