الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله

( الثاني : أن يكون العاقد جائز التصرف وهو المكلف الرشيد ) الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب : اشتراط التكليف والرشد في صحة البيع من حيث الجملة . وعنه يصح تصرف المميز ، ويقف على إجازة وليه . وعنه يصح مطلقا . ذكرها الفخر إسماعيل البغدادي . وقال في الانتصار ، وعيون المسائل : ذكر أبو بكر صحة بيعه ونكاحه . قوله ( إلا الصبي المميز والسفيه . فإنه يصح تصرفهما بإذن وليهما في إحدى الروايتين ) وهي المذهب . وعليه الأصحاب .

والرواية الأخرى : لا يصح تصرفهما إلا في الشيء اليسير . وأطلقهما في المغني والشرح . وأطلق وجهين في الكافي ، والتلخيص . وأطلقهما في السفيه في باب الحجر ، والهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والكافي .

تنبيه :

يستثنى من محل الخلاف : عدم وقف تصرف السفيه . قال في الفروع : والسفيه مثل المميز إلا في عدم وقفه . يعني أن لنا رواية في المميز بصحة تصرفه ، ووقوفه على إجازة الولي . بخلاف السفيه . [ ص: 268 ] ويستثنى أيضا من الخلاف في المميز ، والمراهق : تصرفه للاختبار . فإنه يصح قولا واحدا . جزم به في الفروع ، والرعاية ، وغيرهما . قلت : ظاهر كلام كثير من الأصحاب : إجراء الخلاف فيه .

تنبيه :

ظاهر كلام المصنف : عدم صحة تصرف غير المميز مطلقا . أما في الكثير : فلا يصح . قولا واحدا . ولو أذن فيه الولي . وأما في اليسير : فالصحيح من المذهب : صحة تصرفه . وهو الصواب . قطع به في المغني ، والشرح . وقيل : لا يصح . وجزم به في الرعاية الكبرى . وأطلقهما في الفروع .

فائدة : يصح تصرف العبد والأمة بغير إذن السيد فيما يصح فيه تصرف الصغير بغير إذن وليه . قاله الأصحاب .

تنبيه :

أفادنا المصنف رحمه الله : أن تصرف الصبي والسفيه : لا يصح بغير إذن وليهما إلا في الشيء اليسير . كما قال المصنف . وهو الصحيح في الجملة . وهو المذهب . وعليه الأكثر . ونقل حنبل : إن تزوج الصغير فبلغ أباه . فأجازه : جاز . قال جماعة : ولو أجازه هو بعد رشده : لم يجز . ونقل أبو طالب ، وأبو الحارث ، وابن مشيش : صحة عتقه إذا عقله . وكذا قال في عيون المسائل : يصح عتقه . وأن أحمد قاله . [ وقدم في التبصرة صحة عتق المميز ] وذكر في المبهج ، والترغيب في صحة عتق المحجور عليه ، وابن عشر ، وابنة تسع : روايتين وقال في الموجز ، في صحة عتق المميز : روايتان . [ ص: 269 ] وقال في الانتصار ، والهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والمصنف ، في هذا الكتاب في باب الحجر وغيرهم : في صحة عتق السفيه روايتان . ويأتي بعض ذلك في أول كتاب العتق . وقال ابن عقيل : الصحيح عن أحمد : عدم صحة عقوده . وأن شيخه القاضي قال : الصحيح عندي في عقوده كلها روايتان . وقدم في التبصرة صحة عتق مميز وسفيه ومفلس . ونقل حنبل : إذا بلغ عشرا تزوج وزوج وطلق . وفي طريقة بعض أصحابنا في صحة تصرف مميز ونفوذه بلا إذن ولي وإبرائه وإعتاقه وطلاقه : روايتان . انتهى . وشراء السفيه في ذمته ، واقتراضه : لا يصح . على الصحيح من المذهب . وقيل : يصح . ويأتي أحكام السفيه في باب الحجر . وأما الصبي : فله أحكام كثيرة متفرقة في الفقه . ذكر أكثرها في القواعد الأصولية . ويأتي بعضها في كلام المصنف في وصيته ، وتزويجه ، وطلاقه ، وظهاره ، وإيلائه ، وإسلامه ، وردته ، وشهادته ، وإقراره ، وغير ذلك . وفيقبول المميز والسفيه . وكذا العبد : هبة ووصية بدون إذن ثلاثة أوجه .

ثالثها : يصح من العبد دون غيره . نص عليه . قاله في الفروع . وذكر في المغني : أنه يصح قبول المميز . وكذا قبضه . واختاره أيضا الشارح والحارثي . وفيه احتمال . وأطلقهما في الرعايتين ، والحاويين في السفيه والمميز . وأطلقهما في الفائق في الصغير . قلت : الصواب الصحة في الجميع . ويقبل من مميز . قال أبو الفرج : ودونه هدية أرسل بها ، وإذنه في دخول الدار ونحوها . وفي جامع القاضي ، ومن فاسق وكافر . وذكره القرطبي إجماعا . [ ص: 270 ] وقال القاضي في موضع : يقبل منه إن ظن صدقه بقرينة ، وإلا فلا . قال في الفروع : وهذا متجه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث