الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الهدي والأضاحي

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 88 ] قوله ( ويتعين الهدي بقوله : هذا هدي أو بتقليده وإشعاره مع النية والأضحية بقوله : هذه أضحية ) وكذلك قوله : هذا لله ونحوه من ألفاظ النذر هذا المذهب جزم به في النظم ، والوجيز ، وغيرهما وقدمه في الفروع ، والشرح ، وغيرهما اختاره المصنف وغيره وقال في الكافي : إن قلده أو أشعره وجب كما لو بنى مسجدا وأذن للصلاة فيه ولم يذكر النية قال في الفروع : وهو أظهر قال الزركشي : خالف أبو محمد الأصحاب فقال : يؤخذ به جازما به وقال : لا يتابع المصنف على كون ذلك المذهب وقطع في المحرر : أنه لا يتعين ذلك إلا بالقول وجزم به في المنور ، وتذكرة ابن عبدوس وقدمه في المستوعب ، والرعايتين والحاويين ، والفائق قال الزركشي : هذا المذهب المشهور المعروف قال في الرعاية الكبرى : وقيل أو بالنية فقط وقيل : مع تقليد وإشعار وقال في الفروع : وهو سهو يعني قوله : وقيل أو بالنية فقط إذ ظاهر ذلك أنه لا يتعين إلا بالنية فلا يتعين بالتقليد والإشعار مع النية ، على هذا القول ولا بقوله " هذا هدي ، أو أضحية " وهو كما قال قال في الفروع : فإن هذا القول هو احتمال أبي الخطاب ويأتي قريبا ولم يذكر لفظة " فقط " في الرعاية الكبرى لا في غيرها وقال في الموجز والتبصرة : إذا أوجبها بلفظ الذبح ، نحو " لله علي ذبحها " لزمه ذبحها وتفريقها على الفقراء وهو معنى قوله في عيون المسائل : لو قال لله علي ذبح هذه الشاة ثم أتلفها ضمنها لبقاء المستحق لها [ ص: 89 ] قوله ( ولو نوى حال الشراء لم يتعين ) هذا المذهب وعليه الأصحاب وعنه يتعين بالشراء مع النية اختاره الشيخ تقي الدين قاله في الفائق وقال أبو الخطاب في الهداية : ويحتمل أن يتعين الهدي والأضحية بالنية كما قدم

قوله ( وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها ) قدم المصنف رحمه الله عليه أن الهدي والأضحية إذا تعينا لم يجز بيعهما ولا هبتهما ، إلا أن يبدلهما بخير منهم وهو أحد الأقوال اختاره الخرقي ، وصاحب المنتخب ، والمصنف ، والشارح ، وابن عبدوس في تذكرته ، وغيرهم قال في المحرر : فإن نذرها ابتداء بعينها : لم يجز إبدالها إلا بخير منها انتهى وقطع في القواعد الفقهية بجواز إبدالها بخير منها وقال : نص عليه والصحيح من المذهب : أنه يجوز له نقل الملك فيه وشراء خير منه نقله الجماعة عن أحمد وعليه أكثر الأصحاب قال في الهداية : اختاره عامة أصحابنا قال في الفروع : واختاره الأكثر قال الزركشي : عليه عامة الأصحاب قال في المذهب ، ومسبوك الذهب : هذا المذهب وجزم به في الوجيز ، وغيره وقدمه في الفروع ، وغيره وعنه يجوز ذلك لمن ضحى دون غيره قال ابن أبي موسى في الإرشاد : إن باعها بشرط أن يضحي بها صح قولا واحدا وإلا فروايتان انتهى وعنه أن ملكه يزول باليقين مطلقا فلا يجوز إبدالها ولا غيره اختاره أبو الخطاب في الهداية ، وخلافه الصغير واستشهد في الهداية بمسائل كثيرة تشهد لذلك [ ص: 90 ] فعلى هذا : لو عينه ثم علم عيبه لم يملك الرد ويملكه على الأول وعليهما ، إن أخذ أرشه : فهل هو له ، أو هو كزائد عن القيمة ؟ فيه وجهان وأطلقهما في الفروع وقدم في المغني ، والشرح : أن حكمه حكم الزائد عن قيمة الأضحية وقدم في الرعاية : أنه له وقيل : بل للفقراء وقيل : بل يشتري لهم به شاة فإن عجز فسهما من بدنة فإن عجز فلحما قال في الفروع : وذكر في الرعاية الصغرى وجها : أن التصرف في أضحية معينة كهدي قال : وهو سهو فوائد

إحداهما : لو بان مستحقا بعد تعينه : لزمه بدله نقله علي بن سعيد قال في الفروع : ويتوجه فيه كأرش

الثانية : قال في الفائق : يجوز إبدال اللحم بخير منه نص عليه وذكره القاضي

الثالثة : لو أتلف الأضحية متلف ، وأخذت منه القيمة ، أو باعها من أوجبها ، ثم اشترى بالقيمة أو بالثمن مثلها فهل تصير متعينة بمجرد الشراء ؟ يخرج على وجهين قاله في القاعدة الحادية والأربعين ويأتي نظير ذلك في آخر الرهن والوقف

تنبيهان

أحدهما : ظاهر قوله " إلا بخير منه " أنه لا يجوز بمثله وهو الصحيح من المذهب سواء كان في الهدي أو الأضحية ، وسواء كان في الإبدال أو الشراء نص عليه وقدمه في الرعاية الكبرى ، والمغني ، والشرح ونصراه والفائق والفروع وقيل : يجوز بمثله نص عليه قال الإمام أحمد : ما لم يكن أهزل وهما [ ص: 91 ] احتمالان للقاضي وأطلقهما في المستوعب ، والتلخيص ، والرعاية الصغرى ، والحاويين ، والزركشي

الثانية : مفهوم قوله ( وله ركوبها عند الحاجة ) أنه لا يجوز عند عدمها وهو صحيح وهو المذهب وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية الكبرى وقدمه في الفروع وعنه يجوز من غير ضرر بها جزم به في المستوعب ، والترغيب قلت : وهو ظاهر الأحاديث وأطلقهما في المغني والشرح

فوائد

إحداها : يضمن نقصها ، على الصحيح من المذهب وظاهر الفصول وغيره يضمن إن ركبها بعد الضرورة ونقص

الثانية : قوله ( وإن ولدت ذبح ولدها معها ) بلا نزاع وسواء عينها حاملا ، أو حدث الحمل بعده فلو تعذر حمل ولدها وسوقه : فهو كالهدي إذا عطب على ما يأتي

الثالثة : قوله ( ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها ) بلا نزاع فلو خالف وفعل [ حرم و ] ضمنه

الرابعة : قوله ( ويجز صوفها ووبرها ، ويتصدق به إن كان أنفع لها ) بلا نزاع في الجملة زاد في المستوعب : تصدق به ندبا وقال في الروضة : يتصدق به إن كانت نذرا وقال القاضي في المجرد : ويستحب له الصدقة بالشعر وله الانتفاع بهما وذكر ابن الزاغوني : أن اللبن والصوف لا يدخلان في الإيجاب [ ص: 92 ] وله الانتفاع بهما إذا لم يضر بالهدي وكذلك قال صاحب التلخيص في اللبن

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث