الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الهمزة في الذي يقال له المضاعف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 6 ] كتاب الهمزة

باب الهمزة في الذي يقال له المضاعف

( أب ) اعلم أن للهمزة والباء في المضاعف أصلين : أحدهما المرعى ، والآخر القصد والتهيؤ . أما الأول فقول الله عز وجل : وفاكهة وأبا ، قال أبو زيد الأنصاري : لم أسمع للأب ذكرا إلا في القرآن . قال الخليل وأبو زيد : الأب : المرعى ، بوزن فعل . وأنشد ابن دريد :


جذمنا قيس ونجد دارنا ولنا الأب به والمكرع

وأنشد شبيل بن عزرة لأبي دواد :


يرعى بروض الحزن من أبه     قريانه في عانة تصحب

أي تحفظ . يقال : صحبك الله ، أي حفظك . قال أبو إسحاق الزجاج : الأب جميع الكلأ الذي تعتلفه الماشية ، كذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه . فهذا أصل ، وأما الثاني فقال الخليل وابن دريد : الأب مصدر : أب فلان إلى سيفه : إذا رد يده إليه ليستله . الأب في قول ابن دريد : النزاع إلى الوطن ، والأب في روايتهما التهيؤ للمسير . وقال الخليل وحده : أب [ ص: 7 ] هذا الشيء : إذا تهيأ واستقامت طريقته إبابة . وأنشد للأعشى :


صرمت ولم أصرمكم وكصارم     أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا

وقال هشام بن عقبة في الإبابة :


وأب ذو المحضر البادي إبابته     وقوضت نية أطناب تخييم

وذكر ناس أن الظباء لا ترد ولا يعرف لها ورد . قالوا : ولذلك قالت العرب في الظباء : "

إن وجدت فلا عباب ،     وإن عدمت فلا أباب

" ، معناه إن وجدت ماء لم تعب فيه ، وإن لم تجده لم تأبب لطلبه . والله أعلم بصحة ذلك . والأب : القصد ، يقال أببت أبه ، وأممت أمه ، وحممت حمه ، وحردت حرده ، وصمدت صمده . قال الراجز يصف ذئبا :


مر مدل كرشاء الغرب     فأب أب غنمي وأبي

أي قصد قصدها وقصدي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث