الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        نزل العلماء النطق في اللسان منزلة البطش في اليد والرجل ، فقالوا : إذا استأصل لسانه بالقطع وأبطل كلامه ، لم يلزمه إلا دية واحدة ، ولو قطع عذبة اللسان ، وبطل الكلام ؛ فكذلك ، كما لو قطع أصبعا من اليد فشلت .

                                                                                                                                                                        ولو قطع بعض اللسان ؛ فذهب بعض الكلام ؛ نظر ، إن تساوت نسبة جرم اللسان والكلام ، بأن قطع نصف لسانه ، فذهب نصف كلامه ، وجب نصف الدية ، وإن اختلفت بأن قطع الربع فذهب نصف الكلام أو عكسه ، وجب نصف الدية قطعا ، واختلفوا في علته .

                                                                                                                                                                        فقال الجمهور : اللسان مضمون بالدية ومنفعته أيضا كذلك ، فوجب أكثرهما .

                                                                                                                                                                        وقال أبو إسحاق : الاعتبار بالجرم ، لأنه الأصل وفيه تقع الجناية ، قال : وإنما وجب نصف الدية في قطع ربعه إذا ذهب نصف الكلام ، لأنه قطع ربعا ، وأشل ربعا ، وتظهر فائدة الخلاف في صور .

                                                                                                                                                                        إحداها : قطع نصفه ، فذهب ربع الكلام ، واستأصل آخر الباقي ؛ فعلى قول الأكثرين يلزم الثاني ثلاثة أرباع الدية ، وعلى قول أبي إسحاق نصفها .

                                                                                                                                                                        الثانية : قطع ربعه ، فذهب نصف الكلام ، واستأصله آخر ، فعند الأكثرين يلزم الثاني ثلاثة أرباع الدية ، وعند أبي إسحاق نصف الدية وحكومة ؛ لأنه قطع نصفا صحيحا وربعا أشل .

                                                                                                                                                                        الثالثة : ذهب نصف الكلام بجناية على اللسان من غير قطع منه ، ثم قطعه آخر ، فيلزم الثاني عند الأكثرين دية كاملة ، وعنده نصفها وحكومة ، لأن نصف اللسان صحيح ونصفه أشل لذهاب نصف الكلام .

                                                                                                                                                                        [ ص: 300 ] فرع

                                                                                                                                                                        رجلان قطع من أحدهما نصف لسانه وذهب ربع كلامه ، ومن الآخر نصف لسانه وذهب نصف كلامه ، فقطع الأول النصف الباقي من الثاني ، لا يقتص منه ، وإن أجرينا القصاص في بعض اللسان لنقص المجني عليه .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        قطع نصف لسانه ؛ فذهب نصف كلامه ، فاقتص من الجاني ، فلم يذهب إلا ربع كلامه ، فللمجني عليه ربع الدية ليتم حقه ، وإن ذهب من المقتص منه ثلاثة أرباع كلامه ، فلا شيء على المجني عليه ، لأن سراية القود مهدرة .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        عود الكلام بعد أخذ الدية ، كعود السمع .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        من لا يتكلم بحرف إذا ضرب لسانه فنطق بذلك الحرف وفات حرف آخر ، يجب قسط الفائت ولا ينجبر ، وهل يوزع على الحروف وفيها الحرف المستفاد أم عليها قبل الجناية ؟ قال الإمام : هذا موضع نظر ، ولك أن تقول : ليبن على الخلاف فيمن يحسن بعض الحروف وله كلام مفهوم إذا أبطل بالجناية بعض ما يحسنه ، هل التوزيع على ما يحسنه أم على الجميع ؟ فإن قلنا بالثاني ، دخل المستفاد ، وإلا فلا .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        في لسانه عجلة واضطراب ، فضرب فاستقام ؛ فلا شيء على الضارب .

                                                                                                                                                                        [ ص: 301 ] فرع قطع بعض لسانه ، ولم يبطل به شيء من كلامه ، هل تجب الحكومة أم قسط المقطوع من الدية ؟ وجهان ، أصحهما : الحكومة ، إذ لو وجب القسط للزم إيجاب الدية الكاملة في لسان الأخرس .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية