الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل العقيقة وتسمية المولود

جزء التالي صفحة
السابق

ويطلق الغلام والجارية والفتى والفتاة على الحر والمملوك ولا تقل : عبدي وأمتي ، كلكم عبيد الله وإماء الله ، ولا يقل العبد لسيده : ربي .

وفي مسلم أيضا : ولا مولاي ، فإن مولاكم الله وظاهر النهي التحريم ، وقد يحتمل أنه للكراهة ، وجزم به غير واحد من العلماء ، كما في شرح مسلم وغيره ، وقد روى أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعا { لا يقولن أحدكم . [ ص: 567 ] عبدي وأمتي ، ولا يقول المملوك : ربي وربتي ، وليقل المالك : فتاي وفتاتي ، وليقل المملوك : سيدي وسيدتي ، فإنكم المملوكون والرب الله عز وجل } ورواه أيضا بإسناد صحيح موقوفا قال " وليقل : سيدي ومولاي " ورواه مسلم مرفوعا ، وفي الصحاح : { قوله عليه السلام في أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها وربتها } فهذا يقتضي أن النهي للكراهة ، وذكر بعض العلماء أن النهي عن كثرة الاستعمال ، قال أبو جعفر النحاس : لا نعلم بين العلماء خلافا أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين : مولاي ، ولا يقول عبدك ولا عبدي وإن كان مملوكا ، وقد حظر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على المملوكين ، فكيف للأحرار ؟ وكانت العرب تقول له البدء ، والبدء عند العرب الرئيس الذي ليس فوقه رئيس ، قال : قد حكى أنه يقال في هذا رب ، وحكى الفراء : رب ، بالتخفيف ، إلا أنه ينبغي للمسلمين أن يجتنبوا هذا ، وكذا المولى ، قال : ومحظور أن يكتب : من عبده ، وإن كان الكاتب غلامه ، قال : ومنهم من كره أن يقال : يا سيدي ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : لا تقولوا للمنافق سيدنا ، فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم الله عز وجل } وهذا الخبر إسناده جيد ، رواه أحمد من حديث بريدة ، ورواه أبو داود ولفظه { لا تقولوا للمنافق سيدا فإنه إن يكن سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل } ورواه النسائي في اليوم والليلة .

قال أبو جعفر : وأجاز هذا بعضهم ، واحتج بقول النبي . [ ص: 568 ] صلى الله عليه وسلم : { إن ابني سيد } قال أبو جعفر : والقول في هذا أنه لا يجوز أن يقال لمنافق ولا كافر ولا فاسق : يا سيدي ، للحديث ، ويقال لغيرهم ذلك ، للحديث ، كذا قال ، ولا أظن أحدا يجوز أن يقال هذا لمنافق أو كافر ، قال : وينبغي أيضا أن لا يرضى أحد أن يخاطب يا سيدي وأن ينكر ذلك ، { كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : السيد الله عز وجل } ، وهذا الخبر إسناده جيد ، رواه أبو داود في باب كراهية التمادح عن مطرف قال : قال أبي { : انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : أنت سيدنا ، فقال السيد الله تبارك وتعالى قلنا : وأفضلنا فضلا ، وأعظمنا طولا . فقال قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان } ، رواه أحمد ، ورواه النسائي في اليوم والليلة من طرق ، .

وروى أيضا في اليوم والليلة بإسناد جيد عن أنس { أن ناسا قالوا : يا رسول الله ، يا خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال : يا أيها الناس ، قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد عبد الله ورسوله ، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل } قال ابن الأثير في قوله { السيد الله } أي الذي تحق له السيادة ، كأنه كره أن يحمد في وجهه ، وأحب التواضع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث