الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ومن باع سلعة نسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها نقدا ، إلا أن تكون قد تغيرت صفتها ) . هذه مسألة العينة ، فعلها محرم . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وعليه الأصحاب . وعند أبي الخطاب : يحرم استحسانا ، ويجوز قياسا . وكذا قال في الترغيب : لم يجز استحسانا . وفي كلام القاضي وأصحابه : القياس صحة البيع . قال في الفروع : ومرادهم أن القياس خولف لدليل راجح . فلا خلاف إذا في المسألة . وحكى الزركشي بالصحة قولا . وذكر الشيخ تقي الدين أيضا : أنه يصح البيع الأول . إذا كان بيانا بلا مواطأة ، وإلا بطلا . وأنه قول أحمد . قال في الفروع : ويتوجه أن مراد من أطلق : هذا . إلا أنه قال في الانتصار : إذا قصد بالأول الثاني يحرم . وربما قلنا ببطلانه . وقال أيضا : يحتمل إن قصد أن لا يصحا ، وإن سلم : فالبيع الأول خلا عن ذريعة الربا . [ ص: 336 ]

تنبيه :

قوله ( لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها نقدا ) . قاله أبو الخطاب ، والمصنف في المغني ، والشارح ، والناظم ، وصاحب الوجيز ، والرعاية الصغرى ، وغيرهم . والصحيح من المذهب : لا يشترط في التحريم أن يشتريها بنقد . بل يحرم شراؤها ، سواء كان بنقد أو نسيئة . قال في الفروع : ولم يقله أحمد ، والأكثر . بل لو كان بعد حل أجله . نقله ابن القاسم وسندي .

فوائد

إحداها : لو اشتراها بعرض ، أو كان بيعها الأول بعرض ، فاشتراها بنقد جاز . قال المصنف والشارح : لا نعلم فيه خلافا . قال في الفروع : فإن كان بغير جنسه جاز . انتهى .

وإن باعها بنقد واشتراها بنقد آخر . فقال الأصحاب : يجوز قاله المصنف ، والشارح .

وفي الانتصار وجه لا يجوز إلا إذا كان بعرض . فلا يجوز إلا إذا كان بنقدين مختلفين . واختاره المصنف ، والشارح . قلت : وهو الصواب .

الثانية : من مسائل العينة لو باعه شيئا بثمن لم يقبضه . ذكره القاضي وأصحابه . وهو ظاهر كلام الإمام أحمد . ثم اشتراه بأقل مما باعه نقدا ، أو غير نقد على الخلاف المتقدم : لم يصح .

الثالثة : عكس العينة : مثلها في الحكم . وهي أن يبيع السلعة بثمن حال . ثم يشتريها بأكثر نسيئة . على الصحيح من المذهب . نص عليه . قدمه في المغني ، والشرح ، والفروع ، والفائق . ونقل أبو داود : يجوز بلا حيلة . [ ص: 337 ] ونقل المروذي فيمن باع شيئا ، ثم وجده يباع أيشتريه بأقل مما باعه ؟ قال : لا . ولكن بأكثر لا بأس . قال المصنف : ويحتمل أن يجوز له شراؤها بجنس الثمن بأكثر منه . إذا لم تكن مواطأة ولا حيلة . بل وقع اتفاقا من غير قصد . قوله ( فإن اشتراه أبوه أو ابنه جاز ) مراده : إذا لم يكن حيلة . فإن كان حيلة لم يجز . وكذا يجوز له الشراء من غير مشتريه لا من وكيله . قال في الفائق قلت : بشرط عدم المواطأة . انتهى . قلت : وهو مراد الأصحاب .

فائدة :

لو احتاج إلى نقد ، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين . فلا بأس . نص عليه . وهو المذهب . وعليه الأصحاب . وهي مسألة التورق . وعنه يكره . وعنه يحرم . اختاره الشيخ تقي الدين . فإن باعه لمن اشترى منه : لم يجز . وهي ، العينة . نص عليه . قوله ( وإن باع ما يجري فيه الربا نسيئة ، ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه ، أو ما لا يجوز بيعه نسيئة : لم يجز ) وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . واختار المصنف الصحة مطلقا ، إذا لم يكن حيلة . وقال : قياس مسألة العينة أخذ عين جنسه . واختاره في الفائق . واختار الشيخ تقي الدين الصحة ، إذا كان ثم حاجة . وإلا فلا .

تنبيه :

شمل كلام المصنف مسألتين : إحداهما : أن يبيعه كيل بر إلى شهر بمائة ، ثم يشتري بثمنه بعد استحقاقه [ ص: 338 ] منه برا . فلا يجوز . قال في التلخيص : قاله أصحابنا . ونص عليه .

الثانية : أن يأخذ بالثمن منه شعيرا أو غيره مما يجري فيه الربا نسيئة . فلا يجوز .

فوائد الباب

يحرم التسعير . ويكره الشراء به . على الصحيح من المذهب . وإن هدد من خالفه : حرم وبطل العقد . على الصحيح من المذهب . صححه في الفروع ، والرعاية الكبرى . وقدمه في الرعاية الصغرى . وقيل : لا يبطل العقد بأحدهما هل الوعيد إكراه أم لا ؟ . ويحرم قوله " بع كالناس " على الصحيح من المذهب . وفيه وجه : لا يحرم . وأوجب الشيخ تقي الدين إلزامهم المعاوضة بمثل الثمن . وقال : لا نزاع فيه ، لأنها مصلحة عامة لحق الله تعالى . وكره الإمام أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما فيه ، لا الشراء ممن اشترى منه . وكره أيضا الشراء بلا حاجة من جالس على الطريق ، ومن بائع مضطر ونحوه . وقال في المنتخب : لبيعه بدون ثمنه . ويحرم الاحتكار في قوت الآدمي فقط . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وقيل : لا يحرم . وعنه يحرم أيضا فيما يأكله الناس . وعنه أو يضرهم إدخاره بشرائه في ضيق . وقال المصنف : من بلده لا جالبا . والأول قدمه في الفروع . وقاله القاضي وغيره ويصح شراء محتكر على الصحيح من المذهب . وفي الترغيب احتمال بعدم الصحة . وفي كراهة التجارة في الطعام إذا لم يرد الحكرة : روايتان . وأطلقهما في الفروع . [ ص: 339 ] قال في الرعاية الكبرى : ومن جلب شيئا ، أو استغله من ملكه ، أو مما استأجره ، أو اشتراه زمن الرخص ، ولم يضيق على الناس إذن ، أو اشتراه من بلد كبير ، كبغداد والبصرة ومصر ونحوها . فله حبسه حتى يغلو ، وليس محتكرا . نص عليه . وترك ادخاره . لذلك أولى . انتهى . وقال القاضي : يكره إن تربص به السعر ، لا جالبا بسعر يومه . نقل عبد الله وحنبل : الجالب أحسن حالا ، وأرجو أن لا بأس ، ما لم يحتكر . وقال : لا ينبغي أن يتمنى الغلاء . وقال في الرعاية الصغرى : يكره . واختاره الشيخ تقي الدين . ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس . فإن أبى وخيف التلف فرقه الإمام ويردون مثله . قال في الفروع : ويتوجه قيمته . قلت : وهو قوي . وكذا سلاح لحاجة . قاله الشيخ تقي الدين . قلت : وأولى . ولا يكره ادخار قوت لأهله ودوابه . نص عليه . ونقل جعفر : سنة وسنتين ولا ينوي التجارة : فأرجو أن لا يضيق . ومن ضمن مكانا ليبيع فيه ويشتري وحده : كره الشراء منه بلا حاجة . ويحرم عليه أخذ زيادة بلا حق . ذكره الشيخ تقي الدين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث