الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشروط في البيع

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن باعه دارا على أنها عشرة أذرع . فبانت أحد عشر فالبيع باطل ) . وهو إحدى الروايتين . اختاره ابن عقيل . قال الناظم : وهو أولى . وقدمه في الشرح ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والفائق ، وشرح ابن رزين . وعنه أنه صحيح . جزم به في الوجيز ، وتذكرة ابن عبدوس ، والمنور . وقدمه في المحرر . وأطلقهما في المذهب ، والمستوعب ، والمغني ، والتلخيص ، وشرح ابن منجا ، والرعاية الكبرى ، والفروع . فعلى الرواية الأولى : لا تفريع . وعلى الرواية الثانية : إلزامه للبائع . كما قاله المصنف .

تنبيه :

ظاهر قوله ( ولكل واحد منهما الفسخ ) . أنه سواء سلمه البائع الزائد مجانا أو لا . وهو أحد الوجهين . قدمه في الرعاية الكبرى ، والفائق . [ ص: 361 ] والوجه الثاني : أن محل الفسخ : إذا لم يعطه الزائد مجانا . وإن أعطاه إياه مجانا فليس له الفسخ . وهو الصحيح من المذهب . جزم به في المغني ، والشرح ، وتذكرة ابن عبدوس ، وشرح ابن رزين وقدمه في الفروع

قوله ( فإن اتفقا على إمضائه جاز ) .

يعني على إمضاء البيع . فللمشتري أخذه بثمنه وقسط الزائد . فإن رضي المشتري بالأخذ أخذ العشرة ، والبائع شريك له بالذراع . وهل للبائع خيار الفسخ ؟ على وجهين . وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والفروع .

إحداهما له الفسخ . قال الشارح : أولاهما له الفسخ . وقدمه ابن رزين في شرحه .

والوجه الثاني : لا خيار . وإليه ميل المصنف في المغني . فإنه رد تعليل الوجه الأول .

قوله ( وإن بانت تسعة أذرع . فهو باطل ) . وهو إحدى الروايتين . قدمه في الشرح ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والفائق . وقواه الناظم . وعنه أنه صحيح . وجزم به في الوجيز ، وتذكرة ابن عبدوس ، والمنور . وقدمه في المحرر . وأطلقهما والمذهب ، والمستوعب ، والتلخيص ، وشرح ابن منجا ، والرعاية الكبرى ، والفروع . فعلى الرواية الأولى : لا تفريع .

وعلى الرواية الثانية : النقص على البائع . وللمشتري الخيار بين الفسخ وأخذ المبيع بقسطه من الثمن . وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز . فإن أخذه المشتري بقسطه من الثمن فللبائع الخيار بين الرضى بذلك وبين الفسخ . فإن بذل له المشتري جميع الثمن لم يملك الفسخ [ ص: 362 ] فوائد

إحداها : حكم الثوب إذا باعه على أنه عشرة فبان أحد عشر ، أو تسعة : حكم الدار والأرض على ما تقدم ، خلافا ومذهبا . قطع به في المغني ، والشرح ، والفروع وغيرهم

الثانية : لو باعه صبرة على أنها عشرة أقفزة ، فبانت أحد عشر . فالبيع صحيح . جزم به في المغني ، والشرح ، والفروع ، وغيرهم . والزائد للبائع مشاعا . ولا خيار للمشتري .

وإن بانت تسعة . فالبيع صحيح . وينقص من الثمن بقدره . ولا خيار له . على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع . وقيل : له الخيار . وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والرعاية الكبرى . الثالثة : المقبوض بعقد فاسد لا يملك به ، ولا ينفذ تصرفه فيه ، على الصحيح من المذهب . جزم به المصنف ، والشارح ، وغيرهما . وقدمه في الفروع وغيره . وخرج أبو الخطاب نفوذ تصرفه فيه من الطلاق في نكاح فاسد . فعلى المذهب : يضمنه كالغصب . ويلزمه رد النماء المنفصل والمتصل ، وأجرة مثله مدة بقائه في يده ، وإن نقص ضمن نقصه . وإن تلف فعليه ضمانه بقيمته . وإن كانت أمة فوطئها فلا حد عليه . وعليه مهر مثلها ، وأرش بكارتها ، والولد حر . وعليه قيمته يوم وضعه . وإن سقط ميتا لم يضمن . وعليه ضمان نقص الولادة .

وإن ملكها الواطئ لم تصر أم ولد . على الصحيح من المذهب . وقيل : بلى . قال ذلك كله المصنف ، والشارح ، وغيرهما .

ويأتي هذا بأتم منه في أواخر الخيار في البيع فيما يحصل به القبض ، وذكر الخلاف فيه . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث