الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل البائن بخلع أو طلاق الثلاث لا نفقة لها ولا كسوة إن كانت حائلا

جزء التالي صفحة
السابق

المسألة الثانية في وجوب نفقة الحامل المعتدة عن نكاح فاسد ، أو وطء شبهة ، وجهان ، إن قلنا : للحمل وجبت ، وإلا فلا . هذا إذا كانت الموطوءة بشبهة غير منكوحة ، فإن كانت منكوحة وأوجبنا نفقتها على الواطئ ، سقطت عن الزوج قطعا ، وإلا فعلى الأصح واستحسن في " الوسيط " أنها إن وطئت نائمة أو مكرهة ، فلها النفقة ، وإن مكنت على ظن أنه زوجها ، فلا نفقة ، لأن الظن لا يؤثر في الغرامات .

[ ص: 68 ] المسألة الثالثة : المعتدة عن الوفاة لا نفقة لها ، وإن كانت حاملا ، سواء قلنا للحامل أو للحمل ، لأن نفقة القريب تسقط بالموت .

الرابعة : هل تتقدر النفقة الواجبة كنفقة صلب النكاح ، أم تعتبر كفايتها ، سواء زادت أم نقصت ؟ فيه طريقان ، المذهب - وبه قطع الجمهور - أنها مقدرة ، وشذ الإمام ومتابعوه فحكوا خلافا .

الخامسة : إذا مات زوج البائن الحامل قبل الوضع ، إن قلنا : النفقة للحمل ، سقطت ، لأن نفقة القريب تسقط بالموت ، وإن قلنا : للحامل فوجهان : أصحهما عند الإمام وبه قال ابن الحداد : تسقط أيضا لأنها كالحاضنة للولد ، ولا تجب نفقة الحاضنة بعد الموت ، وقال الشيخ أبو علي : لا تسقط ، لأنها لا تنتقل إلى عدة الوفاة ، بل تتم عدة الطلاق ، والطلاق موجب .

قلت : قال المتولي : وكما تستحق البائن الحامل النفقة ، تستحق الأدم والكسوة سواء قلنا النفقة للحامل أو للحمل . والله أعلم .

فرع

لا يجب تسليم النفقة قبل ظهور الحمل ، سواء قلنا : هي للحمل أم للحامل ، فإذا ظهر هل يجب تسليمها يوما بيوم ، أم تؤخر إلى أن تضع ، فتسلم الجميع دفعة واحدة ؟ قولان ، أظهرهما الأول لقول الله تعالى : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) . فإن قلنا : تؤخر ، فقالت : وضعت ، فكذبها ، فعليها البينة . وإن قلنا بالتعجيل ، فادعت ظهور الحمل ، وأنكر فكذلك وتقبل فيهما شهادة النساء ، وقيل : لا يعتمد قولهن إلا بعد مضي ستة أشهر ، والصحيح الذي عليه الجمهور أن ذلك ليس بشرط . ولو كان ينفق على ظن [ ص: 69 ] الحمل ، فبان أن لا حمل ، فإن أوجبنا التعجيل ، أو أمره به الحاكم ، رجع عليها ، وإلا فإن لم يذكر أن المدفوع نفقة معجلة لم يرجع ، ويكون متطوعا ، وإن ذكره وشرط الرجوع رجع ، وإلا فوجهان : أصحهما : يرجع ، وخرج القفال من هذه المسألة أن الدلال إذا باع متاعا لإنسان ، فأعطاه المشتري شيئا وقال : وهبته لك ، أو قال له الدلال : وهبته لي ، فقال : نعم ، فإن علم المشتري أنه ليس عليه أن يعطيه شيئا ، فله قبوله ، وإن ظن أنه يلزمه أن يعطيه ، فلا ، وللمشتري الرجوع فيه وأجرة الدلال على البائع الذي أمره بالبيع .

فرع

لو لم ينفق عليها حتى وضعت ، أو لم ينفق في بعض المدة ، فالمذهب أنه لا تسقط نفقة المدة الماضية ، بل يلزمه دفعها إليها ، وبهذا قطع الجمهور ، وقيل : في سقوطها خلاف مبني على أنها للحمل أم للحامل .

فرع

لو كان زوج البائن الحامل رقيقا ، إن قلنا : النفقة للحامل لزمته ، وإلا فلا ، لأنه لا يلزمه نفقة القريب . ولو كان الحمل رقيقا ففي وجوب النفقة على الزوج حرا كان أو عبدا قولان ، إن قلنا : للحمل لم تجب ، بل هي على المالك وإلا فتجب .

فرع

ذكر ابن كج أنه لو كان الحمل موسرا ، وقلنا : النفقة للحمل وأنها تؤخر إلى أن تضع ، فإذا وضعت سلمت النفقة من مال الولد إلى الأم ، كما تنفق عليه في المستقبل من ماله ، قال : ويحتمل عندي أن يكون ذلك على الأب ، وإن قلنا : يجب التعجيل ، لم تؤخذ من مال الحمل ، بل ينفق الأب عليها ، فإذا وضعت ، ففي رجوعه في مال الولد وجهان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث