الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوليمة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 318 ] قوله ( والإجابة إليها واجبة ) . هذا المذهب مطلقا بشروطه . وعليه جماهير الأصحاب . ونصروه . قال ابن عبد البر : لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمغني ، والكافي ، والهادي ، والشرح ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . قال في الإفصاح : ويجب في الأشهر عنه . وقيل : الإجابة فرض كفاية . وقيل : مستحبة . واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . وعنه : إن دعاه من يثق به ، فالإجابة أفضل من عدمها . وقدم في الترغيب : لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس . ذكره عنه في الفروع في باب أدب القاضي . وذكره في الرعاية هناك قولا . قوله ( إذا عينه الداعي المسلم ) مقيد بما إذا لم يحرم هجره . فإن حرم هجره : لم يجبه ولا كرامة . ومقيد أيضا بما إذا لم يكن كسبه خبيثا . فإن كان كسبه خبيثا : لم يجبه . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وقيل : بلى . ومنع ابن الجوزي في المنهاج من إجابة ظالم وفاسق ومبتدع ، ومفاخر بها ، أو فيها ، ومبتدع يتكلم ببدعته إلا لراد عليه . وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب كثير فيهن ، وإلا أبيح إذا كان قليلا . وقيل : يشترط أن لا يخص بها الأغنياء ، وأن لا يخاف المدعو الداعي ، ولا يرجوه ، وأن لا يكون في المحل من يكرهه المدعو ، أو يكره هو المدعو . [ ص: 319 ] قال في الترغيب ، والبلغة : إن علم حضور الأراذل ، ومن مجالستهم تزري بمثله : لم تجب إجابته . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله ، عن هذا القول : لم أره لغيره من أصحابنا قال : وقد أطلق الإمام أحمد رحمه الله الوجوب . واشترط الحل ، وعدم المنكر . فأما هذا الشرط : فلا أصل له كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة . وفي الجنازة : لا تسقط حق الحضور . فكذلك هاهنا . وهذه شبهة الحجاج بن أرطاة . هو نوع من التكبر ، فلا يلتفت إليه . نعم ، إن كانوا يتكلمون بكلام محرم : فقد اشتملت الدعوة على محرم . وإن كان مكروها : فقد اشتملت على مكروه . وأما إن كانوا فساقا ، لكن لا يأتون بمحرم ولا مكروه ، لهيبته في المجلس : فيتوجه أن يحضر ، إذا لم يكونوا من يهجرون ، مثل المستترين . أما إن كان في المجلس من يهجر : ففيه نظر . والأشبه : جواز الإجابة ، لا وجوبها . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث